تخطَّ إلى المحتوى
الإثنين 26 أكتوبر 202615 جمادى الأولى 1448 هـ23:16 الكويتالفجر 04:37 31° غائمد.ك = 3.221 $
موسم الوسم — متبقٍ 42 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالإثنين 26 أكتوبر 2026
الآن

هيئة بلجيكية تكشف: الأسماء الإسلامية تقلص فرص المقابلات الوظيفية بنسبة 15%

هيئة بلجيكية تكشف: الأسماء الإسلامية تقلص فرص المقابلات الوظيفية بنسبة 15%

كشف مسؤول في هيئة بلجيكية مستقلة لمكافحة التمييز أن حملة الأسماء ذات الطابع الإسلامي في بلجيكا يواجهون تراجعًا في فرص دعوتهم إلى مقابلات العمل بنسبة تتراوح بين 10 و15%، كما أن فرصهم في الترقية داخل الوظائف تكون ضئيلة.

تصريحات مسؤول الهيئة

وفي حوار مع وكالة الأناضول، قال أوليفييرو أسيليو، المتحدث باسم هيئة “أونيا” المعنية بمكافحة التمييز وتعزيز المساواة، إن المسلمين في بلجيكا يتعرضون لأشكال متعددة من التمييز المهني، بدءًا من فرص الحصول على وظيفة وصولًا إلى الترقيات.

وأشار أسيليو إلى أن الهيئة تلقت خلال العام 2025 نحو 2500 بلاغ مرتبط بالعنصرية، وفتحت أكثر من 700 ملف بهذا الشأن. وأوضح أن هذه الملفات تشمل وقائع تمييز في مجالات عدة، يأتي على رأسها الحياة المهنية، بالإضافة إلى الأماكن العامة والحصول على السلع والخدمات.

التمييز في سوق العمل

وبحسب أسيليو، تشكل ملفات العنصرية 31% من إجمالي الملفات التي تعالجها الهيئة ضمن جميع أسس التمييز التي تشملها اختصاصاتها، بينما تتعلق النسبة المتبقية بأشكال تمييز أخرى. وتمثل الملفات المرتبطة بالعمل 26% من ملفات العنصرية، وتغطي مختلف مراحل المسار الوظيفي، بدءًا من التمييز على أساس لون البشرة أثناء التوظيف، مرورًا بالتحرش من الزملاء، وصولًا إلى الفصل من العمل.

وأضاف أن الجاليات ذات الأصول المغربية والتركية والكونغولية، التي تشكل حضورًا سكانيًا بارزًا في بلجيكا، تواجه تمييزًا عنصريًا، لا سيما في المجال المهني. وأكد أن التمييز لا يقتصر على أماكن العمل، بل يمتد إلى الحياة الاجتماعية، بما في ذلك الأماكن العامة ووسائل النقل والعلاقات بين الجيران.

اختبارات تكشف الفجوة

وأوضح أسيليو أن اختبارات أُجريت بالتعاون مع جامعات في مواقع مختلفة من بلجيكا أظهرت أن المرشحين الذين يحملون أسماء إسلامية تقل فرص دعوتهم للمقابلات بنسبة تتراوح بين 10 و15%. وأشار إلى أن التمييز قد يحدث قبل أن يلتقي المرشح بمسؤول التوظيف أو تتاح له فرصة عرض مؤهلاته، كما أن بعض العاملين يواجهون لاحقًا فرصًا أقل للترقية.

ولفت أسيليو إلى أن بعض التصرفات في بيئات العمل تُقدم على أنها مزاح، رغم أنها قد ترقى إلى التحرش، مثل التعليقات الساخرة حول شعر الشخص أو أسرته أو دينه.

الحاجة إلى تعليم شامل

وأشار أسيليو إلى أن بلجيكا، ولا سيما العاصمة بروكسل، تضم مجتمعات متنوعة الأصول والخلفيات القومية والدينية والثقافية، وهو ما يمثل ثراءً للبلاد. لكنه انتقد المدارس والمؤسسات التعليمية البلجيكية لعدم شرحها بما يكفي أسباب العيش المشترك، وعدم تعريف الطلاب بمن يشاركونهم المجتمع أو بالتاريخ المشترك الذي أدى إلى هذا التنوع.

وشدد على ضرورة تعزيز التعليم حول العنصرية، موضحًا أن البعض يختزلونها في عدم محبة الجيران، في حين أنها “أيديولوجيا ترسخت عبر قرون من الأفكار والنصوص التي رسخت تصورات نمطية عن جماعات مختلفة”. وأوضح أن هذه الأفكار قدمت السود والعرب والبيض في صور نمطية متباينة، وكرست تصورًا بأن البيض هم الأفضل.

وأكد أن مواجهة هذه الأفكار يجب أن تبدأ في المدرسة، ثم تستمر في مختلف مجالات الحياة، وخصوصًا في العمل. ودعا أيضًا إلى تعريف الناس بحقوقهم القانونية، مشيرًا إلى أن كثيرين لا يعلمون أن التحرش العنصري محظور قانونًا، وقد يعتقدون خطأً أنه أمر لا مفر منه.

قضايا بارزة في المحاكم

واستعرض أسيليو عددًا من القضايا التي دعمت فيها الهيئة أشخاصًا تعرضوا للتمييز. ومن بينها قضية امرأة تقدمت لوظيفة في منطقة بروكسل العام الماضي، حيث أرسلت سيرتها الذاتية وأجرت مقابلة. وأوضح أن رسالة إلكترونية داخلية من جهة العمل أُرسلت إليها بالخطأ، تضمنت أن أداءها كان جيدًا جدًا، لكن القائمين على التوظيف اعتبروها “سوداء وكبيرة في السن”.

وأضاف أن المرأة صُدمت مما قرأته، فتوجهت إلى الهيئة التي اعتبرت سلسلة الرسائل الإلكترونية دليلًا. وبعد طلب توضيح من جهة العمل، تلقت الهيئة ردًا بأن ما حدث كان خطأ وأن المؤسسة لا تملك ما تضيفه. ثم لجأت الهيئة والمرأة إلى القضاء، وتمكنا من تحقيق سابقة في بلجيكا بكسب القضية على أساسين منفصلين للتمييز في دعوى واحدة، هما السن ولون البشرة. وأوضح أن المحكمة اعترفت بالمرأة ضحية للعنصرية والتمييز على أساس العمر، وحصلت على تعويض عن كل سبب.

وأثارت القضية اهتمامًا واسعًا، ووافقت المرأة على إجراء مقابلات إعلامية حول تجربتها، وفق أسيليو.

كما أشار إلى قضية الممثلة والكوميدية سيسيل جونغا، المنحدرة من أصول كونغولية، التي تعرضت لتعليقات عنصرية أثناء عملها في التلفزيون، منها اتصالات من أشخاص قالوا إنهم لا يريدون رؤية امرأة سوداء على الشاشة. ورفعت الهيئة دعوى قضائية بالتعاون معها ضد أصحاب هذه التعليقات، وفازت بالقضية.

قضية الحجاب والتمثيل السياسي

وفي مثال آخر، تحدث أسيليو عن قضية حُسمت قبل أسابيع قليلة، تتعلق بطالبة في مؤسسة للتعليم العالي أرادت ارتداء الحجاب، لكن قواعد المؤسسة لم تكن واضحة بشأن السماح به. وأوضح أن بعض العاملين قالوا إن ارتداء الحجاب غير مسموح، فيما رأى آخرون أن القواعد لا تنص على ذلك بوضوح. وانتهت القضية لصالح الطالبة، إذ أصبح من حقها ارتداء الحجاب، وعدلت المؤسسة قواعدها لتسمح بذلك. لكن أسيليو حذر من أن المطالبة بتوضيح القواعد لا تؤدي دائمًا إلى النتيجة نفسها، إذ قد تدفع بعض المدارس أو أماكن العمل إلى فرض قيود أشد.

وفي حديثه عن الجالية التركية في بلجيكا، أشار أسيليو إلى الحضور الملحوظ لأشخاص من أصول تركية في الحياة السياسية، ولا سيما في بروكسل، معتبرًا أن هذا التمثيل يوفر نماذج يمكن للشباب الاقتداء بها. وقال إن وجود سياسيين معروفين من أصول تركية على المستويات المحلية والإقليمية وحتى الوطنية يشكل مصدر إلهام للشباب البلجيكيين من أصول تركية، مضيفًا أنه يرى في هذه النجاحات جزءًا من الحل.

واختتم أسيليو حديثه بالتأكيد على أهمية توفير فرص المشاركة والتمثيل، إلى جانب مكافحة التمييز وتعريف الناس بحقوقهم، بما يساعد على بناء مجتمع يشعر فيه أفراده بالاحترام والانتماء، وتكون فيه فرص العمل والحياة العامة متاحة على أساس أكثر مساواة.