حسان التليلي: النشاط البشري والتغير المناخي يحولان حرائق أوروبا إلى أزمة متفاقمة

حسان التليلي: النشاط البشري والتغير المناخي يحولان حرائق أوروبا إلى أزمة متفاقمة

لم تعد الحرائق التي تلتهم الغابات في أوروبا مقتصرة على كونها ظاهرة موسمية ترتبط بفصل الصيف وموجات الحر، بل تحولت إلى أزمة بيئية تتفاقم باستمرار، تتداخل فيها العوامل البشرية مع تداعيات التغير المناخي، وتضع القارة أمام تحديات متزايدة في مجالي الوقاية والاستجابة.

وفي حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، استند المتخصص في شؤون البيئة والمناخ حسان التليلي إلى ما كشفته الحرائق الأخيرة في إسبانيا وفرنسا، ليقدم قراءة تحليلية لأسباب هذا التحول.

تحول جذري في طبيعة الحرائق

يرى التليلي أن حرائق الغابات “كانت ظاهرة تحصل” في الماضي، لكنها “تحولت الآن إلى مشكلة حقيقية بالنسبة إلى أوروبا وبالنسبة إلى كل مناطق العالم التي فيها أشجار تقريباً”، مشيراً في هذا السياق إلى أن رقعة التهديد اتسعت لتشمل مناطق لم تكن تاريخياً ضمن نطاق الخطر.

ويعزو هذا التحول إلى عاملين رئيسيين متداخلين؛ الأول النشاط البشري، والثاني التغير المناخي، مؤكداً أن تفاعل هذين العاملين هو الذي جعل الحرائق أكثر انتشاراً وتعقيداً.

النشاط البشري.. السبب الأول في معظم الحرائق

ويستند التليلي في شرح العامل البشري إلى دراسات فرنسية تقول إن “9 حرائق من كل 10 سببها الإنسان” في فرنسا، لكنه يوضح أن هذه النسبة لا تعني بالضرورة أن الحرائق متعمدة.

ويلفت إلى أن جزءاً كبيراً منها يحدث نتيجة أنشطة يومية اعتيادية، مثل استخدام الجرارات الزراعية أو آلات الحصاد والدرس خلال فصل الصيف؛ إذ قد يؤدي الاحتكاك بين أجزاء الآلات إلى توليد شرارة تكفي لإشعال النيران في الأراضي الجافة والمهيأة للاحتراق.

التغير المناخي يجعل الحرائق أكثر تطرفاً

أما العامل الثاني فيتجلى في التغير المناخي، الذي يقول عنه التليلي إنه “يجعل من الحرائق ظاهرة متطرفة”.

ويشرح أن عدداً من الحرائق التي شهدتها أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة اندلعت بفعل عوامل طبيعية، بعدما تسببت فترات الجفاف الطويلة في تيبس النباتات والأوراق، حتى صارت وقوداً جاهزاً للاشتعال بمجرد هبوب الرياح.

ويؤكد أن هذا الواقع يمثل تحدياً لمعظم دول العالم، التي يرى أنها، على حد وصفه، غير مستعدة بما يكفي للتعامل مع هذا النمط الجديد والمتصاعد من الحرائق.

استراتيجيات المواجهة.. حاجة ملحة للتطوير

وبرغم أن حرائق الغابات تعد ظاهرة معروفة في منطقة البحر المتوسط، يحذر التليلي من أن العالم “مقبل على فصل جديد من حرائق الغابات”، مستشهداً بالحرائق التي اجتاحت إسبانيا، ولا سيما غرب مدريد، وبالحرائق التي شهدها جنوب غربي فرنسا.

ويخلص إلى أن الإمكانات والاستراتيجيات التي اعتمدتها الدول حتى الآن “دون المستوى المطلوب”، وهو ما كشفت عنه الحرائق الأخيرة حين أظهرت محدودية الجاهزية أمام اتساع رقعة النيران وسرعة انتشارها.

وفي معرض حديثه عن سبل المواجهة، يشير التليلي إلى وجود “قناعة لدى الدول الأوروبية” بضرورة تطوير قدراتها في مكافحة الحرائق.

ويدعو إلى استخدام طائرات أكثر قدرة من طائرات “الكندير” والطائرات العمودية الحالية، بحيث تتمكن من حمل كميات أكبر من المياه والمواد المستخدمة في إخماد الحرائق، بما يساعد على الحد من انتشار النيران.

كما يؤكد أهمية إشراك منظمات المجتمع المدني في جهود الوقاية والاستجابة، مستشهداً بالتجربة اليابانية، حيث يخضع السكان لدورات تدريبية منتظمة للتعامل مع الحرائق، سواء تلك التي قد تندلع في الغابات أو داخل المنازل.

ويختم التليلي حديثه بالتأكيد على أن أوروبا بحاجة إلى تغيير جذري في طريقة التعامل مع حرائق الغابات، عبر تطوير المعدات، وتعزيز الجاهزية، وتوسيع نطاق التدريب المجتمعي، لمواكبة التحديات التي فرضها التغير المناخي.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك