المدارس الثانوية تعاود استقبال طلبتها غداً للدراسة الحضورية
– تجسيداً للموازنة بين أمن الميدان التربوي واستدامة العملية التعليمية كاستحقاق وطني لا يحتمل التعطيل
– العودة تأتي بعد التعامل المرن مع الظروف الاستثنائية التي فرضها العدوان الإيراني الآثم واعتماد خيار «التعليم عن بعد»
تعاود المدارس الثانوية في دولة الكويت غدًا الأحد استقبال طلبتها، إيذانًا باستئناف الدراسة الحضورية، في خطوة تجسد رؤية البلاد في الموازنة بين أمن وسلامة الميدان التربوي كأولوية قصوى لا تقبل المساومة، وبين استدامة العملية التعليمية كاستحقاق وطني لا يحتمل التعطيل.
وبرزت مرونة تعامل الدولة منذ اللحظات الأولى للظروف الاستثنائية التي فرضها العدوان الإيراني الآثم، إذ انتقلت المنظومة التعليمية بكفاءة عالية نحو خيار (التعليم عن بعد)، مستندة في ذلك إلى بنية تحتية رقمية متطورة ومنصات تعليمية خضعت لتحديثات فنية مستمرة لضمان سلاسة الأداء التعليمي تحت مختلف الظروف.
ووضعت وزارة التربية خطة تفصيلية لسير الدراسة عبر منصة (تيمز)، حددت بموجبها عدد الحصص الدراسية بخمس حصص، زمن كل منها 25 دقيقة، مقتصرة على المواد النظرية، فيما خُصصت لمرحلة رياض الأطفال حصص غير متزامنة بواقع أربع حصص يوميًا، مدة كل منها 15 دقيقة، تقوم المعلمات بتسجيلها وإتاحتها عبر المنصة طوال اليوم، مراعاةً لطبيعة هذه الفئة العمرية، في حين انتظمت مراكز تعليم الكبار بواقع خمس حصص دراسية.
ورافق ذلك تكليف فرق الدعم الفني في المناطق التعليمية بمعالجة مشكلات المنصة، لضمان جاهزية التعليم الرقمي، إلى جانب المتابعة المستمرة من الإدارة العامة للتكنولوجيا ونظم المعلومات لسلامة الأنظمة والمنصات التعليمية وكفاءتها، والتعامل الفوري مع أي تحديات تقنية قد تطرأ أو أي محاولات قد تمس سلامة وأمن البنية التحتية للأنظمة الرقمية.
وامتدت إجراءات الوزارة لتشمل تحديث محتوى تطبيق (سالم وعبير) ليتوافق مع منهج رياض الأطفال بمستوييه الأول والثاني، مقدمًا تجربة تفاعلية مبسطة تضم أسئلة وأنشطة وألعابًا تعليمية تدعم المهارات الأساسية وتناسب هذه الفئة العمرية.
وفي التاسع من مارس الماضي، اتخذت الوزارة قرارًا بتأجيل الاختبارات القصيرة، مراعاةً للظروف التي تشهدها البلاد، وهو القرار الذي تم تجديده في 24 من الشهر ذاته بتوجيهات وزارية، حرصًا على مصلحة الطلبة النفسية وتخفيف الضغوط الدراسية عنهم، لتعتمد الوزارة لاحقًا، في 19 أبريل الماضي، آلية (التقييم التحصيلي) لجميع المراحل كبديل لدرجة الاختبار القصير في المواد الأساسية.
وفي إطار المراجعة المستمرة لآليات وضوابط التعليم الرقمي، أصدرت الوزارة في 16 أبريل الماضي قرارًا بتعديل توقيت الدوام المدرسي لطلبة المرحلة الثانوية في مدارس التعليم العام ومدارس التربية الخاصة والتعليم الديني، إلى جانب مدارس التعليم الخاص (الأهلية).
وبموجب القرار، تم اعتماد جدول زمني يبدأ يوميًا في تمام الساعة التاسعة صباحًا وينتهي عند الساعة الواحدة وخمس عشرة دقيقة ظهرًا، بواقع 6 حصص مدرسية يوميًا، مدة كل حصة 35 دقيقة، بهدف تعزيز جودة العملية التعليمية وتوزيع المحتوى الدراسي بشكل مناسب.
وأسفر التعاون الحثيث بين مختلف عناصر الميدان التربوي عن استمرارية العملية التعليمية عبر منصة (تيمز) وفق الخطط التربوية المعتمدة، بالتوازي مع المتابعة المتواصلة من الإدارات المدرسية والتوجيه الفني لسير الحصص الدراسية والتقييمات الصفية عبر المنصات التعليمية.
وفي إطار تعزيز الموارد التعليمية، دشنت الوزارة المكتبة الرقمية التي شهدت رقمنة 1417 كتابًا ووثيقة تربوية، بهدف تعزيز مصادر المعرفة للطلبة والمعلمين والباحثين.
كما نفذت خطة شاملة لتوزيع الكتب المدرسية على منازل الطلبة في جميع المناطق باستخدام حافلات المدارس وعبر 500 منفذ خدمة، مع تسخير جميع الموارد البشرية واللوجستية لضمان وصول المقررات دون تحميل ميزانية الوزارة أي تكاليف إضافية.
وبموازاة جهود إدارة الأزمة، لم تتوقف عجلة التطوير التربوي، إذ واصلت الوزارة تحركاتها الاستراتيجية للارتقاء بالعملية التعليمية على مسارات متعددة، بدءًا من متابعة تنفيذ مشروع الذكاء الاصطناعي ووضع خطط للتوسع التدريجي في توظيف تقنياته في مجال التعليم، مرورًا بعقد ورش تدريبية تخصصية استهدفت رعاية طلبة الكويت المتفوقين، وصولًا إلى تبني مبادرات نوعية لاكتشاف الموهوبين.
وهدفت مجمل هذه الجهود المتكاملة إلى تعزيز دور المدارس في بناء شخصية الطالب وصقل مهاراته البدنية والذهنية، بما يضمن استمرار جودة التعليم وتطويره في مختلف الظروف.
وواصلت الوزارة تأمين متطلبات الاستقرار التعليمي للعام الدراسي المقبل (2026/2027) عبر إعداد دراسات تفصيلية لاحتياجات المدارس من الكوادر التعليمية، وصياغة خطة منظمة لدراسة طلبات النقل للهيئتين التعليمية والإشرافية وفق الشواغر الفعلية، إلى جانب إجراء مسح ميداني للمدارس للتأكد من سلامتها، ومتابعة أعمال الصيانة وتوثيقها عبر منصة (بلغ)، مع الالتزام بنسبة الدوام.
وتكريسًا للشراكة المجتمعية، عكفت وزارة التربية على تحليل نتائج استطلاع الرأي الإلكتروني حول المناهج الدراسية، الذي طُرح عبر تطبيق (سهل) الحكومي، سعيًا لدمج مرئيات الميدان التربوي وأولياء الأمور في عمليات التحسين المستمر للمنظومة التعليمية.
ولم يغب الجانب النفسي عن خطط الوزارة، حيث فُعّلت منصة (استشير) الإلكترونية رسميًا لتقديم خدمات الاستشارات النفسية والاجتماعية، تحت إشراف كوادر وطنية مؤهلة وبسرية تامة، لتعزيز الطمأنينة لدى الطلبة وأسرهم.
ومنذ 28 فبراير الماضي، ترأس وزير التربية المهندس سيد جلال الطبطبائي سلسلة اجتماعات موسعة ومستمرة مع قيادات الوزارة، بهدف المتابعة الدقيقة لسير العملية التعليمية، ورسم خريطة طريق تضمن استدامة العمل التربوي والإداري وفق أعلى معايير السلامة.
وشدد الوزير الطبطبائي، في تصريحاته بمختلف المناسبات، على النهج المتوازن الذي صاغته المنظومة التعليمية في البلاد، مؤكدًا مضي الوزارة بخطى ثابتة ومدروسة لصياغة توازن دقيق لا يقبل المساومة، يضع سلامة الطلبة وكافة منتسبي الميدان التربوي كأولوية قصوى، مع ضمان استمرار التدفق المعرفي دون انقطاع.
كما أكد أن مصلحة الطلبة هي المرتكز الأساسي والبوصلة التي توجه جميع القرارات والحلول الاستراتيجية المتخذة خلال هذه المرحلة الفارقة.
وانطلاقًا من تلك الرؤية، شددت وزارة التربية في بياناتها المتعاقبة على استمرار المتابعة الحثيثة والتنسيق المباشر مع جميع الجهات المعنية في الدولة لرصد مستجدات الوضع الراهن، مؤكدة أن جميع القرارات والإجراءات المتخذة تهدف بالدرجة الأولى إلى ترسيخ أمن وسلامة الجميع، بالتوازي مع صون استقرار العملية التعليمية.
كما التزمت الوزارة بالإعلان الفوري عن أي قرارات أو تدابير عبر منصاتها ومواقعها الرسمية، مؤكدة أنها لن تدخر جهدًا في اتخاذ ما يلزم من إجراءات تحفظ استقرار المنظومة التعليمية وتضمن استمرارها بصورة آمنة ومنظمة.
وكان مجلس الوزراء قد أصدر، الثلاثاء الماضي، قرارًا يقضي بعودة الدوام المدرسي لكافة المتعلمين وأعضاء الهيئتين التعليمية والإدارية في جميع صفوف المرحلة الثانوية اعتبارًا من يوم غد الأحد.
وأكدت وزارة التربية، في بيان رسمي، استعدادها والتزامها الكامل بتنفيذ القرار وفق خطة تنظيمية شاملة تضمن عودة منتظمة وآمنة للعملية التعليمية في مختلف المدارس الثانوية.
وشدد الوزير الطبطبائي على ضرورة إعداد امتحانات جديدة تراعي تخفيف المناهج الدراسية بما يتناسب مع الفترة المتبقية من العام الدراسي، مع تقديم المراجعات اللازمة للطلبة على الدروس التي تم تدريسها خلال فترة التعليم عن بعد.
كما وجه، خلال اجتماع موسع مع قيادات الوزارة الأربعاء الماضي، باعتماد آليات تقييم مناسبة للمواد المساندة غير الأساسية، بما يضمن تحقيق العدالة في احتساب الدرجات بين الطلبة.
وبشأن المراحل التعليمية الأخرى، أكد استمرار الدراسة بنظام التعليم عن بعد لمراحل رياض الأطفال والابتدائي والمتوسط في جميع الأنظمة التعليمية، بما في ذلك التعليم العام والخاص والديني، إضافة إلى تعليم الكبار ومحو الأمية، مع استمرار دوام المعلمين والإداريين عن بعد، ومواصلة التقييم التحصيلي للمتعلمين في هذه المراحل.
كما تم التوجيه بوضع آلية واضحة لتقييم طلبة المرحلة المتوسطة، على أن يتم إصدار تعميم تفصيلي بهذه الآلية وتوزيعه على التوجيهات الفنية والإدارات المدرسية.
وفيما يتعلق بمدارس التربية الخاصة، تقرر أن يكون دوام المعلمين حضوريًا في المدارس الحكومية والخاصة ذات التعليم النوعي فقط، على أن يكون حضور المتعلمين إلى هذه المدارس اختياريًا وفق رغبة أولياء الأمور.
أما المدارس التابعة لإدارة التربية الخاصة التي تطبق منهج التعليم العام، فيستمر العمل فيها بنظام التعليم عن بعد لمراحل رياض الأطفال والابتدائي والمتوسط، مع الالتزام بقرار عودة طلبة المرحلة الثانوية إلى الدوام الحضوري في هذه المدارس.
يُذكر أن الكويت كانت قد اتخذت، في 28 فبراير الماضي، قرارًا يقضي بالتحول إلى التعليم عن بعد في جميع المراحل الدراسية، ومنذ ذلك اليوم تعرضت البلاد، على مدى أكثر من 40 يومًا، لعدوان إيراني آثم، أسفر عن سقوط عدد من الضحايا، واستشهاد اثنين من عناصر القوات المسلحة الكويتية واثنين من عناصر الإدارة العامة لأمن الحدود البرية التابعة لوزارة الداخلية، إضافة إلى إصابة عدد من المدنيين والعسكريين، فضلًا عن استهداف المنشآت المدنية والحيوية والبنية التحتية.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
