‘محو الصحيفة الجنائية’… بين حق النسيان واعتبارات الأمان
قانونيون تحدثوا لـ”السياسة” عن إشكالية الموازنة بين العدالة والرحمة
المحامي جاسم بندر: المبدأ يعكس جوهر العدالة الحديثة التي لا تكتفي بمعاقبة الجاني وتسعى لدمجه في المجتمع
المحامي محمد الرفاعي: السجل الجنائي يمثل أداة مهمة للجهات الأمنية وبعض المؤسسات الحساسة
المحامية إسراء الحداد: الفرصة الثانية حق إنساني لكنها يجب أن تُمنح لمن يثبت التزامه الحقيقي بالقانون
المحامي سعد المطيري: التشريعات القائمة في الكويت خطوة متقدمة لكنها بحاجة لمواكبة التحديات الراهنة
تتداخل في مجتمعنا القيم الاجتماعية مع الاعتبارات القانونية، وتبرز مسألة “محو الصحيفة الجنائية” كأحد الملفات التي تمس حياة الأفراد بشكل مباشر؛ فالكثير من أصحاب السوابق، بعد تنفيذهم للعقوبة، يجدون أنفسهم أمام تحديات حقيقية في العمل والاستقرار، في ظل استمرار ظهور ماضيهم الجنائي في المعاملات الرسمية ونقاط التفتيش. وبين حرص الدولة على الأمن العام وسعيها في الوقت ذاته إلى دعم مسارات الإصلاح وإعادة التأهيل، يتجدد السؤال: هل يستحق من أنهى محكوميته فرصة بداية جديدة من دون أن يلاحقه الماضي؟ أم أن بقاء السجل الجنائي ضرورة لا يمكن التنازل عنها؟
“السياسة” رصدت آراء عدد من القانونيين حول هذه الإشكالية، التي تمس التوازن بين العدالة والرحمة من جهة، وحماية المجتمع واحتواء أفراده من جهة ثانية.
المحامي جاسم بندر
جوهر العدالة
بداية، أكد المحامي جاسم بندر أن مبدأ “محو الصحيفة الجنائية بعد رد الاعتبار” يعكس جوهر العدالة الحديثة، التي لا تكتفي بمعاقبة الجاني، بل تسعى إلى إصلاحه وإعادة دمجه في المجتمع. وأوضح أن “العقوبة، متى ما نُفذت، يجب أن تنتهي آثارها، لأن استمرار وصم الشخص بسابقته الجنائية يحوّلها إلى عقوبة دائمة، وهو ما يتعارض مع مبادئ العدالة”. وأضاف: إن كثيراً من أصحاب السوابق يواجهون صعوبات حقيقية في الحصول على وظائف أو فرص حياة مستقرة، ما قد يدفع البعض منهم إلى العودة إلى السلوك الإجرامي نتيجة الإقصاء المجتمعي.
المحامي محمد الرفاعي
أداة مهمة
في المقابل، أبدى المحامي محمد أحمد الرفاعي تحفظاً واضحاً تجاه فكرة “المحو الكامل للصحيفة الجنائية”، معتبراً أن السجل الجنائي يمثل أداة مهمة للجهات الأمنية وبعض المؤسسات الحساسة. وأوضح أن “إبقاء هذه البيانات لا يعني بالضرورة استخدامها بشكل تعسفي، بل هو إجراء احترازي يهدف إلى حماية المجتمع”. ولفت إلى أن بعض الوظائف، كالأعمال المرتبطة بالأمن أو الأموال، تستوجب الاطلاع على التاريخ الجنائي لضمان عدم تعريض المصلحة العامة للخطر، مشيرا إلى أن المحو الكامل قد يفتح المجال أمام استغلال النظام من قبل البعض.
المحامية إسراء الحداد
حق إنساني
من جانبها، تبنت المحامية إسراء الحداد موقفاً وسطياً، حيث أيدت فكرة محو الصحيفة الجنائية، لكنها شددت على ضرورة أن يكون ذلك وفق ضوابط دقيقة. وقالت: إن “الفرصة الثانية حق إنساني، لكنها يجب أن تُمنح لمن يثبت التزامه الحقيقي بالقانون”، مشيرة إلى أهمية ربط المحو بمرور فترة زمنية محددة دون ارتكاب أي مخالفات، إلى جانب تقييم سلوك الفرد خلال تلك الفترة.
وأضافت: إن الجرائم الجسيمة قد تتطلب معاملة مختلفة، نظراً لخطورتها وتأثيرها على المجتمع.
المحامي سعد المطيري
إعادة التأهيل
أما المحامي سعد المطيري، فرأى أن التشريعات القائمة في الكويت، التي أقرت نظام رد الاعتبار، تمثل خطوة متقدمة في هذا الاتجاه، إلا أنها بحاجة إلى مزيد من التطوير لمواكبة التحديات الراهنة. وأكد أن “الفلسفة الحديثة للعقوبة تقوم على إعادة التأهيل، وليس مجرد الردع”، مشيراً إلى أن منح الأفراد فرصة حقيقية للاندماج ينعكس إيجاباً على المجتمع ككل. وفي الوقت ذاته، شدد على أهمية وجود آليات تضمن التوازن، بحيث لا يؤدي محو الصحيفة إلى الإضرار بالأمن العام أو تقويض الثقة في بعض القطاعات.
متى تُمحى الصحيفة الجنائية؟
• بعد صدور حكم برد الاعتبار وفق الشروط القانونية
• مرور مدة زمنية دون ارتكاب جرائم جديدة
• إثبات حسن السيرة والسلوك
• في بعض الحالات لا يشمل المحو الجرائم الجسيمة
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.




