موجة حر قياسية تغذي حرائق الغابات في المغرب والجزائر وتونس وتستدعي تحذيرات عاجلة

موجة حر قياسية تغذي حرائق الغابات في المغرب والجزائر وتونس وتستدعي تحذيرات عاجلة

تشهد منطقة المغرب العربي، وخصوصاً المغرب والجزائر وتونس، موجة حر شديدة تسببت في اندلاع حرائق غابات واسعة النطاق، التهمت مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية والغابات، مخلفة أضراراً بيئية واقتصادية. وتواصل السلطات في هذه الدول جهودها المكثفة للسيطرة على النيران وسط ظروف مناخية قاسية.

الجزائر: 14 حريقاً نشطاً وارتفاع قياسي في درجات الحرارة

في الجزائر، تواصل فرق الحماية المدنية إخماد 14 حريقاً مشتعلاً في الغابات والغطاء النباتي، موزعة على 12 ولاية، بعد أن تمكنت من إطفاء 89 حريقاً سابقاً. وتستخدم السلطات وسائل تدخل جوية وبرية لمواجهة الحرائق التي تتزامن مع درجات حرارة قياسية تجاوزت 49 درجة مئوية في مدن ساحلية، بفعل رياح جنوبية حارة تعرف محلياً باسم “الشهيلي”.

وفي 22 يوليو الجاري، أعلنت السلطات الجزائرية إجلاء سكان المناطق المهددة في بلدة سرايدي بولاية عنابة شرقي البلاد، وأخلت مستشفى المنطقة. وأوضحت المديرية العامة للحماية المدنية أن الحرائق انتشرت بسرعة بسبب الارتفاع القياسي للحرارة والرياح القوية، مشيرة إلى أن فرق الإطفاء تعمل بالتنسيق مع الجيش الوطني الشعبي والأجهزة الأمنية.

وحتى 21 يوليو الجاري، سجلت الجزائر 170 حريقاً، أُخمد منها 104، فيما تستمر عمليات الإخماد لـ66 حريقاً في 19 ولاية. ووفقاً لمعطيات الدفاع المدني، بلغ إجمالي الحرائق المسجلة منذ 1 مايو الماضي وحتى 20 يوليو الجاري 3719 حريقاً، مقارنة بـ1501 حريقاً خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة تقارب 150 بالمئة. وأتت الحرائق على أكثر من 1666 هكتاراً من الغطاء النباتي في هذه الفترة، مقابل 467 هكتاراً في الفترة المقابلة من العام الماضي، وفق بيانات المديرية العامة للغابات.

تونس: السيطرة على حريق استمر 16 ساعة ودرجات حرارة قياسية

في تونس، أعلنت السلطات الأربعاء السيطرة على حريق اندلع في الغابات الساحلية بين مدينتي رفراف وغار الملح بولاية بنزرت شمالي البلاد، بعد جهود إطفاء استمرت أكثر من 16 ساعة. وأوضحت ولاية بنزرت أن أعمال المراقبة الميدانية ستتواصل لمنع تجدد النيران، خاصة مع استمرار موجة الحر وهبوب الرياح. وأشارت إلى أن الحريق لم يسفر عن خسائر بشرية، حيث تم نشر سيارات إطفاء في محيط المساكن المجاورة، وجرى إجلاء 8 نساء و6 رضع من المنطقة.

وتشهد تونس موجة حر تجاوزت فيها درجات الحرارة 45 درجة مئوية في معظم المناطق. وبحسب المرصد التونسي للطقس والمناخ (غير حكومي)، كانت مدينة القيروان الثلاثاء ثاني أكثر مدن العالم حرارة، بعدما سجلت 49.6 درجة مئوية، تسبقها مدينة ينبع السعودية التي بلغت درجة الحرارة فيها 50 درجة مئوية.

وفي 15 يوليو الجاري، سيطرت فرق الإطفاء التونسية على حريق في ولاية جندوبة (شمال غرب) دمر أكثر من 30 هكتاراً من الغابات، وتسبب في أضرار بمنازل ونفوق حيوانات. وفي اليوم السابق، أعلن العقيد محسن بوغزالة، رئيس مصلحة الاستمرار بإدارة العمليات بالديوان الوطني للحماية المدنية، أن الوحدات سيطرت بالكامل على حرائق غابات اندلعت في 4 ولايات، بما في ذلك حريق جبل الشحمة بولاية زغوان (وسط) الذي أتت التقديرات الأولية على تضرر أكثر من 400 هكتار جراءه.

المغرب: 310 حرائق منذ مطلع العام وتراجع المساحات المحروقة

في المغرب، أعلنت الوكالة الوطنية للمياه والغابات (حكومية) في 21 يوليو الجاري أن عدد حرائق الغابات منذ مطلع العام وحتى 20 يوليو بلغ 310 حرائق، أتت على 1850 هكتاراً. وأضافت الوكالة في بيان أنه بينما ارتفع عدد الحرائق بنسبة نحو 32 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، تراجعت المساحات المحروقة بحوالي 30 بالمئة، لتنخفض من 2660 هكتاراً إلى 1850 هكتاراً. وأرجعت الوكالة هذا الانخفاض إلى “فعالية منظومة الوقاية والتدخل” التي تنفذها الجهات المعنية، مشيرة إلى أن سرعة الرصد والتبليغ والتدخل الميداني المنسق ساعد في احتواء الغالبية العظمى من الحرائق في مراحلها الأولى. وبين 13 و19 يوليو الجاري، تم تسجيل 20 حريقاً في غابات أتت على 670 هكتاراً.

خبير بيئي يدعو إلى تدابير عاجلة لمواجهة التقلبات المناخية

في حديث للأناضول، دعا الخبير البيئي المغربي مصطفى بنرامل الدول المتضررة إلى تنفيذ حزمة تدابير عاجلة، تشمل تعزيز الإنذار المبكر، دعم الزراعة الذكية مناخياً، وتسريع الانتقال إلى الطاقة المتجددة. وتوقع بنرامل تزايد موجات الجفاف الطويلة في الدول المغاربية وشمال إفريقيا بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الموارد المائية، مما سيؤثر سلباً على الزراعة ويهدد الأمن الغذائي. وأضاف أن بعض المناطق ستشهد، في المقابل، أمطاراً غزيرة تتسبب في سيول على المستوى المغاربي، نتيجة اضطراب الدورة الجوية في حوض البحر المتوسط، مع ارتفاع مخاطر حرائق الغابات بفعل الحرارة الشديدة وانخفاض الرطوبة.

واعتبر بنرامل أن التقلبات المناخية أصبحت أقل قابلية للتوقع وأكثر عنفاً، مما يفرض ضرورة الاستثمار في منظومات الإنذار المبكر، واعتماد سياسات ملائمة، لأن المنطقة من أكثر بقاع العالم هشاشة أمام التغير المناخي. ودعا إلى تطوير محطات الرصد الجوي، وتوسيع استخدام النماذج المناخية للتوقع السريع للحرائق والفيضانات، والاستثمار في البنى التحتية المقاومة للمناخ مثل السدود التلية وحماية الأنهار، وتعزيز قدرة المدن على تحمل الظواهر المناخية. كما شدد على اعتماد الزراعة الذكية مناخياً عبر أنواع مقاومة للجفاف، وترشيد استخدام المياه، واعتماد الري بالتنقيط، وحماية الغابات من خلال تكثيف التشجير. وأكد ضرورة تسريع الانتقال الطاقي بتوسيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتشجيع النقل الكهربائي، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري لخفض الانبعاثات. وأشار إلى أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، معتبراً أن تبادل التجارب ونقل التكنولوجيا سينعكسان إيجاباً على الدول، وشدد على أن التغلب على تداعيات التقلبات المناخية يمر عبر الوقاية والتخطيط طويل المدى والعمل الجماعي.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك