بعد أربع سنوات من التوقف.. الحكومة اليمنية تستأنف تصدير النفط رسمياً

بعد أربع سنوات من التوقف.. الحكومة اليمنية تستأنف تصدير النفط رسمياً

للمرة الأولى منذ نحو أربعة أعوام، أعلنت الحكومة اليمنية، الأربعاء، بدء عملية تصدير النفط فعلياً، بعد أن توقفت منذ عام 2022 بسبب هجمات شنها الحوثيون على الموانئ النفطية الخاضعة لسيطرة الحكومة.

جاء هذا الإعلان على لسان نائب وزير الخارجية اليمني، مصطفى نعمان، في تصريحات أدلى بها لقناة “العربية”، حيث قال إن “الحكومة بدأت بالفعل في تصدير النفط”.

الإعلان الرسمي وخلفياته

هذا التطور يأتي بعد يومين من تأكيد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، في خطاب متلفز، أن الحكومة تعمل على استئناف تصدير النفط “بكل الوسائل” بدءاً من الاثنين الماضي، مع توجيه العائدات لخدمة المواطنين والوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة، وفي مقدمتها صرف الرواتب وتحسين الخدمات ودعم الاستقرار الاقتصادي.

وتثير هذه الخطوة تساؤلات حول أسباب توقف التصدير طوال السنوات الماضية، وحجم الإنتاج المنتظر، إضافة إلى الخسائر التي تكبدتها البلاد جراء توقف هذه المادة الحيوية.

بداية الأزمة وتداعياتها

تعود جذور أزمة توقف تصدير النفط إلى هجمات شنها الحوثيون في أكتوبر ونوفمبر 2022 على موانئ نفطية في محافظتي حضرموت وشبوة، شرق وجنوب البلاد، والتي كانت خاضعة لسيطرة الحكومة. ونُفذت هذه الهجمات بطائرات مسيرة، مما أدى إلى تعليق عمليات التصدير، وتوعدت الجماعة لاحقاً في بيانات متكررة باستهداف أي شحنات نفطية مخصصة للتصدير، مما جعل أي تحرك حكومي في هذا الملف عرضة لتهديدات أمنية.

وأجبرت هجمات الحوثيين شركات النفط وناقلات الشحن على تعليق عملياتها، مما حرم الحكومة اليمنية من أحد أهم مصادر الإيرادات العامة. وجاءت تلك الهجمات بعد مطالبة الحوثيين بصرف رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين في مناطق سيطرتهم من عائدات النفط الواقعة تحت سلطة الحكومة، التي تؤكد أن هذا الملف حق سيادي يخص السلطات الشرعية.

أهمية النفط للاقتصاد اليمني

رغم أن اليمن يُعد منتجاً صغيراً للنفط، فإن صادراته تشكل نحو 70 بالمئة من إيرادات الموازنة العامة للدولة، في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم، مع انكماش حاد في الاقتصاد نتيجة الصراع بين الحكومة والحوثيين.

وفي هذا السياق، قال وزير النفط، محمد بامقاء، في تصريحات بثتها قناة “اليمن” الفضائية الرسمية، الأربعاء، إنه عقد اجتماعاً مع اللجنة العليا لتسويق وبيع النفط والجهات ذات العلاقة، وإن الوزارة بدأت تنفيذ الإجراءات اللازمة لاستئناف التصدير. وأضاف أن إيرادات التصدير ستودع في البنك المركزي، ضمن توجه حكومي لتوريد الإيرادات العامة وتعزيز الموارد المالية للدولة.

وكشف الوزير عن وجود كميات مخزنة من النفط، بينها أكثر من 1.7 مليون برميل جاهزة للتصدير.

الكميات المنتظرة وخطط التوسع

وحول الكميات المتوقع تصديرها، أوضح الوزير أن القدرة التصديرية في المرحلة الأولى تبلغ نحو 60 ألف برميل يومياً، من قطاعات بترومسيلة، والعقلة، وجنة هنت، وصافر، وكالفالي، الواقعة في محافظات حضرموت (شرقاً)، وشبوة (جنوباً)، ومأرب (وسطاً).

وأشار إلى أن الوزارة وجهت الشركات المنتجة للنفط بإعداد خطط زمنية لزيادة الإنتاج وتطوير الحقول، ورفع القدرة الإنتاجية خلال الشهر الأول من استئناف التصدير بنسبة تصل إلى 25 بالمئة. واعتبر أن هذه الخطوات تأتي ضمن جهود الحكومة لإعادة تنشيط القطاع النفطي واستعادة دوره الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني، وتمكين الدولة من الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.

خسائر مالية فادحة

تكبدت الحكومة اليمنية خسائر مالية كبيرة جراء توقف تصدير النفط، مما أدخلها في أزمة مالية غير مسبوقة، انعكست على قدرتها على صرف رواتب موظفيها وأثرت في توفير الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه. وبفضل الدعم السعودي المتكرر، حافظت الحكومة على استمرار صرف الرواتب بصورة شبه منتظمة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، فيما استمر انقطاع معظم رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين منذ عام 2016.

وفي أكتوبر 2024، قال محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب المعبقي، إن البلاد خسرت نحو 6 مليارات دولار جراء توقف تصدير النفط خلال عامين. وفي منتصف مايو 2025، أعلنت الحكومة اليمنية ارتفاع خسائرها إلى 7.5 مليارات دولار بسبب استمرار توقف التصدير، ومنذ ذلك الحين لم تصدر إحصائية رسمية جديدة، إلا أن مراقبين يرجحون وصول إجمالي الخسائر إلى نحو 9 مليارات دولار حتى يوليو 2026.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك