يا رئيس لبنان افعل ما فعله السادات… وستنجح
تعقد غداً جلسة المفاوضات الثالثة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الأميركية “واشنطن”، وهذا خيار شجاع اتخذه الرئيس اللبناني جوزاف عون، مثل خطوة كبيرة لمصلحة لبنان، لأنها تستند إلى معرفة بميزان القوى بين البلدين، وبالتالي فإن أي مسار آخر مآله المزيد من التدمير لهذا البلد الصغير، وإضعاف أكثر لمؤسسات الدولة.
إن الرئيس اللبناني جوزاف عون، رجل عسكري، ويعرف الخبايا كلها في بلده، ويدرك أكثر أن تحرير الأرض عبر السلام أكثر فائدة من استمرار حروب الآخرين على أرض بلده، فتلك لم تجنِ أي فائدة، بل رسّخت الاحتلال، واليوم هناك 68 قرية وبلدة تحت سيطرة إسرائيل، بينما يستمر “حزب الله” في ربط قراره بنظام طهران، وتلك الدولة المارقة.
في الحسابات الستراتيجية، كانت مصر أقوى عشرات المرات من لبنان في حرب أكتوبر عام 1973، وحرّرت سيناء، وقناة السويس، لكن الخيار الحكيم للرئيس المصري، آنذاك، أنور السادات، الذهاب إلى السلام لأنه أدرك، وهو رجل عسكري، أن استمرار الحرب، سيؤدي إلى المزيد من الخسائر لبلاده، وأن السلام لا تريده إسرائيل الساعية إلى الهيمنة على الشرق الأوسط بالقوة والاحتلال.
يومها صمّ آذانه عن الضجيج الإعلامي، ومواقف بعض العرب، وحتى الحملات الإعلامية داخل مصر، وسلك الطريق الأصعب في الذهاب إلى تل أبيب، مخاطباً الإسرائيليين من “الكنيست”، وبذلك استطاع تحرير ما تبقى من أرضه، وتوفير ما ينفق على المجهود الحربي للتنمية، فربح مصر، وخسر – إلى حين – بعض العرب، الذين عادوا إلى القاهرة بعد سنوات قليلة، يجرون أذيال الخيبة.
لبنان اليوم يعيش كارثة متعددة الأوجه، حرب مستمرة منذ ثلاث سنوات، قتل يومي، تدمير بنى تحتية، وأصول، وكذلك بلدات مجروفة، على غرار غزة، ونزوح وصل إلى حد أن ثلاثين في المئة من سكان البلاد باتوا بلا مأوى، وأزمة اقتصادية ومعيشية خانقة، وكل هذا نتيجة رهن القرار اللبناني بيد إيران، التي تقاتل بشعوب بعض الدول لتحقيق مكاسب داخلية لها.
لبنان، ونسبة إلى وضعه الداخلي، والانقسام العمودي الذي تسبب به “حزب الله” حين فتح الحرب عام 2023، جعل البلد على كف عفريت الحرب الأهلية، وهذه المرة لن يكون هناك منقذ، لأن العالم كله مشغول بأمور أكثر أهمية، لذا كانت النصيحة السعودية بالعودة إلى “اتفاق الطائف”، وتنفيذه كاملاً، واستكمال المفاوضات في واشنطن، العلاج الوحيد لمرض لبنان المزمن.
إن الخيار العربي كان دائماً في مصلحة بيروت، لذا فإن الذهاب إلى وقف الحرب، ومسار السلام يخدم لبنان وشعبه، لهذا دائماً كنا نقول: إن السلام مقتل إسرائيل، بينما الحرب بمثابة الأوكسجين لها، لأنها تخاف من الكثرة العربية المحيطة بها.
لذا، فهي ذهبت على مضض إلى الصلح من مصر، ومن ثم الأردن، وغيرهما من الدول العربية، بينما استغلت مغامرة “حماس” في السابع من أكتوبر عام 2023، كي تجهز ليس فقط على غزة، بل الضفة الغربية، وكذلك على لبنان، وتعمل على التوسع أكثر في هذا البلد المنكوب بعملاء إيران.
إن خيار كل من الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام في المفاوضات المباشرة، والتمسك بعدم بدء أي خطوات جدية في مسار السلام، قبل الانسحاب الاسرائيلي، ووقف العدوان، وسحب سلاح “حزب الله”، والقرارات المتخذة في هذا الشأن، وحدها تعيد إلى لبنان عافيته.
من هنا، على الرئيسين التمثل بالرئيس أنور السادات، وألا يلتفتا إلى الضجيج الإعلامي الداخلي المنطوي على مصالح تخدم الإيراني، وليس لبنان، لا سيما أن الأكثرية من الشعب اللبناني سئمت الحروب المستمرة منذ العام 1969، لأنها كلها كانت تخدم مصالح الآخرين، وتضعف بلدهم أكثر.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
