مصور إسباني حائز على جوائز إسطنبول: قصة الصورة تُروى قبل التقاطها
أكد المصور الوثائقي الإسباني دييغو إيبارا سانشيز، الذي نال عدة جوائز في مسابقة “جوائز إسطنبول لأفضل صورة”، أن الحكاية التي ترويها الصورة الفوتوغرافية لا تبدأ في اللحظة التي يُضغط فيها على زر الكاميرا، بل إن جذورها تمتد إلى ما قبل التصوير بزمن طويل.
وحصل سانشيز على ثلاث نسخ من جوائز المسابقة عن أعماله التي وثّقها في سوريا وأفغانستان، مشدداً في تصريحاته لوكالة الأناضول على أن المصور مطالب بالبحث والتحضير وإجراء المقابلات والعمل الدؤوب قبل أن يلتقط أي صورة.
وأوضح: “أحكي كيف تمضي المجتمعات قدماً، وكيف تبني جسوراً جديدة، وكيف يتبنى الناس شعوراً بالانتماء إلى أوطانهم. علينا أن نروي قصصاً مفعمة بالأمل، وأن نبرز هذا الأمل ونصنع ذكريات”.
الحرب لا تنتهي بإطلاق الرصاص
يواصل سانشيز العمل على مشروعه الطويل “التعليم المُختطف”، الذي يتابعه منذ أكثر من عقد في أكثر من عشر دول، ويرصد من خلاله الطرق التي تستمر بها الحروب في تشكيل مستقبل الأطفال حتى بعد مرور سنوات طويلة على توقف الاشتباكات.
وفي حديثه عن هذا المشروع، قال: “الحرب لا تنتهي مع آخر رصاصة أو عندما يُرفع علم معين. المسألة الجوهرية تكمن في الآثار النفسية التي تتركها الحروب، وكيف تستمر أصداؤها في التردد مع مرور الأيام”.
ويشدد المصور الإسباني على ضرورة توجيه الأنظار نحو الأطفال في مناطق النزاع، وإلقاء الضوء على ما تسببه الحروب لهم من تداعيات.
وأضاف: “علينا أن نلفت الانتباه إلى أن هذا الجيل محاصر وسط الصراع، فهم ليسوا مقاتلين ولا يحملون أسلحة. علينا أن نطرح أسئلة تخرج المشاهدين من مناطق الراحة لديهم، وتجعلهم يتأملون في كيفية تأثير الحروب على المدنيين”.
قبل الضغط على زر الغالق
يؤكد سانشيز أن التصوير الوثائقي الهادف يبدأ قبل التقاط الصورة بفترة طويلة، قائلاً: “المشروع لا يبدأ عند الضغط على زر الغالق، بل يبدأ قبل ذلك بوقت طويل جداً”.
وتابع: “علينا أن نبحث ونجري مقابلات ونعمل قبل أن نبدأ في سرد القصة”.
ويلفت سانشيز إلى أن كثيرين يصفون الأشخاص الذين يعيشون في قلب الصراعات بأنهم “صامدون”، مشيراً إلى أنه يتعامل مع هذا المصطلح بحذر شديد.
وأوضح: “غالباً ما أشعر بعدم الارتياح عندما أسمع كلمة صمود”, مضيفاً: “فالمدنيون العالقون في مرمى النيران يضطرون إلى مواصلة حياتهم، وليس في ذلك أي جانب رومانسي”.
احترام أبطال القصص
يتطرق سانشيز إلى المسؤوليات الملقاة على عاتق المصورين الوثائقيين، مؤكداً أن احترام الأشخاص الذين يتم تصويرهم هو مبدأ أساسي.
وقال: “نروي قصص البؤس والألم، علينا أن نحترم أبطال قصصنا”.
ويصف سانشيز المصورين بأنهم أشخاص يجعلون الوجوه الكامنة وراء الأرقام مرئية، ويقيمون جسوراً بين المجتمعات المتضررة من الصراعات والمشاهدين في مختلف أنحاء العالم.
فرصة للمصورين
وفي حديثه عن مسابقة “جوائز إسطنبول لأفضل صورة” التي تنظمها وكالة الأناضول، قال إنها توفر للمصورين منصة دولية في وقت تتراجع فيه الفرص.
وأضاف: “جوائز إسطنبول فرصة فريدة للمصورين من جميع أنحاء العالم لعرض أعمالهم ومشاركة وجهات نظرهم الشخصية مع الجمهور. وأنا ممتن للغاية لحصول عملي على جائزة في المسابقة، إن بناء الجسور بين الثقافات المختلفة فرصة رائعة دائماً”.
وتُعد مسابقة “جوائز إسطنبول لأفضل صورة” واحدة من أهم المسابقات العالمية في هذا المجال، وتضم حالياً أكثر من 21 ألف مصور مسجل.
من هو إيبارا سانشيز؟
دييغو إيبارا سانشيز مصور وثائقي إسباني ومخرج أفلام يعيش في لبنان، فاز في “جوائز إسطنبول لأفضل صورة” بالمركز الأول في فئة “الحياة اليومية” (سلسلة) عن عمله “إعادة بناء سوريا”.
وفاز أيضاً بالمركز الثاني في فئة “الحياة اليومية” (مفردة) عن عمله “التعليم في أفغانستان”، وبالمركز الثاني في فئة “الصورة الشخصية” (مفردة) عن عمله “حصة دراسية في أفغانستان”.
وبحسب سيرته الذاتية، يهدف سانشيز من خلال السرد البصري الطويل إلى تناول التكلفة الإنسانية للصراعات، وتشجيع التفكير بدلاً من تكريس الصور النمطية.
ومنذ العام 2012، يساهم إيبارا سانشيز في صحيفة “نيويورك تايمز”، وعمل لصالح “فرانس 24″ و”سي إن إن” و”دير شبيغل” ومجلة “ريفيستا 5 دبليو” و”إن زد زد” و”دياري آرا” ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين و”اليونيسف”.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
