تركيا تطلق عائلة مسيرات “تشبني” بثلاث نسخ للاستطلاع والهجوم والتدريب والتضليل

أنقرة/ فردوس بولوت قرطل / الأناضول
دخلت عائلة المسيرات التكتيكية ثابتة الجناحين “تشبني” (ÇEPNİ)، التي جرى تطويرها في قطاع الصناعات الدفاعية التركي، مرحلة التنفيذ الميداني، في خطوة تُبرز نموذجاً لمنظومة جوية واحدة قابلة للتكيف مع مهام عسكرية متعددة.
وأنتجت شركة “سوليد إيرو” (SolidAERO) التركية هذه العائلة من المسيرات بالاستناد إلى هيكل أساسي موحد وتصميم معياري، يسمح بتزويد الطائرات بمعدات مختلفة وفقاً لطبيعة المهمة، التي تتراوح بين الاستطلاع والهجوم وصولاً إلى محاكاة الأهداف الجوية وتضليل أنظمة الدفاع الجوي.
وتمثلت المهمة الميدانية الأولى لإحدى مسيرات “تشبني” في العمل كهدف جوي ضمن إطار تطوير أحد حلول أنظمة الدفاع.
واستمدت العائلة اسمها من قبيلة “تشبني”، إحدى قبائل الأوغوز التركية (التركمان)، التي تُعرف، وفقاً للرواية التاريخية، بجرأتها في القتال.
تصميم معياري وانطلاق سريع
من أبرز خصائص المنظومة إمكانية تجهيزها داخل حاوية بواسطة مشغل واحد خلال أقل من 30 دقيقة، مما يتيح إعدادها بسرعة للتنفيذ.
كما أنها لا تحتاج إلى مدرج للإقلاع، حيث يمكن إطلاقها عبر منحدر يُثبت خلف مركبة أو باستخدام قاذف يعمل بالضغط الهوائي، المعروف باسم المنجنيق الهوائي.
ويسمح هذا التصميم بنقل المنظومة وتجهيزها في مواقع مختلفة دون الاعتماد على بنية تحتية ثابتة للإقلاع، مع إمكانية استخدام العائلة نفسها في مهام متعددة عبر نسخ تختلف في تجهيزاتها ووظائفها.
ثلاث نسخ تشغيلية لمهام مختلفة
تضم عائلة “تشبني” ثلاث نسخ تشغيلية، صُممت كل منها لتلبية احتياجات مختلفة في الميدان، مع الاحتفاظ بالبنية الأساسية المشتركة.
النسخة الأولى، “تشبني متوسطة المدى”، صُممت لمهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع والهجوم، ويمكنها الوصول إلى مدى يبلغ مئات الكيلومترات.
وتبلغ سعة حمولتها المفيدة 15 كيلوغراماً، وهي الحمولة التي يمكن أن تشمل معدات استشعار أو تجهيزات أخرى أو حمولات هجومية، وفقاً لمتطلبات المهمة.
وتسمح البنية المعيارية بدمج تجهيزات مختلفة في المنصة نفسها، بدلاً من الحاجة إلى تطوير طائرة مستقلة لكل مهمة.
النسخة الثانية، المعروفة باسم “بني الهدف”، تُستخدم كهدف جوي قابل لإعادة الاستخدام في تدريبات أنظمة الدفاع الجوي، بما يشمل التدريب على الرادارات والصواريخ والمدفعية.
وتتجاوز مسافة عملها 100 كيلومتر، مع قدرة على حمل خمسة كيلوغرامات من التجهيزات المفيدة.
وبفضل هيكلها المعزز وقدراتها على الهبوط بأوضاع صعبة، يمكنها إتمام طلعتها التدريبية ثم الاستعداد سريعاً لمهمة أخرى، مما يتيح إعادة استخدامها بدلاً من فقدانها بعد كل طلعة.
وتكتسب هذه النسخة أهمية خاصة في تدريب أطقم الدفاع الجوي على رصد الأهداف الجوية والتعامل معها، إذ يمكن تزويدها بوحدات خاصة تحاكي البصمات الرادارية لأهداف مختلفة، مثل الطائرات المقاتلة والمروحيات والصواريخ.
ويتيح ذلك محاكاة أنماط متعددة من التهديدات الجوية خلال التدريب، بدلاً من الاكتفاء بأهداف تظهر على الرادار بخصائص ثابتة ومحدودة.
النسخة الثالثة، والتي تعرف باسم “تشبني المخادع”، فقد جرى تخصيصها لمهام التمويه والخداع في ساحة المعركة، إذ يمكن تهيئتها لتضليل شبكات الدفاع الجوي المعادية وإشغال قدرات الرادارات، بما يؤثر في قدرتها على التمييز بين الأهداف الحقيقية والأهداف المستخدمة للخداع.
ويعني ذلك أن العائلة لا تقتصر على جمع المعلومات أو تنفيذ الهجمات، بل تشمل أيضاً وسائل مصممة للتأثير في طريقة عمل منظومات الدفاع الجوي وتوزيع انتباهها.
قدرات متطورة في بيئات التشويش
تتميز عائلة “تشبني” بالقدرة على العمل في بيئات القتال الحديثة التي تتعرض فيها الاتصالات والأنظمة الإلكترونية للتشويش المكثف.
وفي هذا الإطار، جرى التركيز على صناعة الطائرة من ألياف الكربون، وهي مادة خفيفة ومتينة تُستخدم في الهياكل الجوية، كما يوفر تصميمها مقطعاً رادارياً منخفضاً، أي مساحة انعكاس راداري محدودة نسبياً، بما يقلل من فرص رصدها بواسطة الرادارات، من دون أن يعني ذلك استحالة اكتشافها.
وتصل سرعة تحليقها إلى 185 كيلومتراً في الساعة.
وتؤدي النسخة “تشبني الهدف” دوراً إضافياً في هذا السياق، من خلال قدرتها على محاكاة البصمة الرادارية لأهداف جوية مختلفة، فبدلاً من أن يعكس الرادار صورة طائرة تدريبية صغيرة فحسب، يمكن تجهيز المنصة لتقديم إشارات تحاكي خصائص طائرة مقاتلة أو مروحية أو صاروخ، بما يساعد على اختبار أنظمة الدفاع الجوي وتدريبها على التعامل مع أنماط مختلفة من التهديدات.




