قانون الحماية من العنف الأسري… 'ثورة بيضاء' في المنظومة الاجتماعية
محاميات أكدن لـ”السياسة” أنه يحصّن الكيان العائلي ويردع المتجاوزين
إنعام حيدر: المشرّع أثبت نضجه في التعامل مع تحديات المجتمع المعاصر
إسراء الحداد: القانون يضع الكويت في مصاف الدول المتقدمة بحماية حقوق الأسرة
إيلاف الصالح: يوفر بيئة آمنة لأفراد الأسرة ويضمن العدالة والكرامة للجميع
حليمة بهمن: جاء مواكباً لتصاعد قضايا العنف الأسري في السنوات الأخيرة
في أجواء من الإشادة والارتياح، جاء صدور مرسوم الحماية من العنف الأسري ليُنظر إليه بوصفه خطوة مفصلية تعزّز استقرار الأسرة وتدعم الأمن المجتمعي، وتؤسس لمرحلة جديدة في التعامل مع هذا الملف الحساس. وبعد سنوات من تعقّد القضايا المرتبطة بالعنف الأسري وحاجتها إلى “مشرط” تشريعي حاسم، اعتبرت محاميات، في تصريحات لـ”السياسة”، أن القانون يشكّل “ثورة بيضاء” في منظومة الحماية الاجتماعية، لما يتضمنه من أدوات قانونية وتنفيذية متكاملة.
ورأت أن التشريع لا يقتصر على سدّ الثغرات القانونية، بل يرسّخ نهجاً وقائياً وردعياً في آن واحد، عبر إرساء آليات تدخل سريعة وواضحة، وتعزيز الحماية الفعلية للضحايا، بما يحدّ من التجاوزات ويضع إطاراً أكثر صرامة للمساءلة.
إنعام حيدر
إنهاء الضبابية
يضع قانون الحماية من العنف الأسري حجر الأساس لتحديث المنظومة التشريعية الكويتية في مجال حماية الأسرة، وهو ما أكدته المحامية إنعام حيدر، مشددة على أن القانون جاء لمعالجة قضايا حساسة طالما افتقرت إلى إطار تنظيمي واضح. وقالت حيدر، في تصريح لـ”السياسة”، إن قوة التشريع لا تقتصر على جانب العقوبات، بل تمتد إلى توفير آليات عملية وفعّالة، من بينها أوامر الحماية القضائية ومراكز الإيواء، بما يعكس فهماً متقدماً من المشرّع الكويتي للاحتياجات الاجتماعية المعاصرة.
وأضافت أن القانون راعى كذلك الحد من إساءة استخدام البلاغات، عبر وضع ضوابط تكفل عدم توظيفها لأغراض كيدية أو في سياق نزاعات شخصية، بما يحقق التوازن بين الحماية والعدالة.
إسراء الحداد
وقاية وعلاج
وصفت المحامية إسراء الحداد القانون بأنه “نقلة نوعية” في التشريعات الاجتماعية الكويتية، مؤكدة أنه يضع البلاد في مصاف الدول المتقدمة في مجال حماية حقوق الإنسان داخل الأسرة.
وقالت الحداد، في تصريح لـ”السياسة”: إن “هذا القانون لا يلاحق الجريمة بعد وقوعها فحسب، بل يؤسس لمنظومة وقائية متكاملة تبدأ بالتوعية وتمتد إلى توفير الرعاية الصحية والنفسية للمتضررين”. وأضافت أن استحداث مراكز الإيواء وتشكيل اللجنة الوطنية المختصة يعكسان إقراراً رسمياً بأن استقرار الأسرة بات قضية ذات بعد أمني ومجتمعي لا يمكن التهاون فيها، مشددة على أن “الكرة الآن في ملعب التطبيق والوعي المجتمعي”، وداعية إلى تكاتف الجهود لترسيخ ثقافة الحماية وصون الكرامة داخل البيت الكويتي.
إيلاف الصالح
ترسيخ العدالة
واعتبرت المحامية إيلاف الصالح مرسوم بقانون الحماية من العنف الأسري نقلة نوعية في التشريع الكويتي، مشيرة إلى أنه أسس نظاما متكاملاً للوقاية من العنف ومعالجته، بما يضمن العدالة والكرامة لجميع أفراد الأسرة، ويوفر بيئة آمنة تدعم الاستقرار الأسري والمجتمعي.
وأوضحت الصالح أن القانون تضمن وضع ستراتيجية شاملة لمكافحة أشكال العنف الأسري، مع تقييم للبرامج والإحصائيات، وإنشاء مراكز إيواء عليهم تحت إشراف المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وتحديد اختصاصاتها وإمكانية الاستعانة بالشرطة عند الحاجة، إضافة إلى إنشاء صندوق لرعاية الضحايا ومن هم تحت رعايتهم أو حضانتهم.
وأكدت الصالح أن القانون شدد على حماية الخصوصية، بحظر نشر أي معلومات عن القضايا قبل أو بعد صدور الأحكام، مع السماح بنشر ملخصات دون أسماء أو صور، كما نص على عدم جواز التنازل عن جرائم الإيذاء الجنسي أو العنف ضد الأطفال أو فاقدي الأهلية، أو الاعتداء على الوالدين من قبل الأبناء.
وأضافت أن القانون أقر عقوبات متنوعة تشمل معاقبة المتخلفين عن الإبلاغ عن حالات العنف، ومقدمي البلاغات الكاذبة، ومخالفي أوامر الحماية، مع منح المتضرر حق تقديم البلاغ عبر الإدارة المختصة أو مراكز الشرطة أو جهات التحقيق، وإجراء تسويات أسرية محددة بالاستعانة باختصاصيين اجتماعيين ونفسيين وقانونيين، مع إعطاء الأولوية للحلول الودية التي تراعي الأبعاد الإنسانية.
حليمة بهمن
ردع وحماية
من جانبها، ثمّنت المحامية حليمة بهمن صدور المرسوم بقانون رقم (11) لسنة 2026 بشأن الحماية من العنف الأسري، مؤكدة أنه جاء في توقيت مناسب لمواكبة تزايد القضايا خلال السنوات الأخيرة، ويشكّل إطاراً قانونياً أكثر شمولاً لحماية الأسرة وأفرادها.
وأوضحت أن القانون تضمّن تعديلات جوهرية، أبرزها توسيع نطاق الأسرة ليشمل الأقارب حتى الدرجة الثانية، وتعريف الإيذاء ليشمل الجسدي والنفسي والجنسي والمالي، إلى جانب تنظيم “التسوية “قانونياً. وأضافت أن التشريع عزّز المنظومة المؤسسية عبر إعادة تشكيل اللجنة الوطنية، ووضع ستراتيجية موحّدة، وإنشاء قاعدة بيانات، وإطلاق منصة إلكترونية، وتطوير إجراءات استقبال البلاغات باستخدام التقنيات الحديثة وتوفير مترجمين.
وبيّنت أن القانون استحدث أدوات تنفيذية مهمة، مثل أوامر “التمكين” لتسلّم الأغراض الشخصية والدخول إلى المسكن بمرافقة الشرطة، مع متابعة تنفيذ أوامر الحماية وإحالة المخالفات إلى النيابة العامة، إضافة إلى تعزيز دور الشرطة النسائية ومنحها صفة الضبطية القضائية بعد التدريب.
وأكدت أن القانون شدّد العقوبات، فحظر التنازل في جرائم الإيذاء الجنسي والعنف ضد الأطفال أو فاقدي الأهلية أو الوالدين، وجرّم إكراه الضحية على التنازل، كما عاقب على الامتناع عن الإبلاغ، خصوصاً في الحالات المتعلقة بالفئات الأشد ضعفاً.
ولفتت إلى تصدي القانون للبلاغات الكاذبة بعقوبات تصل إلى الحبس والغرامة، مع التشديد على سرية الإجراءات وحظر نشر تفاصيل القضايا أو أطرافها، والاكتفاء بنشر ملخصات الأحكام دون كشف الهوية.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.




