العراق-بحاجة-إلى-أن-يحكم-نفسه

العراق بحاجة إلى أن يحكم نفسه

الدولة مؤسسات، وأهم أركانها القوات المسلحة، فهي عمودها الفقري، وتدل على أن الدول فاشلة أو ناجحة، وأهم أمر في ذلك أن يكون قرار جيشها واحداً، ولهذا، فإن العراق، ومنذ العام 2003، عانى من الفشل على مستوى حفظ الأمن، الداخلي والخارجي، في ظل غياب قوة ضامنة للقرار الأمني الستراتيجي للدولة.

على هذا الأساس، يمكن النظر إلى الإجراءات التي اتخذها المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي، أنها خطوة أولى في سبيل وضع آلية حصر السلاح في يد الدولة، وتوحيد القرار الأمني والعسكري، وليس توزيع القوة على ميليشيات منضوية تحت لواء النظام الإيراني، ما تسبب طوال 23 عاماً في الكثير من الأزمات للشعب، قبل الدول المجاورة.

من هنا، إن هذه الخطوة لا تؤسس لفرض القرار الداخلي فقط، بل أيضاً تساعد على علاقات سليمة مع دول الجوار، لا سيما بعد الاعتداءات على الكويت والسعودية والبحرين والإمارات، وغيرها من دول مجاورة في ظل غياب قوة ردع عراقية تمنع ذلك.

إذ خلال الحرب الأميركية- الاسرائيلية- الإيرانية كانت ملاحظة بيانات “الحشد الشعبي” العراقي، على سبيل المثال، حيال سورية، والتحذير من ردها على الاعتداءات التي يمارسها “حزب الله” اللبناني عليها، أكان عبر خلايا إرهابية، أو إطلاق صواريخ من الأراضي السورية.

إن كل هذا شكّل نوعاً من الفتور في العلاقات العراقية مع دول الخليج وسورية والأردن وتركيا، وقد دل على عدم وجود قوة عراقية رسمية قادرة على وقف الاعتداءات على هذه الدول، ما كشف عن فشل، أو بالأحرى جعل “سياسة المحاباة” بين الأحزاب والفصائل العراقية التي تعمل عند النظام الإيراني، تطغى على كل شيء.

إن هذا الفشل كلف العراق كثيراً، وستكون له تبعات سلبية مستقبلاً إذا لم تعالج الحكومة العراقية هذه المشكلة، لا سيما أن عواصم دول “مجلس التعاون” تدرس فعلاً طلب تعويضات من الدول التي جاءت منها الهجمات، أي إيران والعراق، بحكم مسؤولية الدولة عن الاعتداءات المنطلقة من أراضيها، وهذا يعني الكثير من المتاعب لدولة فشلت في حفظ سيادتها.

منذ زمن قلنا ونكرر، إن ذلك نتيجة مؤكدة عندما يتحكم بعض الشبيحة في قرار دولة ما، في ظل جماعات تحكم بما يخدم مصالح الغير، خصوصاً أن هذا الغير يسعى جاهداً، ومنذ 47 سنة، إلى تفكيك الدول المحيطة، لا سيما العراق الذي لن ينسى النظام الفارسي هزيمته في الحرب العراقية- الإيرانية، وحتى لو كان النظام الحالي، أو بعض القوى السياسية فيها، متحالفة مع طهران، إذ من المعروف عن الفرس أنهم يسعون دائماً إلى الانتقام البارد، ولو بعد حين.

في هذا الشأن، علينا الاعتراف أن الولايات المتحدة كانت منذ 23 سنة الحليف غير المباشر لإيران في العراق، ولقد ساعدتها كثيراً، إذ كانت تسيطر القوات الأميركية على الأجواء، بينما الحرس الثوري الإيراني، ومعه الميليشيات الطائفية، يسيطران على الأرض.

إن هذه المعادلة عملت على المزيد من إثارة الفتن الطائفية، ليس فقط في العراق، بل أيضاً مع دول الجوار، ما ساعد على تشكيل خلايا إرهابية، وهذا الوضع تماماً ما كان عليه لبنان أيضاً، وكذلك في اليمن، وسورية التي أنقذتها الثورة الشعبية على نظام الأسد من الوضع الشاذ.

اليوم، ينظر إلى الإجراءات العراقية الرسمية كأساس يمكن البناء عليه، إذ يمكن أن تعيد بناء الثقة مع دول الجوار، لا سيما “مجلس التعاون” الخليجي.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *