ميسي يودع الأرجنتين… رقصة أخيرة بعد مسيرة دولية حافلة بالألقاب

ميسي يودع الأرجنتين… رقصة أخيرة بعد مسيرة دولية حافلة بالألقاب

في فجر يوم الأربعاء، يطوي النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي صفحة طويلة من مشواره الكروي الدولي، إذ يخوض مباراته الأخيرة بقميص منتخب بلاده أمام بنين على ملعب مونومنتال في العاصمة بوينس آيرس، في أجواء استثنائية خصصها الاتحاد الأرجنتيني لتكريم قائده، الذي يُعد أحد أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم العالمية.

وتتسم المواجهة الودية بطابع احتفالي بعد أن أعلن ميسي في 31 أغسطس/ آب الماضي قراره بإنهاء مسيرته الدولية، عقب مشاركته الأخيرة في نهائيات كأس العالم 2026. ويغادر ميسي المنتخب وهو حامل الرقم القياسي في عدد المباريات والأهداف، حيث خاض 207 مباريات وسجل 125 هدفًا وصنع 68 هدفًا، مخلفًا القميص رقم 10 بعد رحلة بدأت منذ أول ظهور له مع الفريق الأول عام 2005.

بداية الرحلة: من الفئات العمرية إلى النجم الأول

انطلق ميسي في مسيرته مع المنتخبات الأرجنتينية من فرق الفئات العمرية، حيث برز بشكل لافت مع منتخب تحت 20 عامًا، وقاده للتتويج بكأس العالم للشباب عام 2005 في هولندا، وحصد خلال البطولة جائزتي أفضل لاعب والهداف. في العام نفسه، ظهر لأول مرة مع المنتخب الأول، لتبدأ مسيرة دولية امتدت لأكثر من عقدين، وبعد ثلاثة أعوام فقط، كان ضمن المنتخب الذي أحرز الميدالية الذهبية في أولمبياد بكين 2008.

شارك ميسي في مونديال ألمانيا 2006 وهو في التاسعة عشرة من عمره، وسجل هدفه الأول في المونديال أمام صربيا والجبل الأسود، ليصبح أحد أصغر اللاعبين الأرجنتينيين تسجيلًا في البطولة. انتهت مغامرة الأرجنتين في تلك النسخة بالخروج من ربع النهائي أمام ألمانيا بركلات الترجيح، ومنذ ذلك الحين أصبح ميسي حاضرًا بانتظام في المحافل الكبرى، وتحول تدريجيًا إلى قائد المنتخب ونجمه الأول.

محطات قاسية ونقطة تحول حاسمة

بلغ ميسي ذروة مبكرة في كأس العالم 2014 بالبرازيل، حيث قاد الأرجنتين إلى المباراة النهائية بعد سلسلة انتصارات، وسجل 4 أهداف ونال جائزة أفضل لاعب، لكن المنتخب خسر النهائي أمام ألمانيا بهدف دون رد بعد التمديد، لتبقى حلم اللقب العالمي معلقًا. ورغم الخسارة، شكل ذلك المونديال محطة بارزة في مسيرته، إذ حمل الفريق على كتفيه حتى المباراة الأخيرة.

بعد عام واحد، اقترب ميسي مجددًا من اللقب مع الأرجنتين، ببلوغه نهائي كوبا أمريكا 2015 في تشيلي، التي انتهت بالتعادل السلبي قبل أن تخسر الأرجنتين بركلات الترجيح. وتكرر السيناريو في نسخة 2016 بالولايات المتحدة، حيث خسرت الأرجنتين النهائي أمام تشيلي بركلات الترجيح، لتصبح الخسارة الثالثة لميسي في نهائي بطولة كبرى بعد مونديال 2014 وكوبا أمريكا 2015.

عقب تلك الخسارة، أعلن ميسي اعتزال اللعب الدولي بصورة مؤقتة، في لحظة بدت فيها علاقته بالمنتخب في أسوأ حالاتها، لكنه تراجع لاحقًا عن القرار وعاد إلى صفوف الأرجنتين، ليبدأ فصلًا جديدًا انقلبت فيه صورة مسيرته بالكامل. وجاءت لحظة التحول في يوليو/ تموز 2021، عندما قاد ميسي الأرجنتين للفوز بكوبا أمريكا على حساب البرازيل بهدف دون رد في ملعب ماراكانا، ليكون بذلك أول لقب كبير له مع المنتخب الأول بعد سنوات من الانتظار وثلاثة نهائيات خاسرة.

لم يقتصر التتويج على إضافة لقب جديد، بل شكل نقطة تحول في علاقة ميسي بجماهير بلاده، إذ تحولت الانتقادات التي لازمته إلى احتفاء واسع بقائده. وبعد أقل من عام، أضاف لقبًا دوليًا جديدًا بفوزه مع الأرجنتين على إيطاليا بنتيجة 3-0 في بطولة فيناليسيما بين بطلي أوروبا وأمريكا الجنوبية، في مباراة أقيمت على ملعب ويمبلي في لندن، حيث قدم أداءً بارزًا وواصلت الأرجنتين سلسلة نتائجها الإيجابية قبل أشهر من كأس العالم في قطر.

تحقيق الحلم العالمي وختام أسطوري

دخل ميسي كأس العالم 2022 في قطر وهو يعلم أن الفرصة قد لا تتكرر لحصد اللقب الذي غاب عن سجله، وبدأت رحلة الأرجنتين بصدمة بالخسارة أمام السعودية، لكن المنتخب تماسك وواصل حتى بلوغ النهائي أمام فرنسا. في المباراة الختامية، سجل ميسي هدفين، وانتهت المواجهة بالتعادل 3-3 بعد الوقت الإضافي، قبل أن تحسم الأرجنتين اللقب بركلات الترجيح، ليرفع ميسي كأس العالم للمرة الأولى بعد ثمانية أعوام من خسارة نهائي 2014.

حصل قائد الأرجنتين على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في البطولة، بعدما سجل 7 أهداف وصنع 3 خلال المشوار، وكان التتويج بمثابة اكتمال للحلم المنتظر، وأعاد ميسي إلى مكانة أساطير الكرة الأرجنتينية، وفي مقدمتهم دييغو مارادونا. لم يتوقف ميسي عند ذلك، ففي كوبا أمريكا 2024 بالولايات المتحدة، دافع المنتخب عن لقبه وبلغ النهائي أمام كولومبيا، حيث حسم المواجهة بهدف دون رد بعد التمديد، محتفظًا باللقب ومضيفًا بطولة كبرى أخرى إلى سجله.

وهكذا، جمع المنتخب الأرجنتيني بقيادة ميسي ثلاثة ألقاب كبرى متتالية: كوبا أمريكا 2021، وفيناليسيما 2022، وكأس العالم 2022، ثم أضاف كوبا أمريكا 2024. ودخل ميسي كأس العالم 2026 وهو في التاسعة والثلاثين من عمره، ليشارك في البطولة للمرة السادسة في مسيرته، محققًا رقمًا قياسيًا في عدد المشاركات بالمونديال، بعدما لعب في نسخ 2006 و2010 و2014 و2018 و2022 و2026، وشارك في 34 مباراة، متفوقًا على البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي خاض 27 مباراة، والألماني لوثار ماتيوس الذي خاض 25 مباراة.

ورفع ميسي خلال مونديال 2026 رصيده إلى 21 هدفًا في تاريخ مشاركاته، بينما كان متخلفًا بهدف عن كيليان مبابي في صدارة هدافي البطولة. وبعد انتهاء مشوار الأرجنتين، أعلن ميسي في 31 أغسطس/ آب الماضي قراره إنهاء مسيرته الدولية، لتصبح مواجهة بنين محطته الأخيرة بقميص التانغو.

إرث لا يُختصر بالأرقام

لن يقتصر إرث ميسي مع الأرجنتين على الأرقام والألقاب، فمسيرته حملت قصة لاعب واجه انتقادات قاسية بعد خسارة ثلاث نهائيات كبرى، ومر بلحظة أعلن فيها اعتزاله، قبل أن يعود ويقود بلاده إلى أكبر إنجازاتها في العصر الحديث. ومع كأس العالم 2022، تغيرت صورته نهائيًا في تاريخ الكرة الأرجنتينية، إذ لم يعد مجرد نجم عالمي يرتدي قميص المنتخب، بل أصبح قائدًا لجيل صنع واحدة من أكثر الحقبات نجاحًا في تاريخ التانغو.

وبانتهاء مباراته أمام بنين، يغادر ميسي المنتخب الأرجنتيني، لكن إرثه سيبقى حاضرًا بوصفه الهداف التاريخي، والأكثر مشاركة، وقائد الجيل الذي أعاد كأس العالم إلى الأرجنتين بعد 36 عامًا من الانتظار.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك