إجراءات جديدة لاسترداد الضرائب في الصين تعزز تجربة التسوق للزوار الأجانب
أطلقت الصين جولة محسّنة من سياسة استرداد ضريبة المغادرة، بهدف توفير تجربة تسوق أكثر سلاسة وراحة للزوار من الخارج. ودخلت حيز التنفيذ رسمياً منذ الأول من يوليو إجراءات رئيسية ضمن مبادرة «استرداد ضريبة المغادرة 2.0»، والتي تشمل نظام استرداد إلكتروني متكامل بالكامل، إضافة إلى عمليات تفتيش عشوائية لطلبات الاسترداد منخفضة القيمة، مما يسهم في تبسيط الإجراءات وتحسين التجربة.
نظام إلكتروني يلغي الأوراق
تمكن المسافر الروماني ديفيد، في الأول من يوليو، من إتمام جميع إجراءات استرداد الضريبة في مكتب الاسترداد بمبنى الركاب رقم 3 في مطار بكين الدولي خلال دقائق معدودة، بمجرد إظهار رمز الاستجابة السريعة (QR) الخاص بطلب الاسترداد. وقال ديفيد: «في السابق، كنت مضطراً للاحتفاظ بالفواتير الورقية ونماذج استرداد الضرائب طوال رحلتي، فإصدارها كان يستغرق وقتاً، وكنت أشعر بالقلق من فقدانها». وأضاف أنه اشترى ساعة يد خلال زيارته الأخيرة لبكين، ثم مسح في المتجر المؤهل رمز الاستجابة السريعة لاستخراج نموذج الاسترداد الإلكتروني. وعند المغادرة، لم يحتج سوى إلى إبراز الرمز نفسه لإتمام التحقق الجمركي في المطار، حيث أنجز رمز واحد جميع الإجراءات، مما جعل العملية سهلة وخالية من التعقيدات.
في السابق، كان المسافرون الأجانب يخشون فقدان نماذج استرداد الضرائب أو الإيصالات، أو نسيان الحصول على ختم الجمارك المطلوب. أما النظام الجديد فيتطلب من المسافرين فقط مسح رمز الاستجابة السريعة عبر متصفح الهاتف المحمول بعد دخول الصين، وتقديم بيانات هويتهم مرة واحدة، ليحصلوا على رمز استجابة سريعة شخصي يمكن استخدامه في جميع أنحاء البلاد. يمكن مسح هذا الرمز في أي متجر مشارك أو منفذ مغادرة، كما يتيح الوصول إلى نماذج الاسترداد الإلكترونية والفواتير، والحصول على تحديثات فورية، مما يجعل العملية رقمية بالكامل وشفافة وقابلة للتتبع.
وأحدث النظام الخالي من الأوراق تحولاً في عمليات تجار التجزئة المشاركين. وقال موظف في متجر «لوسون» (Lawson) المخصص لاسترداد الضرائب في مطار بكين العاصمة الدولي: «خلال مواسم الذروة، كان العملاء يضطرون للوقوف في طوابير للحصول على نماذج ورقية. الآن نكتفي بمسح رموز الاستجابة السريعة للعملاء عبر النظام الإلكتروني لجمع بيانات الهوية، ثم ننشئ طلب استرداد إلكترونياً تلقائياً ونرسله إلى هواتفهم، فلا حاجة للتعبئة اليدوية أو الطباعة أو الانتظار». وأضاف أن المتسوقين يقضون وقتاً أقل بكثير في الطوابير، كما لم يعد هناك حاجة لتركيب معدات طباعة إضافية.
تفتيش عشوائي للمشتريات منخفضة القيمة
من بين التحديثات الرئيسية الأخرى، استحداث نظام التفتيش العشوائي على طلبات استرداد الضرائب للمشتريات منخفضة القيمة. صباح الأول من يوليو، اصطف عدد من المسافرين الدوليين أمام نقطة خدمات استرداد ضريبة المغادرة في ميناء فوتيان بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ. وأتم يانغ لي تشين، وهو مسافر من منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، إجراءات الاسترداد بسلاسة بعد شرائه كاميرا ذكية مزودة بمثبت (Gimbal)، ليسترد نحو 530 يواناً (77.98 دولاراً أميركياً). وقال يانغ: «لم أخضع اليوم للتفتيش الميداني، فاستغرقت الإجراءات بضع دقائق فقط. هذه السياسة الجديدة تجعل شراء المنتجات الصينية عالية الجودة أكثر سهولة وراحة لنا».
بموجب السياسة الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في الأول من يوليو، تخضع طلبات استرداد الضرائب التي تقل قيمتها عن 10 آلاف يوان للفحص المادي العشوائي فقط، بينما تبقى الطلبات التي تبلغ 10 آلاف يوان أو أكثر خاضعة للفحص المادي الإلزامي لكل سلعة. وأوضح صن يي مينغ، نائب رئيس قسم مراقبة الأمتعة التابع لإدارة مراقبة البريد والخدمات السريعة في جمارك شنتشن، أن نظام الفحص العشوائي يعتمد على تقييم المخاطر لتحسين الإجراءات. وقال صن لصحيفة «الشعب اليومية»: «لم يعد معظم السياح الذين يطلبون استرداد مبالغ صغيرة بحاجة للانتظار في طوابير للفحص المادي. يمكن للمسافرين الذين لا يقع عليهم الاختيار الانتقال بسرعة إلى الخطوة التالية، بينما يتولى موظفون مخصصون مساعدة من يتم اختيارهم، مما يضمن سير العملية بكفاءة ويحسن تجربة الاسترداد».
جاذبية أكبر للمنتجات المحلية
جعلت تحسينات السياسات تجربة التسوق في الصين أكثر جاذبية للزوار الأجانب. لفتت تشكيلة واسعة من المنتجات المحلية انتباه السائحة الروسية مارينا بعد زيارتها أشهر المعالم السياحية في مدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين، ومن بينها علب هدايا تحتوي على خيار البحر، ومشغولات يدوية من الصدف وعرق اللؤلؤ، ودمى محشوة على شكل فقمة مرقطة. وقالت مارينا: «كانت إجراءات استرداد الأموال بسيطة ومباشرة، وتم تحويل المبلغ على الفور، والآن أرغب في شراء المزيد من المنتجات الثقافية كهدايا لعائلتي وأصدقائي».
تتزايد أعداد المتاجر التي توفر خدمة استرداد الضرائب في جميع أنحاء البلاد، مع تنوع أكبر في السلع المعروضة، مما يضمن تدفقاً مستقراً للمتسوقين الأجانب. قال مدير متجر «أديداس أوريجينالز» (Adidas Originals) في أحد مراكز التسوق بمدينة تشونغتشينغ جنوب غربي الصين: «تضاعفت أعداد الزبائن منذ بدء تطبيق خدمة استرداد الضريبة الفوري في أبريل». وأضاف أن المبيعات المنفذة عبر برنامج الاسترداد الفوري تمثل حالياً نحو 6% من إجمالي إيرادات المتجر. واصلت تشونغتشينغ توسيع نطاق خدمات استرداد ضريبة المغادرة منذ بداية العام الحالي، حيث أضافت 73 متجراً جديداً ليرتفع الإجمالي إلى 363 متجراً. وقال لي لين، نائب مدير مكتب خدمات وإدارة استرداد الضرائب على الصادرات التابع لمصلحة الضرائب في تشونغتشينغ: «أنشأنا نقاط خدمة مركزية لاسترداد الضرائب الفوري في مناطق التسوق الرئيسية التي تحظى بشعبية لدى الزوار الدوليين، بما في ذلك جيفانغبي، وتشاوتيانمن، وغوانيينتشياو، ومركز ذا ميكس سي (The MixC) التجاري». وأردف أن تشونغتشينغ تشارك في برامج تجريبية مع عدة مقاطعات لتمكين الاعتراف المتبادل بخدمات الاسترداد الفوري عبر المناطق، وسيستمر التوسع في التجار والمنتجات وتوفير آليات أكثر ملاءمة للزوار.
الروبوتات الصينية تجمع بين الجودة والسعر المناسب
قدم الراقص وو يوفي من مقاطعة سيتشوان، خلال مشاركته في العرض الأول للموسم الحادي والعشرين من برنامج «أميركا غوت تالنت» مؤخراً، عرضاً استمر ثلاث دقائق بمشاركة ثمانية روبوتات بشرية من طراز «جي-1» من إنتاج شركة «يونيتري روبوتيكس» الصينية. حظي العرض بإشادة بالإجماع من الحكام الأربعة، مما أهّل الراقص للمرحلة التالية، حيث علّق أحد الحكام: «لقد كان أداؤهم مذهلاً». أثارت مقاطع العرض نقاشات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي خارج الصين، حيث عبر مستخدمون عن دهشتهم من الأداء والأسعار. قال أحدهم: «تحققت من السعر، ووجدته أقل من 10 آلاف دولار للروبوت! الأذرع الروبوتية في مصانعنا تكلف أكثر من ذلك بكثير».
تُظهر أحدث البيانات الصادرة عن الإدارة العامة للجمارك أن القيمة الإجمالية لصادرات الروبوتات بمختلف أنواعها بلغت 11.32 مليار يوان خلال الربع الأول من عام 2026، وتم تصديرها إلى 148 دولة ومنطقة. سجل قطاع الروبوتات البشرية أداءً لافتاً، ففي عام 2025 بلغ إجمالي الشحنات العالمية نحو 13 ألف روبوت، استحوذت الشركات الصينية على الأغلبية العظمى منها. تتميز الروبوتات البشرية الصينية بأسعار تنافسية مقارنة بنظيراتها الغربية، إذ يُباع الطراز الأساسي من «يونيتري روبوتيكس» بأقل من 6 آلاف دولار، بينما يبلغ سعر النسخة الأصغر من شركة «أجيبوت» نحو 14 ألف دولار. علّق أحد مستخدمي الإنترنت الأجانب: «كنت أعتقد أن الروبوتات مجرد منتجات ترفيهية مستقبلية، لكن الصين حولتها إلى منتجات استهلاكية متاحة للجمهور».
ويطرح مستخدمون من مختلف أنحاء العالم السؤال: كيف تمكنت الصين من تصنيع روبوتات تجمع بين الأداء العالي والأسعار الجيدة؟ يشير خبراء الصناعة إلى أن الصين هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك جميع الفئات الصناعية المحددة في نظام تصنيف الأمم المتحدة، مما يضمن تكاملاً سلساً من المواد الخام إلى المنتجات النهائية. القدرة على التحكم في تكاليف سلاسل التوريد، نتيجة لتطور السلسلة الصناعية بأكملها، هي عامل رئيسي وراء إنتاج روبوتات عالية الجودة بأسعار منخفضة. تتداخل التقنيات الأساسية للروبوتات الشبيهة بالبشر، مثل المحركات ومخفضات السرعة والبطاريات وأجهزة الاستشعار وأنظمة التحكم الإلكتروني، بشكل كبير مع تقنيات مركبات الطاقة الجديدة (NEVs). وبفضل ريادة الصين العالمية في إنتاج ومبيعات مركبات الطاقة الجديدة لسنوات، وفرت منظومة سلاسل التوريد الناضجة والفعالة من حيث التكلفة «بنية تحتية» جاهزة لتطوير قطاع الروبوتات.
بعد عقد من التقدم التقني وتوسيع القدرات الإنتاجية، انخفضت أسعار الروبوتات الصناعية المحلية القياسية متعددة الأغراض لتتراوح بين 70 ألفاً و150 ألف يوان. كما تراجعت تكلفة شراء أنظمة الروبوت المتكاملة بشكل ملحوظ مقارنة بما قبل عشر سنوات، إذ أصبحت بعض الطرازات المحلية تباع بنحو ثلث تكلفة الوحدات المستوردة المماثلة سابقاً. اتبع القطاع مساراً يجمع بين انخفاض الأسعار وتحسن الجودة والأداء. تشكل «عائدات الكفاءات البشرية» وتنوع سيناريوهات التطبيق قوة دافعة لتطور صناعة الروبوتات في الصين. الصين تتصدر العالم من حيث إجمالي الموارد البشرية، وعدد الكوادر العلمية والتقنية، وحجم القوى العاملة في مجال البحث والتطوير. مع تخريج أكثر من خمسة ملايين طالب سنوياً في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، توفر البلاد تدفقاً مستمراً من المواهب التقنية التي تغطي مختلف حلقات سلسلة صناعة الروبوتات. بفضل هذا الدعم البشري، أصبحت شركات الروبوتات الصينية قادرة على تطوير مسارات متعددة للبحث والتطوير التقني في الوقت نفسه.
من مناولة المواد والفرز واللحام في المصانع، إلى رص البضائع والفحص في المستودعات، وتحضير القهوة وإعداد الطعام في قطاع الخدمات الغذائية، وصولاً إلى خدمات التوصيل في المرحلة الأخيرة من سلسلة الخدمات اللوجستية، توفر هذه السيناريوهات المتنوعة بيانات تدريب قيّمة لتطوير الروبوتات. تعمل الصين على تحويل تقنيات الروبوتات إلى منتجات عالية الجودة وبأسعار معقولة، بما يتيح للمستخدمين في مختلف أنحاء العالم اقتناءها والاستفادة من إمكاناتها.
الحوسبة الفضائية… نقل مراكز البيانات إلى المدار
تسرّع الصين من تطوير الحوسبة الفضائية، وهي تقنية ناشئة تهدف إلى نقل القدرة الحاسوبية من الأرض إلى المدار. دخل هذا المفهوم المستقبلي مرحلة التحقق الميداني والنشر الفعلي. في وقت سابق من هذا العام، نجحت شركة آداسبايس تكنولوجي المحدودة (ADAspace)، المتخصصة في الفضاء التجاري، بالتعاون مع جامعة شانغهاي جياو تونغ، في استخدام قدرة حوسبة فضائية للتحكم في روبوت أرضي. خلال العرض التوضيحي، أصدر المستخدم أوامر بلغة طبيعية من الأرض، فقام نموذج ذكاء اصطناعي كبير موجود على قمر صناعي في المدار بمعالجة الطلب، ثم نقل التعليمات عبر رابط اتصال فضائي-أرضي، ووجّه الروبوت لإنجاز المهام. يمثل ذلك علامة فارقة في جهود الصين لبناء بنية تحتية حاسوبية فضائية.
قال كبير المهندسين في الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (CAICT)، خه باوهونغ: «الحوسبة المعتمدة على الفضاء تشير إلى بنية تحتية للمعلومات الفضائية يتم إنشاؤها من خلال نشر أنظمة الحوسبة ومرافق تخزين البيانات والاتصالات عالية السرعة في المدار، ودمج قدرات الحوسبة والتخزين ونقل البيانات». الدفع لتطوير الحوسبة القائمة على الفضاء مدفوع بثلاثة احتياجات ملحّة؛ الأول هو الفجوة المتزايدة بين الطلب المتصاعد على قوة الحوسبة والقيود على الموارد الطاقية. قال كبير المهندسين في معهد بحوث الحوسبة السحابية والبيانات الضخمة التابع لأكاديمية الصين لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، قوه ليانغ، إن التطور السريع للذكاء الاصطناعي التوليدي دفع الطلب على القدرة الحاسوبية إلى النمو الهائل. تشير الإحصاءات إلى أن مراكز البيانات في الصين استهلكت 196 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء عام 2025. تواجه مراكز البيانات الأرضية قيوداً بسبب ارتفاع استهلاك الطاقة، وتكاليف التبريد المتصاعدة، ومحدودية توفر الأراضي. من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية الوفيرة في الفضاء لتوليد الكهرباء بشكل مستمر، تُقدّم الحوسبة الفضائية نهجاً جديداً لمواجهة هذه التحديات.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
