الهجوم الاستراتيجي اليمني على صنعاء يعمق الصراع مع الحوثيين
العملية العسكرية الجديدة
أعلنت القوات الحكومية اليمنية بدء تنفيذ عملية هجوم استراتيجي على مدينة صنعاء التي تقع تحت سيطرة الحوثيين. وجاء هذا الإعلان وسط صورة تظهر رجلين على دراجة نارية أمام مسجد الصالح في صنعاء بتاريخ الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول 2026. وأكدت السلطات الشرعية أن القوات بدأت “تنفيذ عملية هجوم استراتيجي على صنعاء” التي يسيطر عليها الحوثيون المدعومون من طهران، بينما وصف الإعلام الحوثي الأمر بأنه “عدوان سعودي على صنعاء”.
تحليل الخبراء
في حوار مع فرانس24، رأى الخبير الأمني والاستراتيجي عمر الرداد أن المعركة الحالية تمثل “معركة كسر عظم” لأن شروطها تعكس فجوات عميقة جدا بين أطراف النزاع. وأضاف أن العملية العسكرية الواسعة تأتي في ظل حرب سجالية بين الحوثيين والقوات الشرعية بتشكيلاتها المختلفة، وأن الدعم السعودي يأتي رداً على ضربات الحوثيين التي تستهدف مناطق جنوب المملكة، خصوصاً بعض المطارات وأهدافاً مدنية ومنشآت اقتصادية مثل أرامكو.
التداعيات الإقليمية والإنسانية
أوضح الرئيس اليمني رشاد العليمي، يوم الأحد، قراره إطلاق عملية عسكرية تدعمها المملكة السعودية لاسترجاع الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيين. وأفاد الناطق الرسمي باسم القوات الحكومية ماجد عبد الله النزيلي، يوم الإثنين، بأن القوات المسلحة سيطرت على أجزاء واسعة من مديرية ذوباب المطلة على باب المندب بعد اشتباكات مع الحوثيين، وبمساعدة جوية سعودية شاركت فيها مائة طائرة مقاتلة. وأعلن التحالف بقيادة السعودية عن استهداف 324 هدفاً عالي القيمة في إطار هذه العملية.
رغم نقص الذخيرة وضعف الدعم الأولي المرتبط بالحرب على إيران، يواصل الحوثيون استهداف مواقع حساسة في السعودية بصواريخ بالستية وطائرات مسيرة، ويطرح سؤال عن مصادر هذا السلاح ومدى مخزونه في ظل الهجمات الأمريكية على إيران. وتقارير استخباراتية أمريكية وأخرى تشير إلى ضبط سفن وقوارب تحمل أسلحة للحوثيين تُهرّب عبر البحر، مستفيدين من الهدنة التي بدأت في أبريل 2022.
كما أشارت التقارير إلى أن الحوثيين، بمساعدة مستشارين إيرانيين وخبراء من حزب الله وعراقيين، أنشأوا ورشاً ومصانع لتعديل الأسلحة الموجودة أو تجميع الأجزاء التي تصلهم مجزأة، إضافة إلى سيطرتهم على أسلحة الجيش اليمني السابق منذ عام 2016. وتُسهم هذه الأسلحة بمستوياتها المختلفة في بقاء الحوثيين، لكن مسألة الإمداد والتجديد تبقى موضع تساؤلات كبيرة نظراً لاستهداف القوات الشرعية والطيران السعودي لكثير من مخازن الصواريخ والمسيرات.
وبشأن التطورات الميدانية، يبدو أن الحوثيين تكبدوا أضراراً كبيرة ونقصاً في الذخيرة، ومع ذلك لا يمكن نفي قدرتهم على إطلاق صواريخ من جبال صعدة وعمران حيث معاقلهم الرئيسية في الجبال والكهوف، والتي قد تكون fuera من نطاق الضربات. وحتى لو سيطرت القوات الشرعية بالكامل وأعلنت تحرير اليمن من قبضة الحوثيين، قد تبقى بعض الصواريخ والمسيرات القابلة للإطلاق هنا أو هناك، لا سيما الصواريخ القصيرة المدى المحمولة على الكتف ذات المنشأ الصيني التي لا يزال مصدر وصولها غير واضح، لكن الغالب أنها وصلت من إيران خلال فترة الهدنة منذ 2022.
حول إمكانية تحقيق سلام شامل، يرى الخبراء أن توقف الحرب على إيران قد يكون أول بادرة لمحادثات يمنية‑يمنية وسعودية‑إيرانية، إلا أن شبح تقسيم البلاد لا يزال احتمالاً قوياً. وفي السياق الحالي، يصعب تصور حل شامل لأن المعركة هي “معركة كسر عظم” نظراً للتباينات العميقة، ومن أبرزها ضرورة فصل الملف اليمني عن حرب إيران، وهو ما لا يستطيع الحوثيون القيام به حتى لو تم اتفاق سعودي‑إيراني.
ويعتقد المحلل أن المناوشات ستستمر لأن الحوثيين، عبر سيطرتهم على الحكم واحتلالهم لصنعاء وتعاملهم مع اليمنيين، أقاموا وضعاً يصعب فيه تصور قبول هذا التنظيم بأيديولوجيته، مستنداً إلى الإرث التاريخي والعائلي الذي يجعل فئات كبيرة من اليمنيين غير متقبلة له. وربما كان نجاحه بعد انقلاب 2016 نتيجة استقطاب قبائل وشخصيات من المؤتمر الشعبي العام الذي كان يمسك الحكم آنذاك، لكن التطورات الإقليمية والحرب ذات البعدين المذهبي والديني والارتباط بإيران وتراجع طهران تجعل تصور سلام يشارك فيه الحوثيين صعباً.
كما أن مسألة السلام في اليمن لا تقتصر على الحوثيين فقط، بل تشمل القوات الجنوبية والمجلس الانتقالي والطموحات الانفصالية لدى كثير من الجنوبيين الذين يرغبون في استعادة دولة اليمن الجنوبي والانفصال عن الشمال. إضافة إلى جماعة الإخوان المسلمين داخل اليمن التي تحيط بها شكوك وعلامات استفهام بشأن موقفها الحقيقي وتنسيقها السري مع الحوثيين في ظل معارضتها للحرب على الإسلام السياسي.
في النهاية، يظل ملف السلام بعيداً ما لم تظهر وقائع ميدان جديدة تظهر خسارة أو انسحاب أطراف محددة مما يقلل عدد الفاعلين، مع عدم إهمال البعد الإقليمي الذي يشمل السعودية والإمارات والدول العربية المحيطة ومقابلتها في القرن الأفريقي، والبعد الدولي المتمثل في الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا، جميعها لها مواقف وتتعامل مع الملف اليمني كأوراق تنافس وصراع بين هذه الأطراف، وليس هناك شك أن اللاعب الرئيسي في هذا السياق يبقى إيران.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
