ثغرة الباليستي تكبر في سماء أوكرانيا مع شحّ صواريخ باتريوت

ثغرة الباليستي تكبر في سماء أوكرانيا مع شحّ صواريخ باتريوت

هجمات روسية مكثفة تتقدمها أسراب مسيرات وعشرات الصواريخ في الموجة الواحدة، في مواجهة ذخائر اعتراضية شحيحة ومرتفعة التكلفة. وهذه هي المعادلة التي تسعى أوكرانيا إلى كسرها بعد أن جعلت موسكو استنزاف المنظومات الدفاعية هدفاً مركزياً في عملياتها العسكرية.

وتفيد السلطات الأوكرانية بأن الموجة الواحدة قد تضم مسيرات خادعة وأخرى هجومية وصواريخ مجنحة، تليها صواريخ باليستية تتميز بسرعة كبرى وصعوبة في اعتراضها. وبدلاً من السعي إلى غطاء جوي موحد شامل، تعتمد كييف دفاعاً متعدد المستويات يخصص لكل نوع من التهديدات وسيلة ملائمة من حيث السرعة والتكلفة.

وتتجاوز المشكلة مجرد نسبة الأهداف المُسقطَة؛ إذ يكفي اختراق عدد قليل من موجة تضم مئات الأهداف لإصابة محطة كهرباء أو منشأة عسكرية، فيما تكون أوكرانيا قد استهلكت خلال التصدي ذخائر يصعب تجديدها بالسرعة المطلوبة.

غير أن الفجوة الأخطر تبقى في الصواريخ الباليستية. فقد أطلقت روسيا في بعض الهجمات الواسعة ما بين 30 و40 صاروخاً باليستياً على أوكرانيا، وفق الرئيس فولوديمير زيلينسكي، بينما لا تملك كييف ما يكفي من منظومات باتريوت وصواريخ PAC-3 لحماية المدن والمنشآت كافة.

مسيّرات اعتراضية لتخفيف الضغط

ويُعدّ التوسع في استخدام المسيّرات الاعتراضية أبرز محاولة لتقليل الاعتماد على الصواريخ الغربية واستنزاف مخزونها. وتقوم الفكرة على إطلاق مسيّرات أوكرانية سريعة تلاحق مسيّرات “شاهد” وأخرى مشابهة وتدمرها في الجو، بتكلفة تقل كثيراً عن الصواريخ التقليدية.

وتربط كييف هذه المسيّرات بمنظومة رادارات وأجهزة رصد صوتي وبيانات استطلاع، في إطار ما تصفه بـ”الدفاع الجوي الصغير”. ويشمل النظام مجموعات نارية متحركة مزودة برشاشات ومدافع مضادة للطائرات وصواريخ قصيرة المدى، إضافة إلى وسائل حرب إلكترونية تعمل على تشويش الملاحة والاتصالات.

وتنتشر هذه المجموعات حول المدن والمنشآت الحيوية، وتتلقى بيانات مسارات الأهداف لتحديد أفضل نقطة للاعتراض. ويسمح توزيعها على مساحات واسعة بالتعامل مع المسيّرات المنخفضة من دون إشغال المنظومات الصاروخية الرئيسية وكشف مواقعها باستمرار.

ووفق مجلس الأمن والدفاع الأوكراني، أنتجت البلاد 100 ألف مسيّرة اعتراضية خلال 2025، وتجاوزت نسبة نجاح المهام 60%، في حين كانت كلفة إسقاط مسيّرة “شاهد” أقل بأكثر من 25 مرة من استخدام صاروخ دفاع جوي غربي.

غير أن روسيا بدأت تعتمد نماذج نفاثة أسرع من المسيّرات المعتادة، ما دفع زيلينسكي في سبتمبر إلى المطالبة بالإسراع في إنتاج جيل جديد من المسيّرات الاعتراضية. أما الصواريخ المجنحة والطائرات، فتتصدى لها منظومات “ناسامز” و”إيريس-تي” ومقاتلات “إف-16″، بهدف الإبقاء على صواريخ باتريوت للتهديدات الأشد خطورة.

الباليستي الثغرة الأشد

ويقول إيفان أوس، كبير مستشاري مركز دراسات السياسة الخارجية في المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية بأوكرانيا، إن الخطر الأكبر يكمن في قدرة روسيا على إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ الباليستية خلال موجة واحدة.

ولا تستطيع المسيّرات الاعتراضية ولا المجموعات المتحركة التصدي لصواريخ مثل “إسكندر-إم” و”كينجال” بسبب سرعتها ومساراتها المعقدة. ولهذا تعتمد أوكرانيا بصورة رئيسية على منظومة باتريوت، إلا أن عدد البطاريات ومخزون صواريخها غير كافٍ لتغطية كامل البلاد، ما يفرض تركيزها في محيط كييف ومنشآت الطاقة ومراكز القيادة والبنية الاستراتيجية.

ويلفت أوس إلى أن كييف تجري مفاوضات مع دول أوروبية تمتلك مخزونات من صواريخ PAC-3، إلى جانب محادثات مع واشنطن بهدف زيادة الإنتاج والحصول على ترخيص للتصنيع. لكن الترخيص لم يُحسم بعد، كما أن إنشاء خط إنتاج قد يستغرق سنوات ويظل مرتبطاً بمكونات أميركية حساسة، لا سيما باحث التوجيه الذي تنتجه شركة بوينغ ويشكل عقدة في سلسلة الإمداد.

وفي موازاة ذلك، تشارك أوكرانيا بريطانيا وثماني دول أوروبية في تحالف لتطوير قدرة مشتركة مضادة للصواريخ الباليستية، بيد أن هذا المشروع طويل الأجل ولا يسد العجز الراهن.

وهكذا، لا تسعى كييف إلى غطاء دفاعي متكامل بقدر ما تحاول إدارة حالة الندرة، فتوجه المسيّرات والمدافع والتشويش نحو الأهداف منخفضة التكلفة، وتخصص باتريوت للصواريخ الباليستية. وفي المقابل، تواصل موسكو تغيير المسارات والارتفاعات وزيادة الأهداف الخادعة.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك