«الشال»: المرسوم بقانون رقم 88 لسنة 2026 يُحدث دوائر قضائية اقتصادية لمعالجة بيئة الأعمال

«الشال»: المرسوم بقانون رقم 88 لسنة 2026 يُحدث دوائر قضائية اقتصادية لمعالجة بيئة الأعمال

أصدر مركز «الشال» الاقتصادي تقريرًا تناول صدور المرسوم بقانون رقم 88 لسنة 2026 المتعلق بإنشاء الدوائر القضائية الاقتصادية، ووصفه بأنه قانون مستحق يوسع اختصاصها ليشمل المنازعات المالية والتجارية والاستثمارية جميعها، بدل الاختصاص الضيق الذي كان يقتصر على منازعات القضايا الخاصة بهيئة أسواق المال، ونص المرسوم على استمرار الهيئة في البت النهائي للقضايا المنظورة أمامها وفق المرسوم بقانون رقم 91 لسنة 2026 قبل أن تتوقف.

إصدار المرسوم بقانون رقم 88 لسنة 2026 وإنشاء الدوائر الاقتصادية

يرى «الشال» أن أهمية القانون تكمن في الطبيعة الخاصة للمنازعات المالية والتجارية التي تتطلب اختصاصًا دقيقًا، إذ إن عامل الوقت في سرعة البت فيها يُعتبر ضرورة قصوى؛ فقد لا يحمل حكم المحاكم العادية نفس الأهمية إن طال أمد البت في القضية.

وأشار التقرير إلى أن المنازعات المالية والتجارية شديدة التأثر بتغير أسعار الأصول المختلفة، فمرور الوقت قد يغير جوهريًا قيمة الأصل المتنازع عليه سواء بسبب عوامل تجارية أو اقتصادية أو سياسية أو جيوسياسية، وبالتالي حتى لو أصدرت المحاكم العادية حكماً صحيحاً من الناحية القانونية البحتة، قد تصبح قيمته المالية والتجارية مختلفة جوهريًا.

ولفت إلى أن نصوص القانون تظهر وعيًا بأهمية الاختصاص عبر الاعتماد على خبرة القضاة السابقة، وتكثيف دورات التدريب المتخصصة، وإسنادهم بمختصين يختارهم المكتب الفني، مما يُفترض أن يحقق تلك الدوائر أهدافها.

أهمية الاختصاص وتحديات الوقت في المنازعات المالية

وبحسب «الشال»، فإن مؤشرات النجاح الفعلية للدوائر الاقتصادية تكمن في أمرين رئيسيين: أولًا زمن البت في المنازعات حتى الوصول إلى الحكم النهائي، وثانيًا المهلة بين صدور الحكم النهائي وتنفيذه الكامل؛ فالفترة ما بين بدء المنازعة ونفاذ الحكم تُعد من أهم عناصر نجاح هذه الدوائر.

ومع ذلك، يرى التقرير أن تأثيرها في خلق بيئة أعمال جاذبة سيظل محدودًا ومشروطًا بالتشخيص الصحيح وبدء العلاج لأمراض بيئة العمل الطاردة القائمة حتى الآن.

تأثير الدوائر الاقتصادية على بيئة الأعمال والتحديات الهيكلية

ويؤكد «الشال» أن الكويت تتصدر دول محيطها الجغرافي، وربما العالم، في خروج رؤوس الأموال المحلية للاستثمار المباشر في الخارج، بينما هي الأقل استقبالًا لرؤوس الأموال الأجنبية الراغبة في الاستثمار المباشر داخل الكويت.

واستشهد التقرير بأرقام «الأونكتاد» التي تُظهر أن الكويت خلال الفترة 2021‑2025 استقبلت استثمارات أجنبية مباشرة بحدود 4.5 مليارات دولار، وهاجرت من سوقها رؤوس أموال محلية بنحو 86.8 مليارًا، مما أدى إلى عجز في تلك التدفقات قدره 82.3 مليارًا لصالح التدفقات الخارجة.

وأضاف أن معالجة هذه القضية تتطلب دعم الدوائر الاقتصادية بمعالجة سياسات عامة طاردة مثل البيروقراطية العقيمة والتغير السريع في النظم والقوانين التي تؤثر سلبًا على الشعور بالأمان والاستقرار، وحينما يتحقق ذلك يزداد مردودها.

سياسات الاقتراض الحكومي وأولوياته مقابل الإصلاح

من جانب آخر، أوضح التقرير أنه لا يعترض على تنظيم إدارة شؤون التمويل الحكومي ولا على تأسيس شركة ذات غرض خاص لتولي تلك المهمة رغم ارتفاع نسبة البطالة المقنعة للمواطنين في الجهاز الحكومي، وربما المقصود هو نقل موظفي الاختصاص من أماكن عملهم الحكومية إلى تلك الشركة؛ أما الاعتراض الحقيقي فهو صدور شؤون الاقتراض العام كأولوية متقدمة.

وذكر أن هذا التوجه جاء بعد إقرار المرسوم بقانون رقم 60 لسنة 2025 بشأن التمويل والسيولة، ثم المرسوم بقانون رقم 81 لسنة 2026 بشأن الاقتراض من احتياطي الأجيال القادمة، وبعد التوسع الكبير في الاقتراض الحكومي الذي أدى إلى تضاعف حجمه أكثر من سبعة أضعاف خلال سنتين ماليتين وربع السنة، ما جعل الاهتمام الحكومي ينصب على توفير مزيد من قنوات الاقتراض وإدارة أوراقه، بدلاً من أولوية برنامج إصلاح حكومي أو قانون يلزم الحكومة باستخدام حصيلة التمويل في ردم الفجوات الهيكلية الاقتصادية الثلاث: الفجوة الإنتاجية، أو بدائية محركات الاقتصاد المحلي، والفجوة المالية التي يُظهرها تنامي مستمر في عجز الموازنة مع سيطرة كاملة للإنفاق الجاري على نفقاتها، وفجوة ميزان العمالة المواطنة غير المستدامة، علماً أن نحو 800 ألف مواطن ومواطنة دون سن 24 سنة مقبلين على دخول سوق العمل.

وأشار إلى أن خلال أزمة جائحة كورونا في عام 2020 وبعد أشهر قليلة من بدايتها بدأت مؤشرات ضعف القدرة على تمويل النفقات العامة الضرورية تظهر إلى العلن، حتى أن وزيرَي المالية والنفط تبادلا الاتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي حول من هو الأحق في الحصول على 7 مليار دولار من سيولة لدى مؤسسة البترول الكويتية.

بعدها شكلت الحكومة لجنة لاحتواء تداعيات تلك الأزمة على القطاع المصرفي وقطاع الأعمال، أي منع انتقال الأزمة إلى الاقتصاد الحقيقي، ونجحت اللجنة في أداء مهمتها بشكل جيد.

وكان المفترض بعد انفراج الأزمة، وأهم مبررات انفراجها هو السبب الاستثنائي غير المتكرر وهو بدء الحرب الروسية – الأوكرانية في فبراير 2022، أن يستوعب الدرس القاسي ويتجنب تكراره، لكننا نعيش الآن نفس حالة الاضطراب دون أي تحوط يستفيد من دروس الجائحة.

وأكد أن تنوع قنوات التمويل للحكومة وتنظيمها أمر مقبول إذا ذهبت حصيلة التمويل إلى جزء كبير منها في عمليات البناء؛ وإلا فإن المصطلحات المستخدمة في تسويق قوانين أو قرارات التمويل على أنها تضمن الاستدامة المالية والاقتصادية تصبح بلا معنى.

وذكر أن الهدف الأول من رؤية «كويت 2035» ينص على تحقيق «الاقتصاد المتنوع المستدام»، وبعد عشر سنوات على تبني تلك الرؤية باتت محركات الاقتصاد الكويتي أضعف وأبعد عن الاستدامة مما كانت عليه، وأظهر الحساب الختامي للموازنة العامة عجزًا ماليًا متناميًا في تسع سنوات مالية منها، كما أن الهدف السادس من الرؤية الذي يهدف إلى «خلق رأس مال بشري إبداعي» لم يتحقق بعد.

وفي تصريح لوزير التربية ذكر أن هناك 32,268 معلماً فائضًا لا حاجة لهم، أي نحو 36% من إجمالي عدد المعلمين، وهناك نحو 13 ألف معلم فائض في مجالي التربية الإسلامية والتربية البدنية، والمعلم هو من يصنع رأس المال البشري الإبداعي بينما أكثر من ثلثهم لا حاجة لهم؛ لتوفير رواتب بنحو 42 مليون دينار سنوياً تم تسريح 7,019 معلماً غير كويتي بشكل مفاجئ، ولا نعرف تأثير ذلك سلباً أو إيجاباً على الارتقاء بمستوى إبداع رأس المال البشري.

وختم التقرير بأن الاستمرار في تسويق الاقتراض على أنه مشروع استدامة اقتصادية ومالية سيؤدي إلى تكرار ما حدث مع مستهدفات رؤية 2035، وستستيقظ الكويت بعد فترة من الزمن مضطرة لرهن أصولها لمواجهة ما قد تفرضه عليها مصيدة الاقتراض من عواقب.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك