مسرحية «منتزه الخيران»: إحياء تاريخ الكويت عبر عرض فني تعليمي
تُعدّ مسرحية «منتزه الخيران» من الأعمال المتميزة التي عُرضت خلال أيام عيد الأضحى المبارك، ولا يزال تقديمها مستمراً حتى الآن. تجمع هذه القطعة بين الترفيه والرسالة الوطنية والتاريخية، حيث نجح الكاتب أ. أحمد العوضي في صياغة نص بسيط الشكل وعميق المحتوى، يخاطب الصغار والكبار معاً، ويعيد من خلال ألحانه ومرحه استحضار مرحلة محورية من تاريخ الكويت بأسلوب فني راقٍ.
استحضار الماضي وإعادة صياغة الحاضر
اعتمدت «منتزه الخيران» على مفهوم استحضار الذكريات لتجسيد الحاضر وتوجيه المستقبل. فقد جعل المؤلف حواراً غنائياً يضع هذا المكان في صميم الحدث. ليس المنتزه مجرد مرفق ترفيهي افتتح في عام 1987م، بل هو رمز لفترة من الاستقرار والفرح والنهضة التي عاشتها الكويت قبل الغزو العراقي. عبر الرجوع إلى تلك الحقبة الزاهرة، استطاعت المسرحية أن تفتح باب الحوار بين الماضي والحاضر وتسلّط الضوء على أهمية بناء الأوطان عبر التاريخ.
رمزية الشخصيات والعلاقات الدولية
اختار المؤلف شخصية «الأرز» التي جسّدتها ماغي غصن، لتصبح رمزاً يحمل دلالات وطنية وقومية. فقد كانت لبنان من أوائل الدول التي أدلت برفضها واستنكارها للغزو العراقي على الكويت عام 1990م، ومن ثم جاء ظهور الشخصية اللبنانية في العمل كرسالة وفاء وتقدير للمواقف الأخوية الصادقة التي قدمتها لبنان في تلك الأزمة.
الإخراج والرؤية الفنية
قد{م}مّ المخرج أ. شملان النصار عرضاً تاريخياً مؤلماً بلغة تتناسب مع الأجيال الناشئة، متجنّباً الخطاب المباشر أو التلقين. سعى إلى زرع قيم الانتماء والوفاء في نفوس الأطفال، معرّفاً إياهم بمحطات محورية من تاريخ بلادهم عبر مشاهد استعراضية غنائية جذابة. لم تقتصر رسالة المسرحية على الصغار فقط؛ بل وجدت صدىً لدى الأسرة بأكملها، إذ استرجع الكبار ذكريات الماضي وقصّوا حكاياته لأبنائهم، لتصبح تجربة تعليمية مشتركة.
الرسائل التربوية والإنسانية
تحمل المسرحية مجموعة من القيم التربوية والإنسانية، أبرزها تعزيز العلاقات الإنسانية الصادقة التي تمكّن الأفراد والمجتمعات من تجاوز الأزمات، إلى جانب قيم التسامح والتفاهم، مع إيلاء عناية خاصة للدرس التاريخي والعبر الوطنية. بهذه الطريقة، نجحت «منتزه الخيران» في أن تكون عملاً توثيقياً وسياسياً وتاريخياً وإنسانياً في آن واحد، حيث تداخل الأداء التمثيلي المتميّز مع الإخراج المبدع والحوار الغنائي الذي يفيض بالمعاني الوطنية والاجتماعية.
إنّ هذا العمل يثبت أن المسرح لا يقتصر على الترفيه فحسب، بل هو منصة للتثقيف وسجل حي للعبر الوطنية. وختاماً، يرفع الجمهور صوته بالدعاء: «اللهم احفظ الكويت وأهلها من كل مكروه».
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
