يا دول الخليج نظفوا بلدانكم من تجار الطائفية
الحرب الأخيرة كانت الامتحان الأصعب لدول الخليج العربية، وبينها الكويت، فهي كشفت عن خبايا لم تكن منظورة أمام السلطات، أو بالأحرى كانت تغض الطرف عنها، كي لا تثير بعض الحساسيات، لكن الحقيقة أن تلك القاعدة لم تحفظ الأمن القومي لدولنا.
هنا، أتحدث عن الكويت كنموذج، فمنذ تحريرها عام 1991، شهدت الكثير من المشكلات، التي تسبب بها ضعف التعامل الحازم مع ما كان يعتبر من الصغائر، وأنها ليست مهمة، لكن اتضح أنها لب المشكلة، فالخلايا التي اكتشفت منذ تلك اللحظة إلى اليوم، لم تكن عادية، وليست أمنية فقط، بل هي سياسية واقتصادية.
هنا لا أتحدث عن مكون معين، بل رأينا جماعات تجاهر بتغيير أنظمة الحكم، وطبيعة وظيفة الدولة ككل، وإعادة تشكيل المجتمع وفق رؤاها المشوهة المستندة إلى أيديولوجيا عفا عليها الزمن، ولم تعد تصلح للقرن الواحد والعشرين، لذا فإن ما جرى من أحداث خلال الحرب يتطلب وضع معايير جديدة، تحافظ على الأمن القومي لدول الخليج مجتمعة، كذلك العمل على بناء منظومة أمنية، وسياسية واقتصادية جديدة.
وفي هذا الشأن ثمة بعض الملاحظات من الواجب التطلع اليها، ومنها إعادة النظر بسياسة “غض الطرف”، فالذي تراه اليوم صغيراً، يكون في المستقبل هو الهم كله، ففي البحرين، مثلاً، اكتشفت السلطات مجموعة كبيرة من الضالعين بالأعمال الإرهابية، والممولين لجهات معادية، بل أكثر من ذلك، إن هؤلاء تستروا خلف عباءة الدين لتمرير مخططهم، لذا كان العلاج “الكي”، أي سحب جنسيات هؤلاء، والأحكام المشددة.
كذلك الأمر في الكويت، التي كشفت عن مخطط كبير كان يستهدف وجود الدولة، ليس فقط مع “خلية العبدلي”، بل أيضا في الآونة الأخيرة، حين اندلعت الحرب، وذلك يعني أن التهديد كان وجودياً.
كذلك في الإمارات، التي اكتشفت سلطاتها تنظيماً يعمل على إثارة الفتن، ويمول أذرعاً إيرانية، وغيرها من الجماعات المصنّفة إرهابية في معظم دول الخليج العربية.
لم تسلم أي دولة خليجية من تلك الجماعات، وهي من ألوان مختلفة، وليست على عقيدة دينية أو سياسية واحدة، وكلها نتيجة لـ”غض النظر”، أو المحاباة، والنسب القبلي والطائفي، والمذهبي، بينما دساتير هذه الدول واضحة، لا تمييز فيها بين مواطن وآخر على أساس اللون والعرق، والطائفة، والقبيلة، فالناس سواسية.
من هنا ربما يكون هناك خلل في الثقافة الوطنية، أو عدم وضوح بالتعاليم التي تقوم عليها الدولة، لهذا بات عليها وجوباً أن تغادر مربع الولاء المزدوج، فإما يكون للوطن، أو لا يكون، وليست هناك مفاضلة بين ولاء وآخر.
على هذا الأساس إن صياغة المفاهيم الوطنية من مهمة المؤسسات المعنية، هذا أولاً، ثانياً، إن الفرصة سانحة حالياً كي تتخلص دول الخليج من جذور هذه الخلايا، على أن يقوم ذلك على العدالة الصارمة، فإذا كان هناك أي ميول تناقض مفهوم “الدولة – الوطن”، يجب قطع دابره، وإذا كان هناك تغليب لمصلحة مشبوهة على حساب المجتمع، لا بد من اجتثاث جذورها.
المعركة اليوم وجودية لكل دول الخليج العربية، وهي لا تقبل القسمة على اثنين، فالعربي- الخليجي يكون بالانتماء قلباً وقالباً، أما الخليجي الطائفي، والمذهبي، أكان سنياً أو شيعياً أو غير ذلك، فهو عامل هدم يجب عدم تركه يتمتع بحمل الهوية الوطنية الخليجية، كي لا يتحول إلى حصان طروادة، ولقد رأينا طوال السنوات الماضية ماذا كانت نتائج ذلك، فهل نلدغ من الجحر مرتين؟
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
