رفع سوريا من قائمة الإرهاب الأميركية: تداعيات مالية وسياسية

رفع سوريا من قائمة الإرهاب الأميركية: تداعيات مالية وسياسية

شطب سوريا من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب لم يكن مجرد تعديل سياسي مستمر منذ 1979، بل أزال إطاراً قانونياً ومالياً كان يثني البنوك والمستثمرين عن التعامل مع البلاد حتى بعد رفع العقوبات الشاملة وإلغاء قانون قيصر.

التأثير المصرفي والمالي

سيظهر الأثر الرئيسي في القطاع المصرفي؛ فقد كان تصنيف الدولة راعية للإرهاب يفرض قيوداً على بعض المعاملات المالية ويضع سوريا في أعلى درجات الخطر داخل أقسام الامتثال بالبنوك وشركات التأمين والاستثمار.

أكدت الخزانة أن المؤسسات المالية الأمريكية قادرة الآن على تقديم الخدمات لسوريا، ومعالجة المدفوعات المرتبطة بالبنوك السورية، وإقامة علاقات مراسلة مصرفية معها، شريطة أن لا تشمل التعاملات أشخاصاً أو كيانات ما زالت تحت العقوبات.

علاقات المراسلة ضرورية لتنفيذ التحويلات والتجارة الخارجية وتسوية المدفوعات بالدولار؛ بدونه يبقى البنك السوري معزولاً حتى لو زالت العقوبات المباشرة عنه.

كان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد وصف التصنيف قبل صدوره بأنه “العقبة الأخيرة” أمام إعادة ربط سوريا بالنظامين المالي والاقتصادي العالميين وجذب الاستثمار.

ظهرت بوادر اهتمام من مؤسسات دولية بالسوق السورية؛ فقد أجرت وزارة المالية السورية محادثات مع مسؤولين في “بنك أوف أميركا” بشأن التعاون وإعادة الاندماج المالي.

الاستثمار والمساعدات وإعادة الإعمار

كان تصنيف الدولة راعية للإرهاب يترتب عليه أربع فئات أساسية من القيود الأميركية: تقييد المساعدات الخارجية، وحظر صادرات ومبيعات الدفاع، وتشديد الرقابة على المواد ذات الاستخدام المزدوج، وفرض قيود مالية وتجارية أخرى.

كما كان يلزم الولايات المتحدة بمعارضة بعض القروض المقدمة للدولة المصنفة عبر البنك الدولي والمؤسسات المالية الدولية.

يزيل الشطب الأساس القانوني لتلك القيود عندما تكون ناجمة عن التصنيف نفسه، ما يفسح مجالاً أوسع للتعاون المالي والمساعدات والاستثمار.

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الخطوة ستساعد في جذب مزيد من الاستثمارات إلى سوريا ودعم الاستقرارين الاقتصادي والسياسي.

ومع ذلك، لا يعني القرار أن الأموال والاستثمارات ستتدفق تلقائياً؛ فستحتاج الشركات والبنوك إلى تحديث تقييماتها القانونية، وفحص الشركاء السوريين، والتأكد من عدم ارتباطهم بأفراد أو شبكات ما زالت مدرجة على قوائم العقوبات.

يأتي القرار استكمالاً لسلسة خطوات سبقته؛ فقد أوقفت واشنطن برنامج العقوبات الشاملة على سوريا ابتداءً من أول يوليو 2025، ثم ألغت قانون قيصر في ديسمبر من العام نفسه، لكن تصنيف رعاية الإرهاب ظل مصدر خطر مستقل يثير تحفظ المستثمرين والبنوك.

ما لم يُزَل وما تبقى من قيود

لا يلغي القرار العقوبات المفروضة على بشار الأسد وشركائه، المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان، وتجار مخدر الكبتاغون، وعناصر تنظيم داعش والقاعدة، والوكلاء المرتبطين بإيران.

ولا يعني السماح التلقائي بتصدير الأسلحة أو جميع التقنيات الأميركية إلى سوريا، لأن بعضها يخضع لقواعد تصدير وتراخيص منفصلة تحتاج إلى قرارات وإجراءات تنظيمية أخرى.

شددت الخزانة الأميركية على أن تخفيف القيود لا يغير موقفها من مكافحة الإرهاب، ولا التزامها بمحاسبة من وصفتهم بـ”الجهات السيئة” داخل سوريا.

بالتزامن مع شطب الدولة، ألغت واشنطن الإدراج المتبقي لـ”جبهة النصرة”، المعروفة لاحقًا باسم “هيئة تحرير الشام”، ككيان إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص، وحذفت الهيئة من قائمة الأشخاص والكيانات المحظورة لدى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.

ردود الفعل السورية

وصف الرئيس السوري أحمد الشرع القرار بأنه “تاريخي”، وقال في كلمة مصورة إن سوريا تنفض عنها “وصمة سوداء” وتمزق صفحة من ماضيها للانتقال إلى التنمية والإعمار.

واعتبر الشيباني أن التصنيف كان مرتبطاً بسياسات النظام السابق ولم يكن خياراً للشعب السوري، ورأى أن رفعه نتيجة للتحول الذي أحدثه السوريون والتزام الدولة الجديدة بالتعاون مع المجتمع الدولي.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك