المشروعات-الصغيرة-والتحول-من-'كثافة-عددية'-إلى-'قوة-اقتصادية'

المشروعات الصغيرة والتحول من 'كثافة عددية' إلى 'قوة اقتصادية'

رواد أعمال لـ “السياسة”: تمثل 90% من الشركات وتسهم بـ3% فقط في الناتج الإجمالي المحلي

محمد القطان:

  • القطاع يحتاج إلى “تمويل ذكي ومرن” يرتبط بمراحل المشروع وأدائه
  • 17 ألف مواطن ومواطنة متفرغون للعمل الحر

اسرار جوهر حياة:

  • أكثر المشروعات تأثراً بتكاليف التمويل وتباطؤ بيئة الأعمال
  • فازت بـ176 مناقصة بقيمة 129 مليون دينار.. وتبقى دون المستوى

أعلن بنك الكويت المركزي منح تسهيلات تمويلية إضافية لدعم وتعزيز دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي ودعم القطاع الخاص، في خطوة تعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية هذا القطاع في المرحلة الحالية. ومع تسارع وتيرة التحديات الاقتصادية وتزايد الضغوط الجيوسياسية في المنطقة من جهة، ومحدودية تأثير هذه المشروعات في الناتج المحلي من جهة أخرى، يبرز تساؤل جوهري: كيف يمكن تحويل هذه المشاريع من مجرد كثافة عددية إلى قوة اقتصادية فاعلة؟

تشير التقديرات إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 90% من إجمالي الشركات في الكويت، لكنها لا تسهم سوى بنحو 3% فقط في الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يكشف عن فجوة واضحة بين حجمها وانتشارها من جهة، وتأثيرها الاقتصادي الحقيقي من جهة أخرى، كما يتجاوز عدد المتفرغين للعمل الحر نحو 17 ألف مواطن ومواطنة، فيما يبلغ عدد المشاريع المدعومة من الصندوق الوطني قرابة 1040 مشروعًا حتى منتصف عام 2025.

خبراء ومختصون أكدوا لـ”السياسة” أن هذه الأرقام تضع القطاع أمام اختبار حقيقي: فإما أن يظل محصورًا في إطار المشاريع الصغيرة ذات الطابع الاستهلاكي، أو أن يتحول إلى رافد رئيسي للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

وأوضحوا أن التحدي لم يعد في زيادة عدد المشاريع، بل في تحسين جودتها وربطها باحتياجات الاقتصاد، وإن تحقيق هذه المعادلة يتطلب تنسيقًا أعمق بين السياسات التمويلية والتشريعية والتنموية، لضمان تحويلها من مجرد رقم احصائي إلى أثر اقتصادي.

المشروعات الصغيرة والتحول من 'كثافة عددية' إلى 'قوة اقتصادية'

play icon

محمد القطان

“خطوة إيجابية”

بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة محمد القطان أن التسهيلات التي أقرها البنك المركزي تمثل خطوة إيجابية تعكس ثقة المنظومة المالية بقدرة الاقتصاد على تجاوز التحديات، لاسيما أنها تعزز السيولة وترفع قدرة البنوك على التمويل في ظل بيئة اقتصادية متذبذبة.

وأوضح في تصريح إلى “السياسة” أن أهمية القرار لا تكمن فقط في توفير التمويل، بل في آلية تطبيقه على أرض الواقع، من حيث سرعة الموافقات وتخفيف الاشتراطات وتقديم منتجات تمويلية تتناسب مع طبيعة المشاريع، مشدداً على أن القطاع يحتاج إلى “تمويل ذكي ومرن” يرتبط بمراحل المشروع وأدائه، وليس مجرد تمويل تقليدي.

وأشار القطان إلى أن القطاع، رغم حجمه الكبير، لا يزال يواجه تحدياً في تحقيق التوازن النوعي، حيث تتركز نسبة كبيرة من المشاريع في الأنشطة الاستهلاكية التقليدية مثل المطاعم والتجزئة، مقابل نقص واضح في المشاريع ذات القيمة المضافة، خاصة في مجالات التكنولوجيا، والخدمات اللوجستية، والصناعات الخفيفة، والخدمات المهنية المتخصصة.

ولفت إلى أن السوق الكويتي لم يعد بحاجة إلى زيادة عدد المشاريع بقدر ما يحتاج إلى مشاريع نوعية تسد فجوات حقيقية في سلاسل التوريد وترفع كفاءة الاقتصاد، مشيرا إلى أنه وفقاً لإحصائيات سابقة للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، فإن عدد المتفرغين للعمل الحر يتجاوز 17 ألف مواطن ومواطنة، كما تشير التقديرات المتداولة إلى أن هذه المشاريع تمثل نحو 90% من إجمالي الشركات في الكويت، إلا أن مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي لا تزال متواضعة وتدور حول 3% فقط، ما يعكس فجوة واضحة بين الحجم العددي والأثر الاقتصادي.

المشروعات الصغيرة والتحول من 'كثافة عددية' إلى 'قوة اقتصادية'

play icon

اسرار جوهر حياة

“مشاريع نوعية”

من جانبها، اعتبرت رائدة الأعمال أسرار جوهر حياة أن الحزمة التحفيزية للمركزي التي تضمنت تخفيف بعض معايير السيولة ورفع حدود التمويل، تمثل دعماً مهماً للقطاع الخاص، خاصة أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي الأكثر تأثراً بتكاليف التمويل وتباطؤ بيئة الأعمال، موضحة أن هذه الإجراءات تسهم في توسيع القدرة التمويلية للبنوك وتوفير مساحة أكبر لدعم الأنشطة الاقتصادية.

وأكدت في تصريح إلى “السياسة” أن السوق الكويتي لا يزال بحاجة إلى مشاريع نوعية في قطاعات التكنولوجيا والخدمات الرقمية، والأمن السيبراني، والخدمات اللوجستية، والصحة، والأمن الغذائي، والطاقة المتجددة، مشيرة إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في عدد المشاريع، بل في قدرتها على تقديم حلول حقيقية وخلق قيمة مضافة.

ولفتت إلى أن مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي لا تزال دون الطموح، رغم أنه يوظف نحو 23% من القوى العاملة، لافتة إلى أن عدد المشاريع المدعومة من الصندوق الوطني قرابة 1040 مشروعًا حتى منتصف عام 2025 موزعة على قطاعات اقتصادية مختلفة.

وأضافت أن التحديات لا تزال قائمة، خصوصاً فيما يتعلق بارتفاع تكلفة التمويل وصعوبة الحصول عليه، إلى جانب تعقيد الإجراءات، رغم التحسن الملحوظ بعد الربط الإلكتروني بين الجهات، فضلاً عن محدودية النفاذ إلى المشتريات الحكومية، رغم فوز المشاريع المتوسطة منذ 2017 بنحو 176 مناقصة بقيمة تجاوزت 129 مليون دينار، وهو ما يبقى دون مستوى الطموحات.

واتفقت حياة مع القطان على أن التسهيلات الحالية، رغم أهميتها، تظل غير كافية لتحقيق نقلة نوعية في القطاع، مؤكدة الحاجة إلى منظومة متكاملة تشمل تطوير أدوات التمويل، وتبسيط الإجراءات، وفتح الأسواق أمام المشاريع الصغيرة، وتعزيز الدعم ما بعد التمويل، إضافة إلى توجيه المشاريع نحو القطاعات الإنتاجية والتقنية ذات القيمة المضافة.

وأشارت إلى أن الأثر الحقيقي لهذا القطاع على الاقتصاد الوطني وخلق فرص العمل قد يبدأ في الظهور بشكل أوضح خلال فترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، في حال استمرار الإصلاحات وتكامل السياسات الداعمة.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *