اكتشاف 16 قبراً جديداً في مقبرة "ميدان" السلجوقية بشرق تركيا

اكتشاف 16 قبراً جديداً في مقبرة “ميدان” السلجوقية بشرق تركيا

أسفرت أعمال التنقيب الجارية في مقبرة “ميدان” السلجوقية، الواقعة في بلدة أخلاط التابعة لولاية بتليس شرقي تركيا، عن الكشف عن 16 قبراً جديداً، لتضاف إلى آلاف الشواهد الحجرية التي تؤرخ لفترات مهمة من تاريخ المنطقة. وتعد هذه المقبرة واحدة من أكبر المدافن التاريخية المرتبطة بالحضارة التركية الإسلامية.

تفاصيل التنقيب والترميم

تتواصل أعمال التنقيب والترميم وتنظيم الموقع في المقبرة التاريخية بإذن ودعم من وزارة الثقافة والسياحة التركية، ضمن جهود الحفاظ على أحد أبرز مواقع التراث الثقافي في البلاد، وإتاحة مزيد من أجزائه أمام الزوار. تقع مقبرة “ميدان” السلجوقية على مساحة تبلغ نحو 210 دونمات (الدونم يساوي ألف متر مربع)، وتشرف جامعة وان يوزنجو يل التركية على أعمال التنقيب فيها، بمشاركة أكاديميين ومتخصصين في مجالات التاريخ والفنون والآثار. يرأس فريق التنقيب عضو هيئة التدريس في قسم تاريخ الفن بكلية الآداب الدكتور محمد كولاز.

مشروع إرث المستقبل

في إطار “مشروع إرث المستقبل”، وهو برنامج تركي للتنقيب والترميم وحماية المواقع الأثرية، كشفت المرحلة الحالية من التنقيب على مساحة تبلغ 400 متر مربع عن 16 قبراً جديداً. تخضع شواهد القبور التي يعثر عليها لعمليات تنظيف ومعالجة دقيقة، تشمل خفض مستويات التربة المحيطة بها، وتثبيت القطع الحجرية، وترميم الأجزاء المتضررة، وإعادة تجميع القطع المنفصلة. بعد ذلك، تدرس الشواهد وتسجل وفق الأساليب المتخصصة في قراءة النقوش الأثرية.

شواهد تحمل تاريخ الأناضول

قال رئيس فريق التنقيب الدكتور محمد كولاز للأناضول إن الأعمال تنفذ بدعم من وزارة الثقافة والسياحة، ضمن “مشروع إرث المستقبل”. وأوضح أن الفريق يعمل هذا العام في مساحة تبلغ 400 متر مربع. وأضاف كولاز: “بحسب المخططات، كانت 4 شواهد قبور ظاهرة في المنطقة التي بدأنا التنقيب فيها، لكننا اكتشفنا حتى الآن 16 قبراً جديداً”. وأشار إلى استمرار أعمال إعادة تجميع الشواهد المكسورة، إلى جانب عمليات التثبيت والتنقيب. لفت إلى أن الفريق يعمل بالتوازي على تنظيف الأعشاب وتنظيم محيط الموقع، بهدف جعله أكثر جاهزية لاستقبال الزوار. أوضح كولاز أن عمليات التنقيب كشفت، بشكل خاص، عن قبور ذات توابيت حجرية وشواهد مزخرفة، وأن أعمال الترميم مستمرة في عدد من القطع المكتشفة. وأفاد بنجاح الفريق في إعادة تجميع شاهد قبر انقسم إلى نحو 27 قطعة. وقال إن الفريق عثر أخيراً على إحدى القطع المفقودة، وركبها في مكانها بعد الانتهاء من جمع أجزاء الشاهد. وتابع: “نطلق على هذه الشواهد اسم وثائق ملكية الأناضول، فهذا الحجر أيضاً يحمل تلك القيمة”. وقصد كولاز بذلك أن تلك الشواهد تمثل أدلة تاريخية قاطعة تثبت الوجود والهوية التركية الإسلامية المبكرة في منطقة الأناضول. وأردف: “يعود أحد الشواهد إلى شخص هاجر من آسيا الوسطى إلى الأناضول ومنها إلى أخلاط، ويحمل معلومات تعريفية عنه، إضافة إلى تاريخ يعود إلى عام 1310”. ويتضمن الشاهد معلومات شخصية عن صاحب القبر، إلى جانب آيات وأحاديث، كما يعكس الأسلوب السلجوقي في الزخرفة، بحسب كولاز. وأكد أن إعادة إحياء هذا النوع من الشواهد تكتسب أهمية كبيرة من الناحية التاريخية. تعد شواهد القبور في مقبرة أخلاط من المصادر المهمة لدراسة التاريخ الاجتماعي والثقافي للمنطقة. ولا تقتصر قيمتها على الجانب الجنائزي، بل تقدم معلومات عن أسماء الأشخاص وأنسابهم وفترات حياتهم، وأساليب الفن والنقش السائدة في العصور السلجوقية.

أخلاط وجهة سياحية تاريخية

ووفق كولاز، فإن أخلاط تستقبل نحو 500 ألف زائر سنوياً، ونسبة كبيرة منهم تزور مقبرة “ميدان” السلجوقية. وأضاف أن جهودهم تشمل أيضاً التعريف بالمواقع التاريخية الأخرى في البلدة. وأوضح أن الهدف من أعمال التنقيب لا يقتصر على الكشف عن عناصر جديدة من التراث الثقافي لأخلاط، بل يشمل أيضاً الإسهام في تنشيط السياحة بالمنطقة، وتعزيز مكانتها بوصفها وجهة تاريخية. وشدد على أن أخلاط تحتفظ بمكانة بارزة في تاريخ الأناضول، إذ كانت مركزاً مهماً خلال العهد السلجوقي. وتعد مقبرتها التاريخية أحد أبرز الشواهد على التفاعل الحضاري بين آسيا الوسطى والأناضول عبر القرون.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك