انهيار اقتصادي تاريخي يهدد مستقبل قطاع غزة

انهيار اقتصادي تاريخي يهدد مستقبل قطاع غزة

انهيار المؤشرات الاقتصادية

تتجاوز تداعيات حرب السابع من أكتوبر في قطاع Gaza الأضرار المادية المباشرة، لتحدث تراجعًا هيكليًا شمل مقومات الإنتاج وبنية سوق العمل، ما يضع الاقتصاد المحلي أمام انكماش غير مسبوق يمحو عقودًا من التنمية.

تكشف المعطيات التقييمية للأمم المتحدة أن شلل المحركات الإنتاجية ووصول البطالة إلى مستويات قياسية أدى إلى تآكل القدرات التشغيلية والخدمية للقطاع، مما يعقد مسارات التعافي وإعادة الإعمار لتصل إلى إعادة بناء شريان الحياة المعيشي والتعليمي لسكان القطاع.

تُظهر أحدث التقديرات الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” تراجعًا غير مسبوق في جميع المؤشرات الاقتصادية للقطاع: انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 212 دولارًا سنويًا عام 2025 مقارنة بـ1250 دولارًا عام 2022، أي ما يعادل نحو 58 سنتًا يوميًا بانخفاض قدره 82 بالمئة؛ انخفض الإنتاج الزراعي والصناعي بنسبة 94 بالمئة، وتراجع إنتاج قطاع البناء بنسبة 99 بالمئة، بينما لم يعد متاحًا سوى 1.5 بالمئة فقط من الأراضي الصالحة للزراعة؛ تضررت أو دُمرت بالكامل نحو 92 بالمئة من المنشآت الاقتصادية؛ قفزت الأسعار بنسبة 274 بالمئة مقارنة بعام 2022، ما أدخل معظم السكان في حالة من الفقر متعدد الأبعاد.

أزمة البطالة والتعليم

يوضح التقرير أن تعثر النشاط الاقتصادي أدى إلى انهيار واسع في سوق العمل داخل القطاع: بلغت نسبة البطالة بين الفلسطينيين في سن العمل نحو 90 بالمئة (والتقديرات العامة تشير إلى 78 بالمئة)، فيما بات أكثر من 90 بالمئة من السكان في سن العمل دون وظائف؛ بلغت الخسائر التراكمية في دخل العمل نحو 2.8 مليار دولار منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023؛ أسفر الانهيار عن فقدان مئات الآلاف من الوظائف.

وتتداخل الأزمة الاقتصادية بشكل مباشر مع مستقبل الأجيال القادمة والمنظومة التعليمية: يجد مئات الآلاف من الأطفال أنفسهم خارج العملية التعليمية للعام الثالث على التوالي، إضافة إلى حرمان عشرات الآلاف من الأطفال الأصغر سنًا من فرص التعليم قبل المدرسي، وفق المبعوث الخاص للأمم المتحدة للتعليم العالمي غوردون براون؛ أعلنت منظمة “التعليم لا ينتظر” تمويلًا طارئًا بقيمة 3 ملايين دولار يستهدف نحو 13 ألف طفل من الفئات الأكثر ضعفًا، مع السعي لجمع 600 مليون دولار إضافية لتمويل برامج تعليمية للأطفال المتضررين عالميًا.

تكلفة الإعمار ومراحل التعافي

وفق التقييم المشترك بين البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، تتجاوز الاحتياجات التمويلية قدرات المبادرات الإنسانية المحدودة: حجم الأضرار المادية المباشرة التي لحقت بالقطاع 2 مليار دولار؛ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة 7 مليار دولار؛ إجمالي التقديرات التي يحتاجها قطاع غزة لإعادة الإعمار والتعافي من آثار الحرب وفق تقييمات “الأونكتاد” 5 مليار دولار؛ خرج أكثر من نصف المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية عن الخدمة، مما يضاعف الكلفة التنموية والإنسانية اللازمة لإعادة الاستقرار.

ويوضح الخبير الاقتصادي هاشم عقل، عضو مجلس أمناء مركز الشرق الأوسط للدراسات الاقتصادية، في حديثه لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، أن تقديرات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية تعكس تراجعًا غير مسبوق لمؤشرات التنمية في غزة إلى مستويات التسعينيات أو أبعد من ذلك، مشيرًا إلى أن كلفة إعادة الإعمار والبالغة 71.5 مليار دولار تتوزع على أولويات قطاعية محددة: قطاع الإسكان والأنقاض يستحوذ السكن على النصيب الأكبر بواقع 16.2 مليار دولار، يضاف إليها أكثر من 1.7 مليار دولار لإزالة ومعالجة الأنقاض المتراكمة التي تجاوزت 55 مليون طن؛ القطاعات الحيوية والأمن الغذائي تتوزع باقي الاحتياجات بين 10.5 مليار دولار لقطاع الزراعة والأمن الغذائي، و10 مليارات دولار لإعادة ترميم وتجهيز القطاع الصحي، إضافة إلى 9 مليارات دولار لإحياء المنشآت التجارية والصناعية.

وفيما يتعلق بالإطار الزمني للتعافي، يلفت عقل إلى أن العملية قد تتطلب عقودًا من الزمن تصل إلى ما بين 40 و80 عامًا لاستعادة الأوضاع السكنية والبنية التحتية بالكامل في حال استمرار قيود الإدخال والحصار؛ ويقسم الخبير الاقتصادي عقل مسار العمل إلى مرحلتين رئيسيتين: مرحلة الاستقرار العاجل (الـ 18 شهرًا الأولى) تتطلب ضخ ما لا يقل عن 26.3 مليار دولار لتوفير الحلول السكنية المؤقتة، وإزالة الأنقاض، واستعادة شبكات المياه والكهرباء؛ التعافي طويل الأجل يتطلب توزيع باقي التمويلات على مدى 10 إلى 15 عامًا، بشرط توفر التمويل الدولي والفتح الكامل للمعابر أمام حركة المواد والمعدات.

حلقة مفرغة ورؤية الإنقاذ

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الله الشناوي أن التعافي الاقتصادي في غزة يواجه حلقة مفرغة معقدة، متوقعًا أن يستغرق الوصول إلى مستويات الإنتاج السابقة عقودًا من الزمن حتى مع تقديم المساعدات الشاملة.

ويوضح الدكتور الشناوي أن المعضلة تكمن في التشابك بين الإنتاج والتشغيل، إذ أدى تدمير المنشآت والمصانع إلى هبوط حاد في الطلب على العمالة، ما تسبب في فقدان الدخول وتراجع القدرة الاستهلاكية للسكان، ليصل الاقتصاد إلى حالة شلل تدفع بالإنتاج لمزيد من الانكماش والتراجع.

ويرصد الشناوي، استنادًا إلى بيانات وتقارير البنك الدولي والجهاز المركزي للإحصاء، أبرز المؤشرات الاقتصادية الجديدة التي تشكل واقع القطاع: انخفض الناتج المحلي الإجمالي في غزة بنسبة 84 بالمئة في عام 2025 مقارنة بعام 2023، مسجلاً أشد انكماش اقتصادي بحسب تقييمات البنك الدولي؛ تعطلت وظائف ما يقرب من ثلاثة أرباع السكان العاملين في غزة مقارنة بما قبل الحرب، لتهبط نسبة التوظيف إلى 9.3 بالمئة فقط من إجمالي السكان؛ سجلت المستويات العامة للأسعار في غزة بحلول فبراير 2026 ارتفاعًا بنسبة 154.7 بالمئة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بزيادة أسعار المواد الغذائية بنسبة 64.2 بالمئة؛ تعرضت القاعدة الطبيعية في القطاع لتلف مباشر، حيث بلغت نسبة الأراضي الزراعية المتضررة والتي تعذر الوصول إليها 91.7 بالمئة؛ خسرت مؤسسات القطاع الخاص 85.8 بالمئة من قيمة إنتاجها (ما يعادل 810 ملايين دولار) خلال الأشهر الأربعة الأولى فقط، قبل أن تتوقف أغلبها كليًا عن العمل.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور الشناوي أن إنقاذ القطاع يتطلب برنامج إعمار شامل ومستدام على غرار “مشروع مارشال”، يستند إلى تمويل سريع يركز على: إعادة بناء البنية التحتية؛ دعم القطاع الخاص؛ توجيه الاستثمارات للقطاعات كثيفة العمل لإعادة تأهيل القاعدة الإنتاجية وخلق فرص تشغيل عاجلة.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك