مراقبة روسية صينية للجدل الأميركي حول استنزاف الترسانة في حرب إيران

مراقبة روسية صينية للجدل الأميركي حول استنزاف الترسانة في حرب إيران

تُتابع موسكو وبكين عن كثب الجدال الدائر في أروقة واشنطن حول استنزاف القوة العسكرية الأميركية جراء العمليات الحربية ضد إيران، في وقت يحذر فيه مسؤولون من أن تراجع مخزون الصواريخ قد يخلق “نافذة ضعف” أمام خصوم الولايات المتحدة ويؤثر على حساباتهم العسكرية لسنوات.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، فقد اضطرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلى سحب ذخائر وسفن وطائرات ووحدات دفاع جوي من قواعدها في أوروبا وآسيا باتجاه الشرق الأوسط، مما أدى إلى تقليص القدرة النارية الأميركية في مناطق تُعتبر أساسية لردع روسيا والصين.

واستنزفت العمليات ضد إيران آلاف الصواريخ الهجومية والاعتراضية التي تصل تكلفة بعضها إلى ملايين الدولارات، ومن المتوقع أن يستغرق تعويضها سنوات عدة بسبب تعقيد سلاسل الإنتاج واعتمادها على موردين من دول مختلفة.

مخزون مقلق من الصواريخ

تقدر الصحيفة أن الجيش الأميركي أطلق أكثر من 1500 صاروخ اعتراضي من طراز “باتريوت” خلال الحرب، بينما لا يتجاوز مخزونه الحالي من هذا النوع 1700 صاروخ. ورغم جهود إدارة الرئيس دونالد ترامب لتسريع وتيرة الإنتاج، قد تستغرق استعادة المخزون الكامل من صواريخ باتريوت أكثر من عامين، في وقت أرجأت فيه واشنطن تسليم أسلحة إلى عدد من عملائها في أوروبا وآسيا.

كما استنفد الجيش الأميركي إلى حد كبير مخزونه من بعض الصواريخ بعيدة المدى، مثل صواريخ “أتاكمز” وصواريخ الضربات الدقيقة، وهي أسلحة حيوية في أي مواجهة محتملة مع روسيا أو الصين. وكانت وكالة “رويترز” قد نقلت في وقت سابق أن الولايات المتحدة استخدمت تقريباً كل مخزونها من بعض الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، بالإضافة إلى نسب كبيرة من صواريخ باتريوت و”ثاد”، ونحو نصف مخزون صواريخ توماهوك.

وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، حذر الرئيس ترامب قبل اندلاع الحرب من خطورة استنزاف المخزونات، لكن الرئيس قرر المضي قدماً في الهجوم معتقداً أن المواجهة ستنتهي سريعاً.

تداعيات تمتد إلى أوكرانيا وآسيا

ظهرت آثار هذا النقص بوضوح في أوكرانيا، حيث قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن عدد صواريخ الدفاع الجوي التي تسلمتها بلاده من حلفائها انخفض إلى الثلث مقارنة بعام 2025. وجاءت تصريحاته بعد أن فشلت الدفاعات الأوكرانية في اعتراض 28 صاروخاً باليستياً أطلقتها روسيا في هجوم أوقع 17 قتيلاً على الأقل.

أما في آسيا، فقد نقلت واشنطن صواريخ توماهوك وذخائر بعيدة المدى ومئات الصواريخ الاعتراضية إلى الشرق الأوسط، بالإضافة إلى مجموعة حاملة طائرات ومدمرات متطورة. ويثير ذلك مخاوف بشأن قدرة الولايات المتحدة على حماية قواتها وحلفائها إذا اندلعت مواجهة مع الصين بشأن تايوان أو مع كوريا الشمالية في شبه الجزيرة الكورية.

ويخشى مسؤولون أميركيون من أن يؤدي تراجع المظلة الدفاعية إلى دفع اليابان وكوريا الجنوبية إلى التشكيك في قدرة واشنطن على حمايتهما بأسلحة تقليدية، وربما التفكير في امتلاك وسائل ردع نووية خاصة بهما.

نفي الإدارة وتحذيرات المحللين

تنفي إدارة ترامب وجود أزمة في الذخائر، وتؤكد أن القوة النارية الأميركية كافية لتنفيذ أي عملية يأمر بها الرئيس. ويقول البيت الأبيض إن شركات الصناعات الدفاعية توسع إنتاجها بوتيرة غير مسبوقة، بينما يصف البنتاغون التقارير عن نقص الأسلحة بأنها غير صحيحة.

لكن محللين يرون أن روسيا والصين تراقبان حجم الذخائر الأميركية والوقت اللازم لتعويضها عبر بيانات الموازنات وإعلانات شركات السلاح ووسائل الرصد الاستخباراتي. ويحذر توم كاراكو، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، من أن الاستنزاف يمثل “إبادة جيل كامل من وسائل الردع التقليدية”، مشيراً إلى أن موسكو وبكين قد تتحركان في التوقيت الذي تختارانه، في ظل حاجة واشنطن إلى سنوات لإعادة بناء ترسانتها.

وخلص التقرير إلى أن تمديد أمد الحرب مع إيران يخدم مصلحة روسيا والصين، لأنه يوسع نافذة الضعف الأميركية ويوزع قدرات واشنطن بين ثلاث جبهات: الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك