مأزق هرمز: إيران والولايات المتحدة بين رفض الحرب وعجز السلام

مأزق هرمز: إيران والولايات المتحدة بين رفض الحرب وعجز السلام

السياق العام للمواجهة

دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة شديدة التعقيد، تحكمها معادلة “لا حرب ولا سلام”، في ظل غياب مسار واضح للتسوية واستنزاف متزايد لقدرات الطرفين.

تحليل محمد الزغول

ويشير الباحث في مركز الإمارات للسياسات محمد الزغول إلى أن طهران أصبحت عالقة في “زاوية صعبة”، بينما لا يستطيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من المواجهة من دون تحقيق الأهداف التي أعلنها. ويضيف الزغول أن حالة الإعياء التي وصلت إليها الأطراف لا تكفي لإنتاج حل، بسبب ضعف القيادة الإيرانية وانعدام الثقة ودخول الاعتبارات الأيديولوجية والجيوسياسية في صلب الصراع.

الضربة على جزيرة لارك وخيارات إيران

ويوضح الزغول أن الضربة الأميركية الأخيرة استهدفت جزيرة لارك، ومنصة إطلاق من طراز “فجر-3” تابعة للحرس الثوري. وتستخدم هذه المنصة أسلوباً يشبه “المقلاع” لإلقاء الألغام البحرية عن بُعْد، عبر صاروخ يحمل لغماً يُلقى في البحر، نظراً لصعوبة اقتراب القوات البحرية الإيرانية من مناطق زرع الألغام. ويعتبر أن لجوء طهران إلى هذه الوسيلة يعكس تضاؤل خياراتها في مضيق هرمز، وأن إلقاء الألغام عن بُعْد يجعل تحديد مواقعها واستعادتها لاحقاً أكثر صعوبة، وقد يحولها إلى خطر على السفن الإيرانية نفسها. ويشير إلى أن استهداف المنصة أثناء إعدادها للإطلاق يكشف مستوى المراقبة الأميركية للتحركات الإيرانية، مستنداً إلى تصريحات إيرانية عن مقتل عنصرين وإصابة آخرين في الضربة.

استنزاف الدفاعات الأميركية وتطورات الملف

وفي تفسيره للرد الإيراني بصواريخ أُطلقت باتجاه الأردن، يرى الزغول أن طهران تدرك قدرة الدفاعات الأميركية على اعتراض معظم صواريخها، لكنها تسعى إلى استنزاف مخزون واشنطن من الصواريخ الاعتراضية. ويشير إلى تداول معلومات داخل الولايات المتحدة بشأن استخدام ثمانين صاروخاً دفاعياً في عمليات الاعتراض، معتبراً أن إيران تحاول رفع كلفة المواجهة واستثمار الجدل الداخلي الأميركي بشأن استمرار العمليات من دون نتائج حاسمة. ويضيف أن طهران تراهن على تحويل كلفة التصعيد إلى ورقة انتخابية يستخدمها خصوم ترامب، في وقت يحاول فيه الديمقراطيون تسليط الضوء على الأعباء المالية والعسكرية للسياسة الأميركية تجاه إيران.

ويصف الزغول مضيق هرمز بأنه “فرصة ضائعة” لإيران، موضحاً أن طهران ربما تمسكت بهذه الورقة أكثر مما ينبغي ولم تساوم عليها في الوقت المناسب، مستشهداً بتحذيرات منسوبة إلى الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي من أن التمسك المفرط بالمواقف والتصلب لا يقودان بالضرورة إلى النصر، بل قد ينتهيان بالخسارة. ويشير إلى أن استخدام هرمز كورقة ضغط لإنهاء المواجهة تحول في الخطاب الإيراني إلى قضية سيادة وكرامة وطنية وحق مرتبط بالمياه الإقليمية، مما يضيق هامش التفاوض ويجعل تقديم التنازلات أكثر صعوبة.

ويعتقد الزغول أن الولايات المتحدة لا تريد إسقاط النظام الإيراني من دون وجود بديل قادر على إدارة البلاد وضبطها، نظراً لتعدد القوميات والتداخلات السكانية والصراعات بين مكوناتها، محذراً من أن أي انهيار مفاجئ للدولة قد يغرق إيران والمنطقة في فوضى واسعة، خاصة أن قوى المعارضة الحالية، ومنها منظمة مجاهدي خلق، غير قادرة على تولي مسؤولية الأمن وإدارة البلاد، مما يجعل إيران “معضلة تحتاج إلى حل” لا مجرد عدو ينبغي هزيمته.

ويعتبر أن العقوبات الأميركية الجديدة تحمل تحولاً مهماً لأنها تستهدف شبكات “الدولة العميقة” وآليات الالتفاف على القيود الاقتصادية، بدلاً من التركيز على صادرات النفط alone، وتشمل “أسطول الظل” والقنوات المالية التي تُعاد عبرها عائدات النفط إلى إيران، إلى جانب الشركات والدول المتعاملة معها، وقد تكون أكثر تأثيراً من الحزم السابقة لأنها تضرب الجهات التي استفادت من انسحاب الشركات الأجنبية، وفي مقدمتها مؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري وبيت المرشد، ما يضيف ضغطاً جديداً على طهران في لحظة تتراجع فيها خياراتها السياسية والعسكرية.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك