مجلس التعليم التونسي.. إصلاح حقيقي أم مجرد استشارة؟
خلفية الطلب والتطورات الدستورية
منذ سنوات طويلة دعا مختلف الفاعلين في الحقل التربوي إلى إنشاء هيئة عليا تشرف على التعليم وتكون مستقلة عن التقلبات الوزارية. بعد ثورة 2011 زادت المطالبات من النقابات ومنظمات المجتمع المدني لكتابة إطار يدير الشأن التربوي بعيداً عن الصراعات السياسية، لكن عدم الاستقرار حال دون تحقيق ذلك. في عام 2022 دمج الرئيس قيس سعيّد هذا المطلب في الدستور الجديد من خلال الفصل 135 الذي نص على إحداث «المجلس الأعلى للتربية والتعليم». successivamente، صدر القانون الأساسي المنظم له في نهاية عام 2025،ثم أصدرت الرئاسة أمرين عدد 203 و204 لسنة 2026 لتحديد أعضائه وتعيين أمينه العام، وتم الإعلان عن التشكيلة عبر الجريدة الرسمية في 14 أغسطس الجاري.
تشكيل المجلس وصلاحياته
وفقاً للأمر عدد 203 لسنة 2026 ضمت التشكيلة الأساسية للمجلس كلاً من التيجاني القماطي، ويوسف بن عثمان، وشيراز السطنبولي، وريم العريبي، وكمال الهنيد، ومحمد الحبيب العلاني، ومحمد سيف الله بن عبد الرزاق. كما نص الأمر عدد 204 لسنة 2026 على تعيين وزير التربية السابق محمد علي البوغديري كاتبا (أمينا) عاما للمجلس. يتمتع المجلس بالشخصية القانونية والاستقلالية المالية،ومقره تونس العاصمة، بينما يحدد تنظيمه الإداري والمالي بأمرٍ منفصل.
يذكر الأكاديمي مختار الجليدي أن التشكيلة تضم سبع كفاءات تمثل وزارات التربية، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتشغيل والتكوين المهني، والشؤون الدينية، والشؤون الثقافية، والأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، والشباب والرياضة. يضيف أن المجلس سيستضيف هيئة خبراء تتكون من أربعة عشر عضواً، وهيئة تقييم تضم تسعة أعضاء، بالإضافة إلى رئاستيهما وممثل عن النقابة الأكثر تمثيلاً في القطاع عند مناقشة الملفات المرتبطة بالحق النقابي.
يؤكد الجليدي أن وظيفة المجلس استشارية بالأساس؛ فهو يبدي رأيه في الخطط والسياسات التي تعرض عليه من الوزارات المعنية أو الحكومة أو رئاسة الجمهورية، ويمكنه اقتراح حلول وخطط للإصلاح والتطوير. يرفع المجلس تقريراً سنوياً إلى رئاسة الجمهورية التي تنظر فيه وتحيل نسخة منه إلى البرلمان، ما يجعله هيئة استشارية وليس تقريرية. يوضح أن مخرجات المجلس ستخضع في النهاية للتقييم قبل أن تتحول إلى قوانين نافذة بعد المصادقة عليها من الجهات التشريعية، مما يثير تساؤلات حول مدى تأثيره الفعلي في إصلاح المنظومة التعليمية.
ويلفت الجليدي إلى أن أداء مؤسسات الدولة في ظل دستور 2022 وطبيعة النظام السياسي الحالي يستدعي التعامل بحذر مع نتائج عمل المجلس، مشيراً إلى أنه لا يمكن الجزم بأنه سيكون الضمانة المؤسسية لحل أزمات التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي.
آراء النقابات والسياسيين
يقول محمد الصافي، السكرتير العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي التابع للاتحاد العام التونسي للشغل، إن المجلس كان مطلباً مُلحّاً من جميع الفاعلين في الحقل التربوي، بما في ذلك الجانب الاجتماعي لأسلاك التربية. ومع ذلك يعرب الصافي عن تحفظه على التركيبة الحالية، خاصة مع تداول رئاسة المجلس بين سبع وزارات كل ستة أشهر، معتبراً أن ذلك لا يحقق النجاعة المطلوبة. يوضح أن المجلس لا يملك سلطة تقريرية على وزارة التربية، وأن دوره يقتصر على تقديم الاستشارات، لكنه يرى أن وجود لجنتي الخبراء والتقييم قد يفتح مجالاً لمناقشة ملفات إصلاح المنظومة التربوية. ينتقد الصافي محدودية تمثيل النقابات، مشيراً إلى أن نقابة التعليم الثانوي ستحصل على عضو واحد يُدعى للتشاور فقط، بينما لا يُمثل باقي الجهات. يشدد على ضرورة أن يكون المجلس بعيداً عن السلطة التنفيذية والتجاذبات، وأن تُبنى قراراته على ما يحدده الخبراء وهيئات التقييم.
من جهته، يرى محمود بن مبروك، الأمين العام لحزب “المسار” الداعم للرئيس سعيّد، أن إنشاء المجلس يأتي ضمن إصلاحات تهدف إلى استعادة الثقة في المؤسسة التربوية العمومية. يشير بن مبروك إلى أن قطاع التعليم يواجه أزمة إلى جانب قطاعي الصحة والنقل، ويضيف أن المجلس الأعلى للتربية سيؤدي دوراً مختلفاً عن عمل وزارة التربية. يوضح أن المجلس سينظر في قضايا مثل البنية التحتية للمدارس ووضع مخططات عامة للتربية بهدف إعادة الثقة في المؤسسة العمومية والشهادات العلمية. يعتبر بن مبروك أن إنشاء المجلس يمثل وفاءً بالتعهدات الدستورية للرئيس قيس سعيّد، ويؤكد أن الهدف منه دعم إصلاحات في قطاع التعليم.
قبل تأسيس المجلس، كان التعليم التونسي موزعاً بين ثلاث وزارات تعمل كل منها بمعزل عن الأخرى: وزارة التربية، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة التكوين المهني والتشغيل. كان دور المجلس المرتقب هو ربط هذه الوزارات معاً لخلق مسار تعليمي متكامل يبدأ من المرحلة التحضيرية ويصل إلى الدكتوراه أو إلى سوق العمل.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
