إصلاحات مؤسسية وتشريعية شاملة تغلق الملف 'الرمادي'
خبيران لـ”السياسة”: لا توجد أزمة مالية بل اختبار تنظيمي صعب لسرعة علاج نواقص “القائمة”
ناجح بلال ومروة البحراوي
بعد أن قطعت الكويت شوطا كبيرا بلغت نسبته 95% من الالتزامات والإجراءات في قضايا غسل الاموال وتمويل الإرهاب وعقب تصنيفها في القائمة الرمادية من قبل مجموعة العمل الدولية “فاتف”،
أكد خبيران في الإقتصاد والعقار أن خروج الكويت من القائمة الرمادية ليس صعبا بل يتطلب فقط تضييق الفجوة بين تطبيق التشريعات والتنفيذ، لاسيما وأن هذا الإدراج ليس من تبعاته أي عقوبات مالية، ولا تجميد أصول، ولا حصار مصرفي، ولا قائمة سوداء، وإنما مرحلة ضغط إصلاحي تحت متابعة دورية.
وأشار الخبيران إلى أن التأثير المباشر من إدراج الكويت في القائمة الرمادية سيكون في التشدد الأكبر في التحويلات الدولية وارتفاع متطلبات الامتثال على البنوك و تدقيق إضافي في بعض المعاملات وزيادة كلفة الالتزام التنظيمي.
المراقبة المتزايدة
ويؤكد الباحث الستراتيجي عبدالله الغانم أن قرار مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) المتعلق بإدراج الكويت ضمن الدول الخاضعة لـ”المراقبة المتزايدة” (القائمة الرمادية) جاء ضمن دورة تقييم عالمية شملت دولًا أخرى أيضًا،وأنه لا يوجد أي انهيار، لكن هناك اختبار تنظيمي جدي لاسيما وأن القائمة الرمادية تعني أن الدولة لديها “نواقص ستراتيجية” في نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل الانتشار، لكنها تتعاون مع FATF ضمن خطة عمل زمنية محددة.
وعن أبرز الملاحظات التي وردت في تقرير “فاتف” قال الغانم أهمها الحاجة إلى تعزيز الإبلاغ عن العمليات المشبوهة (STR) في القطاعات غير المالية عالية المخاطر مثل العقارات وتجار المعادن الثمينة، وتحسين دقة معلومات “المستفيد الحقيقي” وتطبيق عقوبات فعالة عند عدم الامتثال وزيادة التحقيقات والملاحقات في غسل الأموال المرتبط بحركة النقد والأدوات القابلة للتداول عبر الحدود وتعزيز تطبيق العقوبات المالية المستهدفة المرتبطة بتمويل الإرهاب وتمويل الانتشار.
4 مراحل للإدراج
وعن أسباب ظهور الإدراج الآن؟ قال الغانم بأن آلية FATF تمر بأربع مراحل واضحة أولها تقييم ميداني شامل وثانيا اعتماد التقرير الرسمي
وعن المرحلة الثالثة فهي فترة متابعة للإصلاح وبالنسبة للمرحلة الرابعة فهي إدراج إذا بقيت نواقص استراتيجية قائمة.
وأشار إلى أن تقرير الكويت اعتمد في يونيو 2024،ثم تلت ذلك متابعة خلال 2025، وفي فبراير 2026 صدر قرار الإدراج وبهذا فالقرار من الأمور التراكمية والمؤسسية لا رد فعل لحادثة مفاجئة.
وعن التأثيرات الاقتصادية المحتملة؟ التأثير المباشر من خلال التشدد الأكبر في التحويلات الدولية وارتفاع متطلبات الامتثال على البنوك و تدقيق إضافي في بعض المعاملات وزيادة كلفة الالتزام التنظيمي.
وعن التأثير غير المباشر قال الغانم أنه يتعلق بحذر أكبر من بعض المستثمرين واحتمال ارتفاع تكلفة بعض أدوات التمويل الخارجي
وضغط معنوي على السمعة المالية، لاسيما وأنه هناك دراسة سابقة لصندوق النقد الدولي أشارت إلى أن بعض الدول المدرجة على القائمة الرمادية شهدت انخفاضًا ملحوظًا في تدفقات رأس المال إذا طال أمد الإدراج، خصوصًا في حال استمرار النواقص دون معالجة.
لكن التجربة تُظهر أن الدول التي تنفذ إصلاحاتها بسرعة غالبًا لا تواجه تأثيرات عميقة طويلة الأمد.
روشتة علاجية
وعن كيفية الاستفادة من تجربة الإمارات التي أُدرجت في المنطقة الرمادية في مارس 2022، وخرجت رسميًا في فبراير 2024 قال أن خروج الامارات لم يكن شكليا بل نتج عن إصلاحات تشريعية واسعة وتكثيف التحقيقات والإدانات و تشديد الرقابة على الملكية المستفيدة، اضافة الى تعزيز الرقابة على القطاعات غير المالية وتنسيق مؤسسي مكثف بين الجهات الرقابية.
وبهذا، فالإمارات والكويت هما الدولتان الخليجيتان الوحيدتان اللتان أُدرجتا على القائمة الرمادية
وردا على سؤال ماذا يحدث إذا تأخر الإصلاح؟ قال الغانم إذا طال أمد الإدراج فقد ترتفع كلفة التعاملات الدولية، وقد تتراجع بعض تدفقات الاستثمار، وقد يزداد الضغط على تقييم المخاطر السيادية.
وخلص الغانم بأن القائمة الرمادية ليست كارثة لكنها ليست تفصيلاً بسيطًا أيضًا مؤكدا أن الكويت ليست في أزمة مالية، لكنها في اختبار تنظيمي مهم.
تغرات تنظيمية
بدوره، أكد رئيس اتحاد وسطاء العقار عماد حيدر إن استمرار بقاء الكويت في المنطقة الرمادية فيما يتعلق بالقطاع العقاري يرتبط بوجود بعض الثغرات التنظيمية، مؤكدا ان الخروج من هذه الدائرة يتطلب الغاء او تعديل اي تشريعات او اجراءات تتعارض مع احكام الرقابة والشفافية الكاملة على المعاملات العقارية.
وشدد على ضرورة ان تتم جميع المعاملات والصفقات العقارية في البلاد من خلال دفتر الوسيط العقاري الالكتروني، بما يضمن احكام الرقابة على حركة الاموال والحد من اي ممارسات قد تفتح المجال لشبهات غسل الاموال.
واشار حيدر الى ان الرقابة المشددة التي تمارسها ادارة غسل الاموال في وزارة التجارة والصناعة على اداء وسطاء العقار تعد من ابرز التحديات التي تواجه الوسطاء، لافتا في الوقت ذاته الى ان الاتحاد يرحب بهذه الاجراءات ويؤيد الرقابة على العقود والبيعات سواء فيما يتعلق بالوسيط نفسه او مراقب الالتزام العامل لديه.
وأوضح أن العقود التي تدخل الى ادارة التسجيل العقاري، لا تقتصر على عقود الوسطاء، بل تشمل ايضا عقود شركات وافراد وجهات اخرى، مشيرا إلى انه بالرغم من أن جميع هذه العقود مصدقة بالشيكات، إلا أن تركيز الرقابة من قبل ادارة غسل الاموال ينصب بصورة اكبر على الوسطاء دون بقية الاطراف.
واكد ان سد أبواب غسل الاموال يتطلب توحيد نطاق الرقابة ليشمل جميع عقود التسجيل العقاري دون استثناء، لافتا الى ان اعتماد دفتر الوسيط العقاري الالكتروني اسوة بباقي دول الخليج من شأنه تعزيز الشفافية، اذ تمر جميع العقود عبر منصة موحدة تتيح تتبع الصفقات والاموال المستثمرة في القطاع العقاري.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
