كيف تحولت 'روبلوكس' إلى كابوس يهدد جيلاً كاملاً؟
• مخاطر خفية تتكشف… ودائرة حظر اللعبة تتسع حمايةً للأطفال والمراهقين
تحولت لعبة روبلوكس، التي يستخدمها يومياً أكثر من 70 مليون لاعب حول العالم، من منصة ترفيهية مبتكرة إلى مادة جدل عالمي. ففي غضون عام واحد فقط، حظرتها دول مثل تركيا وقطر والكويت وعُمان، مبررة قرارها بمخاطر تتعلق بسلامة الأطفال ومحتوى يتعارض مع قيم المجتمع.
وبينما تواصل الشركة الدفاع عن منصتها عبر إجراءات تقنية جديدة، يرى خبراء أن اللعبة ما تزال مليئة بالثغرات التي تجعلها بيئة خصبة للاستغلال والانحراف، في حين تتسع دائرة المطالبات بحظرها أو تقييدها لتشمل العديد من المجتمعات.
من العنف إلى المحاكاة الجنسية
لا تُعتبر روبلوكس لعبة واحدة بقدر ما هي عالم افتراضي مفتوح يتيح للمستخدمين تصميم ألعابهم بأنفسهم. هذه الحرية، التي قد تبدو إبداعية، سمحت أيضًا بظهور محتويات وصفها الباحثون بأنها “مزعجة وخطرة”، من بينها:
ألعاب عنف وقتال تُشجع على السلوك العدواني.
غرف دردشة عامة يمكن أن تجمع أطفالًا مع غرباء مجهولين.
ألعاب ذات طابع جنسي أو محاكاة للعلاقات، مثل Public Bathroom Simulator.
عوالم رقمية تحمل رموزاً متطرفة أو سياسية مثيرة للجدل.
ووصف تقرير لصحيفة الغارديان بعض هذه الألعاب بأنها “مقلقة للغاية” وتعرض الأطفال لتجارب لا تناسب أعمارهم.
ثغرات خطرة في الحماية الرقمية
يرى خبراء الأمن أن أخطر ما في روبلوكس ليس المحتوى وحده، بل الثغرات التقنية التي تُضعف الرقابة:
ضعف أنظمة التحقق: يمكن لأي شخص إنشاء حساب باسم طفل بعمر 5 سنوات والوصول إلى محتويات غير مناسبة.
الجرائم الإلكترونية: استغلال عملة اللعبة Robux في غسل الأموال أو صفقات مشبوهة عبر العالم الافتراضي.
الاستغلال عبر الدردشة: استخدام خاصية المحادثات لاستدراج الأطفال بوعود وهمية أو هدايا رقمية.
قصور أنظمة الذكاء الاصطناعي: رغم إعلان الشركة عن إطلاق أداة Sentinel لرصد السلوكيات الخطرة، إلا أن تقارير مستقلة تؤكد استمرار تسلل محتويات غير ملائمة.
صدام مع القيم الإسلامية والعادات الاجتماعية
في دول عربية وإسلامية، لم يكن القلق أمنياً فقط، بل دينياً وثقافياً أيضاً. فقد رأى ناشطون أن اللعبة تتعارض مع التعاليم الإسلامية، عبر إتاحة محتوى “لا أخلاقي” مثل المحاكاة الجنسية أو العلاقات المفتوحة.
وسائل إعلام محلية في دول عدة نقلت شهادات أولياء أمور اعتبروا أن روبلوكس “تزرع ثقافة غريبة عن مجتمعاتنا” وتُطبع الأطفال مع سلوكيات تتنافى مع قيم الأسرة العربية والإسلامية.
الإدمان والعزلة والتنمر
بحسب خبراء، فإن التأثيرات السلبية للعبة لا تقتصر على ما سبق، بل لها أبعاد نفسية واجتماعية.
الإدمان الرقمي: يقضي بعض الأطفال ساعات طويلة داخل اللعبة، ما يؤثر على نومهم ودراستهم.
العزلة الاجتماعية: انغماسهم في العوالم الافتراضية يقلل من تواصلهم مع الأسرة والأصدقاء.
التنمر الإلكتروني: بيئة اللعبة المفتوحة أوجدت حالات تنمر وإقصاء، ما يترك أثرًا سلبيًا على ثقة المراهقين بأنفسهم.
قضايا قضائية تكشف حجم الأزمة
التحذيرات لم تبقَ في دائرة التخوفات، بل تجسدت في قضايا موثقة:
في الولايات المتحدة، رُفعت دعاوى قضائية تصف المنصة بأنها “ملاذ للمتحرشين الجنسيين”.
صحيفة نيويورك بوست كشفت عن طفلة (10 سنوات) استُدرجت عبر اللعبة مقابل عملة Robux، ما فجّر موجة انتقادات واسعة.
رأي الخبراء
في تقرير لصحيفة The Guardian أعدته مجموعة Revealing Reality، وُصف وصول الأطفال لمحتوى غير لائق بأنه “مقلق للغاية”. وقال دامون دي إيونّو، مدير الأبحاث في المجموعة: “الميزات الأمنية الجديدة التي أعلنت عنها روبلوكس لا ترقى إلى مستوى كافٍ. الأطفال ما زالوا قادرين على الدردشة مع غرباء، ومع وجود الملايين من العوالم الافتراضية، كيف نتوقع من الأهالي مراقبتها جميعًا؟”
أما فالون ماكنَلتي، المديرة التنفيذية لـ CyberTipline في المركز الوطني للأطفال المفقودين والمستغلين (NCMEC)، فقالت لمجلة “وايرد”.
“ارتفاع بلاغات الاستدراج عبر الإنترنت يُظهر أن حماية الأطفال يجب أن تكون مسؤولية المنصات نفسها، لا أن يُلقى العبء فقط على الأهالي”.
وبحسب “وايرد” أيضاً، ارتفع عدد حالات الاستغلال التي أُبلغ عنها عبر روبلوكس من 675 حالة عام 2019 إلى أكثر من 24,000 حالة عام 2024، ما يوضح أن الإجراءات الأمنية المعلنة لم توقف تصاعد الأزمة.
نزيف مالي يرهق الأسر
جانب آخر مثير للجدل هو الجانب المالي. إذ يمكن للأطفال إنفاق مبالغ كبيرة على شراء Robux لفتح ميزات أو أغراض افتراضية، ما أثار شكاوى أولياء أمور في أكثر من بلد حول “نزيف مالي” غير مبرر.
الشركة ترد… لكن الثقة مفقودة
أعلنت روبلوكس عن توظيف نحو 3000 مشرف بشري، وإطلاق أدوات ذكاء اصطناعي متطورة لرصد المخاطر، مع تقييد الدردشة لمن هم دون 13 عاماً. لكن تقرير “وايرد” أظهر أن حالات الاستغلال ارتفعت بوتيرة كبيرة، ما يعكس أن الإجراءات لم تحقق النتائج المرجوة.
حلول مطروحة: كيف نحمي أبناءنا؟
تشديد الرقابة الأبوية باستخدام أدوات اللعبة نفسها أو برامج خارجية.
تعزيز التربية الرقمية في المدارس لتوعية الأطفال بكيفية التعامل مع الغرباء على الإنترنت.
تقديم بدائل آمنة من ألعاب تعليمية أو منصات ترفيهية خاضعة لرقابة صارمة.
الخلاصة
منصة بدأت كمساحة للإبداع الجماعي تحولت إلى مصدر قلق عالمي. وبينما تبرر حكومات دول عدة قرارات الحجب بحماية الأطفال والقيم، تواصل الشركة المطورة الدفاع عن نفسها بإجراءات لم تُقنع الخبراء. ويبقى السؤال المطروح: كيف نوازن بين حرية اللعب الرقمي، وحماية جيل كامل من الانزلاق نحو محتوى يهدد أمنه النفسي والثقافي والديني؟
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.