انفلات أمني في الخرطوم يكشف عجز سلطة بورتسودان عن فرض القانون
تفاصيل الانفلات الأمني والنهب المسلح
تشهد العاصمة السودانية الخرطوم تصاعداً في حالات الفوضى وانتشار السلاح، حيث شوهد مسلحون يرتدون زي عسكري ينفذون عمليات سطو علنية في الأسواق. وأفادت تقارير محلية بأن مجموعة مسلحة اقتحمت سوق (6) بمنطقة مايو جنوب الخرطوم مستخدمة سيارات دفع رباعي، ونهبت ست محلات تجارية تحت تهديد السلاح أثناء النهار. وشهددفعلى إثر ذلك ساد الذعر بين سكان الحي، وتخوفوا من تكرار الحادثة وسرقة ما تبقى من البضائع.
ردود السلطات وحملات جمع السلاح
قبل أيام فرضت السلطات طوقاً أمنياً حول المنطقة ومنعت السكان من الخروج المبكر إلى أعمالهم، كما أعيد فرض حظر التجول ليلاً. ومع ذلك تستمر عمليات النهب نهاراً على أيدي أشخاص يرتدون الزي العسكري. وتكررت حوادث كسر ونهب المحلات التجارية في السوقين المحلي والمركزي جنوب الخرطوم وفقاً لمصدر محلي.من جهة أخرى أعلنت شعبة الاستخبارات بمنطقة الخرطوم العسكرية يوم الاثنين عن ضبط شبكة تنشط في الاتجار بالأسلحة والذخائر، ضمن حملات جمع السلاح وإخلاء العاصمة من الوجود العسكري غير المشروع.وأوضح المكتب الصحفي للشرطة أن العملية أسفرت عن مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر المتنوعة وتوقيف عدد من المشتبه بهم، مع فتح بلاغات جنائية تمهيداً لتقديمهم إلى العدالة.وقال الناطق الرسمي للشرطة العميد فتح الرحمن محمد التوم إن الحملات الأمنية المشتركة ستستمر بشكل مكثف لملاحقة الشبكات الإجرامية وجمع السلاح غير المشروع بهدف تعزيز الأمن وعودة الحياة المدنيةولاية الخرطوم.
تحليلات وتوصيات المراقبين
يرى مراقبون أن تكرار هذه الحوادث في مناطق تحت السيطرة العسكرية الكاملة للجيش يضع سلطة بورتسودان أمام مسؤولية مباشرة عن حماية المدنيين وإنفاذ القانون، كونها الجهة التي تدير تلك المناطق وتمتلك الأجهزة العسكرية والأمنية فيها.ويشيرون إلى أن استمرار ظهور مسلحين يرتدون الزي العسكري في عمليات النهب والسطو، إلى جانب انتشار شبكات الاتجار بالسلاح، يعكس تراجعاً خطيراً في قدرة السلطة على احتكار استخدام القوة وفرض سيادة القانون.ويواجه ولاية الخرطوم تحديات أمنية متزايدة تتمثل في انتشار الأسلحة ونشاط العصابات والاتجار غير المشروع بها، وسط محاولات لإعادة تطبيع الحياة المدنية وإعادة الخدمات الأساسية.وأفادت صحف سودانية بأن منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023 شهدت الولايات السودانية ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الجريمة شملت القتل والنهب والسرقات والاحتيال والجرائم الإلكترونية، بالتزامن مع موجات النزوح وانتشار السلاح والمخدرات والبطالة والفقر، بالإضافة إلى فتح السجون وهروب عدد من السجناء الخطرين، ما أدى إلى انتقال تداعيات الحرب إلى مناطق لم تشهد معارك مباشرة.ويقول مراقبون إن تصاعد معدلات الجريمة لم يعد مجرد انعكاس للضغوط التي تواجه المؤسسات العدلية وأجهزة إنفاذ القانون، بل أصبح نتيجة مباشرة لاستمرار عسكرة الدولة وتعدد مراكز القوة المسلحة خارج الأطر النظامية، وهو ما أضعف مؤسسات إنفاذ القانون وأفقدها القدرة على بسط الأمن.كما تتهم قوى سياسية ومنظمات حقوقية الكتائب الإسلامية المتحالفة مع الجيش بالإسهام في تكريس عسكرة المجال العام وتقويض مسار استعادة الدولة المدنية.ويعيش السودان واقعاً سياسياً وعسكرياً معقّداً بوجود سلطتين؛ سلطة بورتسودان المدعومة من الجيش، وحكومة السلام الموازية المدعومة من قوات الدعم السريع في مناطق سيطرتها.ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 حصد الصراع أرواح عشرات الآلاف من السودانيين، وأجبر نحو 13 مليون شخص على النزوح، ودفع أجزاء واسعة من البلاد إلى حافة المجاعة، فيما بات أكثر من 30 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة.ويرى مراقبون أن الانهيار الأمني المتواصل في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش يؤكد أن الحلول الأمنية وحدها لم تعد قادرة على احتواء الأزمة، وأن استمرار الحرب هو المحرك الرئيسي للفوضى وانتشار السلاح والجريمة المنظمة.ويحمّلون سلطة بورتسودان مسؤولية حماية المدنيين في المناطق التي تديرها، معتبرين أن رفض الجيش للمبادرات المتكررة الرامية إلى وقف إطلاق النار والانخراط في عملية سلام شاملة أسهم في إطالة أمد الحرب، وتعميق الانهيار الأمني والاقتصادي والإنساني الذي يعيشه السودان، وأبقى ملايين المدنيين رهائن لدائرة متواصلة من العنف والفوضى.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
