فيدان يكشف عن رغبة دول أخرى بالانضمام لاتفاقية مكة ويؤكد عدم استهداف أي دولة

فيدان يكشف عن رغبة دول أخرى بالانضمام لاتفاقية مكة ويؤكد عدم استهداف أي دولة

أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، يوم السبت، أن دولاً أخرى في المنطقة تعرب عن رغبتها في الانضمام إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي وقعتها كل من تركيا وباكستان والسعودية يوم الجمعة. وأكد فيدان أن هذه الاتفاقية لا تستهدف أي دولة ما لم تتعرض تلك الدول لهجوم.

جاءت تصريحات فيدان خلال مشاركته في طاولة محرري وكالة الأناضول، حيث وصف الاتفاقية بأنها تشبه من الناحية الفنية المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي (ناتو) المتعلقة بالدفاع الجماعي. وأضاف: “أنتم في الأصل تؤسسون ميثاقاً أمنياً من أجل ذلك. ولهذا السبب تقرر الدول الأخرى الانضمام إلى تحالف، للاستفادة من الدعم الحامي لبعضها البعض”.

تاريخية الاتفاقية ورؤية المنطقة

اعتبر فيدان يوم توقيع الاتفاقية “يوماً تاريخياً حقاً”، مشيراً إلى أنها تأتي ضمن السياسة الخارجية التي تقودها تركيا تحت قيادة رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان. وأوضح أن المنطقة تشهد حالة من عدم الاستقرار المستمر منذ سنوات طويلة، بما في ذلك الحروب والاحتلالات والتهجير، خاصة في المناطق القريبة من شرق وجنوب شرق تركيا وفي الشرق الأوسط.

ولفت إلى أن حكومات حزب العدالة والتنمية كانت تراقب عن كثب “غياب النظام في الشرق الأوسط” وتحلله، وتسعى لإيجاد ترتيبات دائمة لهذه المشكلات. وأشار إلى أنهم عملوا خلال السنوات القليلة الماضية على إنضاج رؤيتهم بشأن الوضع في المنطقة، وانتقلوا من الأفكار إلى الخطوات العملية الملموسة.

أهمية الملكية الإقليمية

شدد فيدان على أهمية تعزيز “شعور الملكية الإقليمية”، قائلاً إن القوى المهيمنة القادمة من الخارج لا تحل مشكلات المنطقة بل تفاقمها، وتكون التكلفة مرتفعة جداً. وأكد أن دول المنطقة يجب أن تتجه نحو نقاط مؤسسية تضمن أمنها واستقرارها الاقتصادي وتنميتها ورفاهها بنفسها.

وأشار إلى أن تركيا تتمتع بعلاقات جيدة مع جميع دول المنطقة تقريباً، لكنها كانت علقات قابلة للتغير بناءً على الظروف الراهنة. وأكد أن السياسة الخارجية التركية ظلت ثابتة تحت قيادة أردوغان، وأن ديمومتها ستكون أكثر فائدة لاستقرار المنطقة بأكملها، داعياً إلى جعل العلاقات أكثر هيكلية ومهنية.

وأوضح أن الدول لا تستطيع بناء هياكل اقتصادية تراكمية دون أن تكون مطمئنة إلى أمن بعضها البعض، مستشهداً بتجربة الاتحاد الأوروبي التي تطورت تحت المظلة الأمنية الأمريكية. وأعرب عن اعتقاده بوجود إرادة كبيرة للقضاء على حالة عدم الاستقرار في المنطقة وتعزيز التكامل الاقتصادي والاجتماعي.

تحضيرات استمرت عامين

أفاد فيدان أن عملية إعداد اتفاقية مكة استمرت عامين وثمانية أشهر، حيث تم خلالها التباحث مع الشركاء الموقعين ومع دول أخرى في المنطقة دون انقطاع. وأوضح أن الاتفاقية انتقلت من مستوى الفكرة إلى المفهوم ثم إلى مرحلة الاتفاقية الفعلية.

وفيما يتعلق بآلية التنفيذ، قال إن الاتفاقية تفرض التزامات على الدول الموقعة، مشيراً إلى تجربة تركيا في الناتو منذ عام 1952. وأوضح أن الناتو لم يستخدم آلية التدخل المشترك إلا مرتين في تاريخه (أفغانستان وكوسوفو)، وأن أكبر قدرة ردع له تتمثل في تطوير قوة دفاعية.

وأضاف: “إذا هاجمتني، فلدي قوة عسكرية بهذا الحجم، فأنا مستعد فلا تختبر قوتي”. وشدد على أهمية تحقيق الردع لدفع عجلة التنمية وحل المشكلات السياسية والاقتصادية دون عنف أو حرب.

التضامن الداخلي وعدم التوسع

أوضح فيدان أن الدخول في تحالفات مثل اتفاقية مكة لا يهدف فقط لتوجيه رسالة إلى الخارج، بل يظهر التزام الدول الموقعة بألا تشكل تهديداً لأمن بعضها البعض. وقال: “نحن من الآن فصاعداً في حالة تضامن مع بعضنا البعض، ولن يلحق أحدنا الضرر بالآخر”.

وأشار إلى أن تفاصيل تطبيق الالتزامات العامة في حال وقوع هجوم تُترك للنقاشات والقرارات التي تتخذها اللجان المعنية، وأن الدولة المتضررة هي التي تحدد طبيعة المساعدة المطلوبة (استخبارات، دعم لوجستي، ذخيرة، وحدات عسكرية).

وبيّن أن هيكل التحالف سيتضمن لجنة وزارية سياسية وعسكرية تضم وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان، إضافة إلى أمانة عامة ومنظمة لتنفيذ الرؤية. وأكد أن التوقيع ليس نهاية المطاف، بل ستتابع الأمانة العامة تنفيذ القرارات.

وتحدث فيدان عن التعاون في الصناعات الدفاعية بين الدول الثلاث، مشيراً إلى أن هذا الموضوع كان الأكثر مناقشة بين القادة يوم الجمعة. وأكد ضرورة مأسسة العمل لضمان الاستمرارية، مشدداً على أن النجاح لا ينبغي أن يترك للصدفة.

ولفت فيدان إلى أن اتفاقية مكة لم تحدد تهديداً مشتركاً، مؤكداً أن السعودية وباكستان وتركيا ليست دولاً توسعية، وأن أي دولة لا تهاجمهم لن تكون هدفاً لهم. وأضاف: “رؤية رئيس جمهوريتنا تتمثل في ألا نقتصر على الدول الثلاث بل أن نتوسع وأن نضم إذا لزم الأمر جميع دول المنطقة تحت سقفها”.

واختتم فيدان بالتأكيد على أهمية الاتفاقية في جلب الاستقرار الدائم إلى المنطقة التي ارتبط اسمها بعدم الاستقرار منذ مئة عام، منذ انسحاب الدولة العثمانية منها.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك