بوتيكات تمتد نحو التجزئة الفعلية عبر الاستحواذ على حصة مسيطرة في أبوثيكا

بوتيكات تمتد نحو التجزئة الفعلية عبر الاستحواذ على حصة مسيطرة في أبوثيكا

في تطور لافت لمسار أعمالها، تتأهب شركة «بوتيكات» للخروج من إطار التجارة الإلكترونية الذي ارتكزت عليه منذ انطلاقها، عبر التقدم بطلب رسمي للاستحواذ على حصة أغلبية في شركة «أبوثيكا للتجارة»، وهي خطوة تتواكب مع تحركات سابقة للشركة للطرح في بورصة الكويت بتقييم يتجاوز المليار دولار.

استحواذ على حصة مسيطرة في «أبوثيكا»

وكانت شركة My Boutique Holding قد تقدمت مؤخراً إلى جهاز حماية المنافسة بطلب للاستحواذ على نسبة 76% من أسهم شركة أبوثيكا للتجارة، المالكة لسلسلة صيدليات ومتاجر للعناية الشخصية أسستها ثلاث شقيقات كويتيات. وبموجب القانون، تبدأ مهلة قانونية مدتها 15 يوماً لتلقي الاعتراضات على عملية التركز الاقتصادي، وفق أحكام قانون حماية المنافسة رقم 72 لسنة 2020.

ورغم عدم الإعلان عن قيمة الصفقة حتى اللحظة، إلا أن دلالاتها تتجاوز حجم الحصة المستهدفة، إذ تعكس اختلافاً جوهرياً في طبيعة نموذج العمل لكل طرف. فـ«بوتيكات» بنت نجاحها على التجارة الإلكترونية والتسويق عبر مشاهير التواصل الاجتماعي والوصول المباشر للمستهلك، بينما بنت «أبوثيكا» حضورها على مزيج من التجارة الإلكترونية والتوزيع وشبكة فعلية من متاجر التجزئة في قطاعي الصحة والعناية الشخصية، وما يتطلبه ذلك من تراخيص وبنية تشغيلية متخصصة وإدارة للمخزون والتوريد.

من هنا، فإن الاستحواذ على 76% لا يقتصر على مجرد شراكة تجارية أو حصة أقلية، بل يمنح «بوتيكات» سيطرة كاملة على النشاط، مما يطرح أسئلة حول بدء مرحلة إعادة تشكيل نموذج العمل. فبدلاً من الاعتماد الأساسي على المنصة الإلكترونية، قد يفتح هذا الاستحواذ الباب أمام نموذج متعدد القنوات يجمع المتاجر الفعلية بالتجارة الرقمية، ما يتيح للشركة الاستفادة من شبكة «أبوثيكا» إلى جانب قدراتها القائمة في التسويق والتجارة الإلكترونية والتوصيل.

«أبوثيكا»: من فكرة إلى منصة متكاملة

تأسست Apotheca Beauty على يد الشقيقات الكويتيات نورا وسارة ودانة الرمضان، اللواتي انتقلن إلى قطاع التجميل بعد مسيرتهن في مجالي المال والمصارف. انطلقت الفكرة عام 2012، بعد رصدهن فجوة في السوق الخليجي: علامات تجميل عالمية متخصصة تحظى بشعبية واسعة في الخارج، لكنها إما غير متوفرة في المنطقة أو يصعب الوصول إليها. ومن هذا الرصد، بنين نموذج «أبوثيكا» القائم على انتقاء العلامات وتقديمها للسوق الخليجي، بدلاً من منافسة المتاجر التقليدية بتشكيلة واسعة من المنتجات الجماهيرية.

وتطور النموذج لاحقاً من مجرد توزيع العلامات المتخصصة إلى منصة بيع بالتجزئة متعددة القنوات. وبحلول عام 2025، وصفت مجلة Harper’s Bazaar Arabia «أبوثيكا» بأنها تضم متجراً إلكترونياً وثلاثة متاجر فعلية، اثنان في الكويت وواحد في دبي، مع تركيز واضح على انتقاء واختبار منتجات العناية بالبشرة قبل إضافتها إلى التشكيلة. وأشارت نورا الرمضان إلى أن الشركة وصلت بمنتجاتها إلى عملاء في خمس دول.

وهنا تكتسب الصفقة أبعاداً أعمق؛ فـ«أبوثيكا» ليست مجرد سلسلة متاجر تجميل تستحوذ عليها «بوتيكات»، بل شركة كويتية بنت على مدى أكثر من عقد علاقات متينة مع علامات عالمية، واكتسبت خبرة في التوزيع والبيع الفعلي والتجارة الإلكترونية، وحضوراً يتجاوز الحدود الكويتية. لذا، فإن شراء حصة مسيطرة يوفر لـ«بوتيكات» مدخلاً إلى جزء من سلسلة القيمة يختلف عن نموذجها الرقمي الأصلي، إذ يمتد من اكتشاف المنتج وتسويقه على الشاشات إلى توزيعه وبيعه عبر المتاجر الفعلية.

Korea Town: رهان سابق على التجزئة

الاستحواذ على «أبوثيكا» ليس أول تحرك لـ«بوتيكات» خارج عالم الإنترنت. فالمجموعة تمتلك وتدير سلسلة Korea Town المتخصصة في منتجات التجميل الكورية، والتي تمثل أحد أبرز رهاناتها على المزج بين التجارة الرقمية والمتاجر الفعلية. بدأت العلاقة بين الطرفين في إطار تعاون استراتيجي، قبل أن تصف «بوتيكات» لاحقاً Korea Town بأنها مملوكة ومدارة بالكامل من المجموعة. وتقدم السلسلة أكثر من 250 علامة كورية في مجالات العناية بالبشرة والمكياج والشعر والجسم، مستفيدةً من البنية اللوجستية والتجارية لـ«بوتيكات» وقاعدة عملائها الرقمية، إلى جانب شبكة متنامية من المتاجر الفعلية.

ولا يقتصر دور Korea Town على البيع بالتجزئة، بل تعمل كبوابة للعلامات الكورية التي تسعى لدخول السوق الكويتي والخليجي، مع إضافة علامات جديدة إلى محفظتها وإطلاق بعضها عبر متاجرها.

وجود Korea Town يغيّر قراءة الاستحواذ المقترح على 76% من «أبوثيكا». فبدلاً من النظر إليه كأول انتقال لـ«بوتيكات» من الشاشة إلى المتجر، يبدو أقرب إلى خطوة ثانية في بناء محفظة متخصصة في تجارة التجزئة لقطاع الجمال. فـKorea Town تمنح المجموعة منصة متخصصة في الجمال الكوري، وشبكة متاجر قابلة للتوسع خليجياً، وعلاقات مع علامات كورية. أما «أبوثيكا» فتضيف، إذا اكتملت الصفقة، علامة كويتية تأسست قبل أكثر من عقد، تجمع بين التجارة الإلكترونية والمتاجر الفعلية، مع خبرة في انتقاء وتوزيع علامات تجميل عالمية.

وبذلك تبدأ ملامح استراتيجية أوسع في الظهور: «بوتيكات» كمنصة رقمية للاكتشاف والتجارة، وKorea Town كذراع متخصصة في الجمال الكوري، و«أبوثيكا» كمنصة للتجزئة والجمال المنتقى بعناية. لكن ذلك لا يعني بالضرورة وجود خطة معلنة لتجميع هذه الأصول تحت مظلة تجزئة واحدة، غير أن التوسع الموازي لـKorea Town مع السعي للاستحواذ على حصة مسيطرة في «أبوثيكا» يقدم دليلاً أقوى على أن المتاجر الفعلية وتوزيع العلامات أصبحا جزءاً من استراتيجية نمو «بوتيكات»، وليس مجرد تجربة جانبية.

الصفقة في سياق خطط الإدراج بالبورصة

تكتسب هذه الخطوة بُعداً إضافياً عند وضعها في سياق التحركات السابقة نحو الإدراج في بورصة الكويت. فقد كشفت وكالة «بلومبرغ» أن بنك «غولدمان ساكس» يعمل على ترتيب طرح عام أولي محتمل لـ«بوتيكات». ووفقاً للمعلومات التي نقلتها الوكالة آنذاك، تستهدف الشركة تقييماً يتجاوز المليار دولار، مع إمكانية تنفيذ الطرح في وقت مبكر من الربع الأول من العام المقبل، وهو ما قد يجعله أحد أكبر إدراجات شركات القطاع الخاص في تاريخ السوق الكويتي. وفي حال المضي في الطرح، ستصبح «بوتيكات» أيضاً أول منصة تجارة إلكترونية تُدرج أسهمها في بورصة الكويت.

وهنا تبرز أهمية توقيت التحرك نحو «أبوثيكا». فالشركة التي قد تتوجه إلى المستثمرين قريباً لن تقدم نفسها، بعد إتمام الاستحواذ، كمنصة إلكترونية فقط، بل قد تمتلك قصة نمو أوسع تجمع بين التجارة الرقمية والتجزئة الفعلية وسوق الصحة والعناية الشخصية. كما أن وجود Korea Town إلى جانب «أبوثيكا» يجعل هذا التوسع أبعد من مجرد إضافة سلسلة متاجر واحدة، ويعطي صورة أوضح عن تنامي الأنشطة المرتبطة بالتجزئة والتوزيع ضمن نموذج أعمال المجموعة. ومن شأن تنويع قنوات البيع ومصادر الإيرادات، إلى جانب امتلاك بنية تشغيلية فعلية، أن يضيف أبعاداً جديدة إلى نموذج العمل عند تقييم الشركة من قبل المستثمرين المحتملين. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن معلومات معلنة تربط الاستحواذ على «أبوثيكا» مباشرة بخطة الطرح العام، ما يجعل النظر إلى الصفقة كخطوة تحضيرية للإدراج قراءة استراتيجية للتوقيت والتوسع وليست سبباً معلناً للاستحواذ.

لا تزال جوانب أساسية من الصفقة غير معلنة، وفي مقدمتها قيمتها المالية، التي ستكشف بوضوح حجم الرهان الذي تضعه «بوتيكات» على التوسع خارج نشاطها الأساسي. كما لم تتضح بعد طبيعة العلاقة التشغيلية بين الشركتين بعد إتمام الاستحواذ، وما إذا كانت «أبوثيكا» ستواصل العمل كعلامة مستقلة بإدارة قائمة، أم ستندمج تدريجياً ضمن منظومة «بوتيكات» في التجارة والتوريد والتوصيل.

لكن السؤال الأبعد قد يتعلق بما سيأتي بعد «أبوثيكا». فإذا كانت الصفقة استحواذاً منفرداً، فإنها تمثل توسعاً مهماً لحضور «بوتيكات» في قطاع الجمال والعناية الشخصية. أما إذا جاءت امتداداً للمسار الذي بدأ يتضح مع Korea Town، فقد تكون أمامنا ملامح استراتيجية أوسع لبناء مجموعة متعددة القنوات تجمع تحت مظلتها المنصة الرقمية والعلامات المتخصصة والتوزيع والمتاجر الفعلية. وفي ظل التحضير المحتمل لطرح يتجاوز تقييمه المليار دولار، قد لا تكون أهمية «أبوثيكا» محصورة في ما تضيفه إلى «بوتيكات» اليوم، بل في ما تكشفه عن شكل الشركة التي تريد أن تصبح عليه قبل أن تطرق أبواب البورصة.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك