احتجاجات ثانويات فرنسا: توقيف الآلاف وتهم بالتخريب والاعتداء
مع استمرار الحركة الاحتجاجية التي يقودها طلاب عدة ثانويات في فرنسا منذ نحو أسبوعين، ارتفع عدد الموقوفين على خلفية المظاهرات وإغلاق مداخل مؤسسات تعليمية وأعمال شغب إلى أكثر من 6500 شخص.
بدء الاحتجاجات وتوسعها
انطلقت الاحتجاجات في 17 سبتمبر/أيلول من ثانوية سانت-إكزوبيري في ضاحية كريتاي بجنوب شرق باريس، دعماً للمدرسين المضربين بسبب نقص الموظفين والموارد، ثم انتشرت إلى مناطق أخرى وشملت مطالب متعددة رفعها التلاميذ.
شهدت فرنسا الثلاثاء مظاهرات شارك فيها ما بين 266 ألفاً و450 ألفاً شخصاً، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن السلطات والجهات المنظمة، وشارك فيها طلاب ثانويات وجامعات ومعلمون وأولياء أمور.
الإحصاءات والتهم الموجهة
أعلنت وزارة الداخلية عن توقيف 488 شخصاً في أنحاء فرنسا يوم الثلاثاء، ما يرفع إجمالي عدد الموقوفين منذ بدء الحراك إلى 6547 شخصاً.
وفقاً لوزارة العدل، يخضع أكثر من 1800 شخص للملاحقة القضائية بتهم غير محددة، منهم 1483 قاصراً.
أشارت مديرية شرطة باريس إلى أن 85 بالمئة من الموقوفين في الضواحي هم من قصر، وأن 90 بالمئة من الموقوفين أُوقفوا بتهم التخريب والتحطيم والاعتداء.
كما أوضحت المديرية أن 85 بالمئة من الموقوفين قاصرون وكثير منهم طلاب ثانويات، لكنهم ليسوا بالضرورة من المدارس التي تحدث فيها التجاوزات.
ردود الفعل القانونية والحقوقية
قال المحامي والباحث القانوني محمد آدم المقراني لفرانس24 إن تجاوز عدد الموقوفين عتبة 6500 يكشف عن تحول الأزمة من احتجاج تربوي إلى ملف أمني وقضائي واسع، مشيراً إلى أن التوقيف لا يعادل المتابعة القضائية ولا المتابعة تساوي الإدانة.
ولفت إلى أن أغلبية الموقوفين هم قاصرون، ما يفرض على السلطات احترام ضمانات خاصة بعدالة الأحداث ومبدأ التناسب في استعمال القوة والتدابير المقيدة للحرية.
من جانبها، اتهمت رابطة حقوق الإنسان الفرنسية قوات الأمن باستخدام أساليب غير متناسبة ضد المتظاهرين، وقالت رئيستها ناتالي تيو إن التعليمات الموجهة للشرطة لا تتضمن أي توجيه لضبط النفس رغم تعاملها مع أطفال.
في سياق قضائي، مثل ثلاثة شبان من مقاطعة فال-دو-مارن قرب باريس أمام محكمة كريتاي يوم الجمعة، وحكم على أحدهم البالغ 18 عاماً بالسجن 12 شهراً منها ستة نافذة مع إمكانية ارتداء سوار إلكتروني بعد إدانته بإطلاق مقذوف ناري على الشرطة.
كما أفادت النيابة العامة لباريس بأنها اتخذت 113 إجراءً بالاحتجاز الاحتياطي شملت 98 قاصراً و15 بالغاً منذ 30 سبتمبر/أيلول حتى الجمعة، و67 إجراءً قضائياً بحق 59 قاصراً و8 بالغين.
وأشار المحامي لودوفيك تاردي من Pau إلى أن بعض القاصرين قضوا الليل في الحجز دون فراش أو غطاء، ووصف محامون آخرون ملفات قضائية بأنها “فارغة” بسبب نقص الأدلة.
من جهة أخرى، صرح وزير التربية الفرنسي إدوار جيفري بأن ما لا يقل عن 24 مؤسسة تعليمية تعرضت للحرق أو التخريب على هامش الحراك الطلابي.
ونقلت إذاعة RTL أر تي أل عن مصدر أمني أن السلطات حددت هوية عناصر من خارج المدارس الثانوية ومخربين استغلوا الاحتجاجات لتأجيج الأوضاع.
كما نقلت عن تلميذ في نانت قوله إن الفاعلين في المدارس التي شهدت تجاوزات كانوا أشخاصاً من خارج الاحتجاج يرتدون ملابس سوداء ويغطون وجوههم بالأقناع، وغالباً في العشرينات من العمر، وقد وضعوا حاويات قمامة وحواجز أمام المدارس.
ويختم محمد آدم المقراني بأن الأرقام المتعلقة بالتوقيفات تضع الحكومة الفرنسية أمام معادلة دقيقة بين حماية الممتلكات والأفراد وتجنب تحويل الاستجابة الأمنية إلى عامل إضافي لتأجيج شعور الشباب بأن مطالبهم تقابل بمنطق أمني، خاصة في ظل انتقادات هيئات أممية وأوروبية حول أساليب حفظ النظام المستمرة منذ احتجاجات حركة السترات الصفراء.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
