بنك الكويت الوطني يحقق أرباحاً بـ 324.8 مليون دينار في النصف الأول من 2026 رغم التحديات الجيوسياسية
أكد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني، عصام الصقر، أن المجموعة تمكنت من الحفاظ على أداء مالي وتشغيلي قوي خلال النصف الأول من العام الحالي، مستندة إلى نموذج أعمالها المتنوع وانتشارها الجغرافي الواسع، مما ساعدها على مواصلة مسار النمو وتعزيز مرونتها التشغيلية في ظل بيئة اقتصادية وجيوسياسية تتسم بارتفاع حالات عدم اليقين.
مرونة نموذج الأعمال المتنوع
وخلال مؤتمر المحللين الخاص بنتائج النصف الأول، أوضح الصقر أن الأرقام المحققة تعكس متانة نموذج الأعمال القائم على التنويع، وقدرة المجموعة على إظهار أداء متوازن ومستدام في مختلف الظروف. وأشار إلى أن التنويع ما زال يمثل أولوية رئيسية للمجموعة، بدعم من حضورها القوي في الأسواق الإقليمية والدولية، كما أنذراعَي المجموعة، وهما «الوطني للثروات» وبنك بوبيان، الذراع المصرفية الإسلامية، يواصلان دعم جهود تنويع مصادر النمو.
وفي السياق الاستراتيجي، أفاد الصقر بأن المجموعة تواصل التركيز على تنفيذ أجندة التحول الرقمي وتعزيز الابتكار، عبر تطوير القنوات الرقمية وتوسيع نطاق الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول وتقديم مجموعة أوسع من الحلول المصرفية للعملاء.
الاستدامة والحوكمة والتمويل المستدام
ولفت الصقر إلى أن المجموعة قامت خلال العام الحالي بتحديث استراتيجيتها للحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، لتتوافق مع التوجهات المتغيرة وأفضل الممارسات في القطاع. كما واصلت زيادة حجم الأصول المستدامة، محققة 60% من المستوى المستهدف للتمويل المستدام البالغ 10 مليارات دولار بحلول عام 2030، وأصدرت إطاراً جديداً للتمويل المستدام لدعم العملاء في مساراتهم نحو الاستدامة.
فيما يتعلق برأس المال وتوزيعات الأرباح، أكد الصقر أن المركز الرأسمالي للمجموعة لا يزال قوياً ويدعم الأهداف الاستراتيجية وتطلعات النمو، مشيراً إلى أن «الوطني» نجح في الحفاظ على سياسة منضبطة ومجزية لتوزيع الأرباح، تقوم على إدارة حصيفة لرأس المال تضمن مستويات قوية تتوافق مع المتطلبات الرقابية وتدعم النمو طويل الأجل. وأضاف أن هذا النهج يعكس الالتزام بتعزيز قيمة المساهمين مع تحقيق توازن بين التوزيعات والمتانة المالية.
التطورات الاقتصادية وقانون التمويل العقاري
وبالنظر إلى المستقبل، أكد الصقر أن المجموعة في وضع قوي يؤهلها للبناء على الزخم الحالي وتعزيز الريادة في السوق المحلي، بفضل الأسس القوية والميزانية العمومية المتينة ونموذج التشغيل المتنوع. وتتيح العلاقات الموثوقة مع القطاعين العام والخاص فرصاً مهمة للقيام بدور ريادي في خطط الكويت الاستثمارية ومشاريع البنية التحتية وبرامج التحول الاقتصادي. وأضاف أن التنويع سيبقى محوراً أساسياً إلى جانب الاستثمار في القدرات الرقمية والابتكار والاستدامة لدعم النمو المستدام وقيمة المساهمين.
وفي شأن قانون التمويل العقاري، أوضح الصقر أنه في ضوء المستجدات الجيوسياسية الأخيرة، لم ترد تطورات إضافية بخصوص القانون، مشيراً إلى أن آخر مسودة أحيلت إلى مجلس الوزراء بعد مراجعتها من إدارة الفتوى والتشريع، وهي في المراحل النهائية من إجراءات الإصدار، كما أحيلت إلى بنك الكويت المركزي للمراجعة. وأشار إلى أن وزير الدولة لشؤون الإسكان أكد عزم الحكومة المضي قدماً في هذا الملف باعتباره خطوة بالغة الأهمية، لما يمثله من دعم للنشاط الاقتصادي وحلول تمويلية أوسع وتحفيز للقطاعات المرتبطة بالسكن.
وعلى صعيد الاقتصاد الكويتي، أوضح الصقر أنه بعد اعتدال وتيرة النشاط الاقتصادي لفترة مؤقتة إثر الانحسار الجزئي للتوترات، فإن التصعيد الأخير يشكل ضغطاً على مسار التعافي الاقتصادي. وأضاف أن نشاط ترسية المشاريع اعتدل في الربع الثاني بعد زخم قوي في بداية العام، ليصل إجمالي الترسيات خلال النصف الأول إلى نحو 2.3 مليار دينار، متوقعاً تأجيل جداول تنفيذ بعض المشاريع إلى النصف الثاني من العام الحالي والعام المقبل، لكن التزام الحكومة بتطوير البنية التحتية والإصلاحات المرتبطة برؤية الكويت 2035 سيدعم التعافي التدريجي عند عودة الأوضاع إلى طبيعتها.
وبخصوص اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، أكد الصقر أنها أثبتت صمودها رغم المخاطر الجيوسياسية، وتتمتع بوضع قوي للتعامل مع الصدمات الخارجية بفضل قوة المراكز المالية السيادية ووفرة السيولة وهوامش الأمان المالية القوية.
الأداء المالي وجودة الأصول
من جانبه، أكد المدير المالي للمجموعة، سوجيت رونغي، أن المجموعة نجحت في تأكيد قوة أدائها التشغيلي والمالي رغم التحديات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن العام بدأ بتفاؤل بشأن توقعات نمو الأعمال، لكن التصعيد الحاد للتوترات منذ نهاية فبراير أدى إلى عدم استقرار البيئة الإقليمية وزيادة حالة عدم اليقين. وأضاف أن أداء المجموعة يعكس مرونتها وقدرتها على التكيف بفضل نموذج الأعمال المتنوع الذي يضمن استمرارية العمليات حتى في أصعب الظروف.
وأوضح رونغي أن صافي الربح بلغ 324.8 مليون دينار خلال النصف الأول، بزيادة 9.5 ملايين دينار ونمو 3% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، كما تجاوز صافي ربح الربع الثاني مستواه المسجل في الفترة المقابلة من عام 2025 بنسبة 4.5%، بدعم من قوة الأداء التشغيلي وانخفاض التكلفة الضريبية، مما حد من أثر ارتفاع صافي مخصصات خسائر الائتمان. وأشار إلى أن استمرار إصدارات سندات الخزانة الحكومية المقومة بالدينار ساهم في ارتفاع الاحتياطيات المدرة للفوائد لدى بنك الكويت المركزي، مما انعكس إيجاباً على صافي إيرادات الفوائد وهامش الفائدة، متطلعاً إلى استمرار إصدارات أدوات الدين لتوظيف السيولة في أصول ذات عوائد أفضل.
وبين أن القروض والتسليفات الإجمالية سجلت نمواً بقيمة 2.3 مليار دينار وبنسبة 8.9% على أساس سنوي لتصل إلى 27.8 مليار دينار في نهاية النصف الأول، ونسبة نمو منذ بداية العام 3.6%، متأثرة بالتطورات الجيوسياسية. كما أشار إلى أن النمو في الربع الثاني جاء أساساً من محفظة إقراض الشركات في الكويت وعبر شبكة الأعمال الدولية، فيما ارتفعت استثمارات الأوراق المالية إلى 9.2 مليارات دينار بنمو سنوي 6.4%. وبلغت ودائع العملاء 27 مليار دينار بنمو سنوي 13.1%، مؤكداً أن استقرار قاعدة التمويل رغم الاضطرابات يعكس ثقة العملاء المدعومة بعلاقات راسخة وقوة العلامة التجارية والتصنيفات الائتمانية المرتفعة.
وفيما يتعلق بجودة الأصول، أوضح رونغي أن البنك لم يتلق أي طلبات غير اعتيادية لتأجيل السداد منذ اندلاع الحرب، وأن مؤشرات القروض المتعثرة تحسنت نتيجة السياسة المتحفظة في تكوين المخصصات، مما أتاح نقل القروض المغطاة بالكامل بالمخصصات خارج الميزانية العمومية. كما أشار إلى أن نتائج النصف الأول استفادت من تحرير جزء من المخصصات الضريبية بعد تسوية عدد من التقييمات الضريبية، متوقعاً أن يمتد الأثر إلى نتائج العام كاملًا ليؤدي إلى معدل ضريبة فعلي أقل من المعتاد، ليعود بعد ذلك إلى نطاق 16-17%. واختتم رونغي بتأكيد نظرة متفائلة حذرة تجاه ما تبقى من العام، مع توقعات لنمو القروض ضمن نطاق متوسط إلى مرتفع من خانة الآحاد، مستندة إلى قوة محفظة الإقراض قيد التنفيذ عبر شبكة المجموعة في 13 دولة، وإلى محفظة قوية ومتنوعة من الفرص الائتمانية على المستويين الإقليمي والدولي.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
