النفط يبقى دون 200 دولار رغم أضخم صدمة إمدادية في التاريخ

النفط يبقى دون 200 دولار رغم أضخم صدمة إمدادية في التاريخ

بعد مرور ثلاثة أشهر على الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي أحدث أكبر اضطراب في إمدادات النفط منذ عصور حديثة، لا يزال سعر البرميل يتداول دون عبور حاجز الـ 100 دولار. يأتي ذلك على خلفية توقعات واسعة النطاق تشير إلى احتمال قفزة الأسعار إلى 200 دولار أو أكثر.

تأثير الإغلاق على الأسواق العالمية

لطالما حذر المتداولون في أسواق الطاقة من أن إغلاق المضيق قد يتحول إلى كارثة اقتصادية عالمية، نظراً لدور الممر في نقل نحو خُمس إجمالي تجارة النفط العالمية. غير أن الأسواق استطاعت حتى الآن استيعاب جزء كبير من الصدمة، بفضل مجموعة من العوامل غير العادية.

العوامل التي ساعدت على استقرار الأسعار

ساهمت الصادرات الأمريكية المستقرة من النفط والوقود إلى جانب انخفاض غير متوقع في الطلب الصيني في موازنة نقص يزيد عن عشرة ملايين برميل يومياً نتج عن توقف الإمدادات الشرق أوسطية. كما خفّف وجود فائض في المعروض قبل اندلاع النزاع واستمرار تدفق كميات محدودة عبر المضيق من الضغوط المتصاعدة.

وذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الكثيرين توقعوا وصول الأسعار إلى 300 دولار للبرميل، غير أن السعر الحالي يتحرك حوالى 96 دولاراً فقط.

الصين: عامل الاستقرار الأكبر

تُعد الصين أكبر مستورد للنفط عالمياً، وقد لعبت دوراً محوريًا في تثبيت الأسعار. وفقاً لبيانات شركة «فورتكسا»، انخفضت وارداتها النفطية في شهر مايو بنحو 40 % مقارنة بمتوسط العام الماضي، وهو الانخفاض الذي يعادل ما بين خمس إلى ثلث الكمية المفقودة نتيجة النزاع.

علاوة على ذلك، تراجع الطلب الصيني نتيجة بطء بناء احتياطياته الاستراتيجية، وتزايد الاعتماد على الفحم في الصناعات البتروكيماوية، فضلاً عن الانتشار الواسع للسيارات الكهربائية الذي قلل استهلاك البنزين، حسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ».

الولايات المتحدة تتحول إلى المورد الرئيسي

من جانب آخر، برزت الولايات المتحدة كمورد أساسي في السوق العالمية منذ أن بدأت هجوماتها على إيران أواخر فبراير. ارتفعت صادرات النفط والوقود الأمريكية في شهر مايو بأكثر من مليوني برميل يومياً مقارنة بمتوسط العام الماضي، مستفيدة من الزيادة الإنتاجية التي حققها قطاع النفط الصخري خلال العقد الأخير.

إضافة إلى ذلك، استعانت واشنطن باحتياطياتها الاستراتيجية، معلنة عن إطلاق 172 مليون برميل كجزء من جهود دولية لتعويض النقص. وقد تراجعت المخزونات الأمريكية بمعدل 1.4 مليون برميل يومياً خلال أحد أسابيع الشهر الماضي.

إجراءات مؤقتة لتخفيف الضغوط

ساهمت خطوات طارئة أخرى في تهدئة الأوضاع، من بينها الإفراج المنسق عن احتياطيات النفط الاستراتيجية حول العالم، وتحويل بعض دول الخليج مسارات تصديرها بعيداً عن المضيق. فمثلاً، اعتمدت السعودية على خط أنابيب الشرق‑الغرب لنقل الخام إلى البحر الأحمر، بينما استمرت الإمارات في ضخ النفط عبر ميناء الفجيرة خارج الخليج.

وعلى الرغم من المخاطر الأمنية، استمرت بعض الناقلات في عبور المضيق باستخدام ترتيبات خاصة أو أساليب تشغيلية تقلل فرص التعرض للتهديدات.

المخاطر المستمرة وتوقعات المستقبل

يبقى خبراء السوق حذرين من أن ما وصل إليه الوضع قد لا يدوم طويلاً. فالمخزونات العالمية تنخفض بسرعة قياسية، بينما وصلت المخزونات الأمريكية إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عشرين عاماً، مع اقتراب موسم الطلب الصيفي على الوقود.

وأوضح غريغ شارينو، مدير محافظ السلع في شركة «بيمكو»، أن السوق العالمي يفقد ما بين 70 و80 مليون برميل أسبوعياً، مشيراً إلى أن «الاستمرار على هذا النحو غير ممكن على المدى الطويل».

يرى المتداولون أن عودة الصين إلى مستويات الشراء السابقة قد تكون العامل الحاسم لحدوث موجة جديدة من الارتفاعات. كما يترقب السوق أي تقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إذ قد يسمح اتفاق دائم بإعادة فتح طرق الإمداد واستعادة جزء من الإنتاج المفقود.

في حال استمر النزاع واستنفاد المخزونات المتبقية، فإن أي انقطاع إضافي – حتى وإن كان محدوداً – قد يدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة ومفاجئة. ووفقاً لتوم بيكر، رئيس شركة فيتول البحرين، فإن الأسواق لا تزال تراهن على حل قريب للأزمة، لكن النقص الأساسي سيظل قائماً: «حتى لو عاد الإنتاج سريعاً، لا يزال هناك نقص هائل يقدر بنحو مليار برميل من النفط المفقود».

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك