مظلوم عبدي: من قيادة

مظلوم عبدي: من قيادة

من قيادة قوات سوريا الديمقراطية إلى مستشار الرئاسة

في غضون يومين انتقل مظلوم عبدي من قيادة قوة عسكرية مستقلة إلى منصب رسمي داخل الرئاسة السورية. ففي الخامس والعشرين من أغسطس 2026 أعلن حل قوات سوريا الديمقراطية بعد اكتمال دمجها في مؤسسات الدولة، ثم أصدر الرئيس أحمد الشرع في السابع والعشرين من نفس الشهر المرسوم رقم 164 لعام 2026 بتعيين مصطفى خليل عبدي، المعروف باسم مظلوم عبدي، مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية وفق وكالة سانا.

مسيرة مظلوم عبدي العسكرية والسياسية

ولد عبدي عام 1967 في منطقة عين العرب “كوباني” قرب الحدود السورية التركية، ودرس الهندسة في جامعة حلب قبل انضمامه إلى الحركة الكردية المسلحة في بداية تسعينيات القرن الماضي. خلال مسيرته حمل أسماء متعددة مثل فرهاد عبدي شاهين، مظلوم كوباني وشاهين جيلو. انضم إلى حزب العمال الكردستاني مطلع التسعينيات وكان قريباً من مؤسسه عبد الله أوجلان، ونسبت إليه أنشطة داخل تركيا واعتقالات في سوريا قبل انتقاله إلى أوروبا ثم شمال العراق. مع اندلاع الحرب السورية عام 2011 عاد إلى بلاده وشارك في بناء وحدات الحماية الشعبية.

برز اسمه خلال معركة كوباني بين 2014 و2015 عندما حاصر داعش المدينة وسيطر على أجزاء منها، وبمساعدة التحالف الدولي جواً قاتلت الوحدات الكردية على الأرض حتى طرد التنظيم. مهدت المعركة لتأسيس قوات سوريا الديمقراطية في أكتوبر 2015 بمشاركة وحدات الحماية الشعبية وفصائل عربية وسريانية، مع بقاء الوحدات الكردية عمودها العسكري الأساسي. تولى عبدي القيادة العامة للتشكيل الجديد الذي أصبح الحليف الميداني الأبرز لواشنطن في سوريا، وتوسعت سيطرته في الرقة ودير الزور والحسكة وصولاً إلى سقوط آخر جيب لداعش في الباغوز مارس 2019. في نفس العام قالت قيادة القوات إنها شاركت الولايات المتحدة في عمل استخباري لتعقب زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي قبل مقتله في عملية أمريكية بإدلب وفقاً لرويترز.

دور عبدي في التوازنات الإقليمية والانتقال إلى الدولة

وضع التحالف الأميركي عبدي في قلب خلاف بين واشنطن وأنقرة؛ فرأت الولايات المتحدة فيه قائداً لقوة شريكة في مواجهة داعش، بينما اعتبرت تركيا وحدات الحماية الشعبية امتداداً لحزب العمال الكردستاني المصنف إرهاباً لديها ولدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وضعت أنقرة عبدي على قائمة المطلوبين وكانت قد طلبت عام 2019 توقيفه وتسليمه قائلة إنه مشمول بنشرة حمراء صادرة عن الإنتربول. وفي المقابل قدم عبدي قوات سوريا الديمقراطية بوصفها قوة سورية لا ترتبط تنظيمياً بحزب العمال الكردستاني.

أدار عبدي خلال الحرب علاقات متقاطعة؛ فحافظ على تحالفه العسكري مع واشنطن، وفتح قنوات مع موسكو، وأبقى التواصل قائماً مع حكومة الرئيس السابق بشار الأسد. عندما بدأت تركيا عملية عسكرية في شمال شرقي سوريا عام 2019 بعد سحب واشنطن جزءاً من قواتها، وافق عبدي على انتشار قوات سورية وروسية في مناطق حدودية، خطوة عكست تكييف تحالفاته مع موازين الميدان. لكن سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 بدل المعادلة؛ فقد طالبت القيادة الجديدة في دمشق بحل التشكيلات المسلحة وتوحيد الجيش، بينما تمسكت قوات سوريا الديمقراطية بداية بالاندماج ككتلة عسكرية مستقلة، وهو ما رفضته الحكومة.

في العاشر من مارس 2025 وقع عبدي والشرع اتفاقاً أولياً لدمج المؤسسات العسكرية والمدنية في شمال شرقي سوريا ضمن الدولة. وبعد أشهر من المفاوضات والتوتر، أدى تقدم القوات الحكومية مطلع 2026 إلى تقليص مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، قبل التوصل في يناير إلى اتفاق للاندماج التدريجي. في الخامس والعشرين من أغسطس أعلن عبدي من قصر الشعب انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة، مؤكداً دمج تشكيلاتها في الجيش السوري. وبعد يومين دخل الرئاسة مستشاراً بمرسوم رسمي.

المنصب لا يمنحه قوة عسكرية مستقلة لكنه يبقيه داخل عملية صنع القرار، ويوفر له مساحة لمواصلة العمل السياسي في ملف الحقوق الكردية، كما يمنح دمشق شخصية قادرة على التواصل مع قطاع من الشارع الكردي. بذلك انتقل عبدي من صفوف حزب العمال الكردستاني إلى قيادة قوة دعمتها واشنطن، ثم إلى مؤسسة الرئاسة السورية؛ رحلة تختصر تحولات الحرب: تحالفات تبدلت، ونفوذ اتسع ثم انكمش، وقائد عسكري انتهى به المسار مستشاراً في دمشق.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك