حل قوات سوريا الديمقراطية واندماجها في المؤسسات السورية: دوافع وتفاصيل

حل قوات سوريا الديمقراطية واندماجها في المؤسسات السورية: دوافع وتفاصيل

خلفية القرار ودوافعه

أعلن القائد الكردي السوري مظلوم عبدي، يوم الثلاثاء 24 أغسطس/آب، من القصر الرئاسي في دمشـق، حل قوات سوريا الديمقراطية التي تأسست عام 2015 وشكلت شريكاً رئيسياً في قتال تنظيم الدولة الإسلامية. جاء هذا الإعلان بعد أكثر من عقد من الحكم الذاتي العسكري والسياسي الذي مارسته القوات في مناطق شمال وشمال شرق سوريا.

ويُعزى القرار إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الانتكاسات العسكرية التي شهدتها القوات في أوائل عام 2026، حيث شنت القوات السورية هجمات سريعة في أحياء حلب الكردية وشمال شرق البلاد، وتمكنت خلال أقل من أسبوعين من طرد قوات سوريا الديمقراطية من نحو ثمانين في المائة من الأراضي التي كانت تسيطر عليها، دون إراقة دماء كبيرة. كما أن القوات لم تنجح طوال سنواتها في كسب قلوب السكان العرب الذين يشكلون الأغلبية الساحقة في تلك المناطق، ما دفع هذه المجتمعات إلى الانحياز تدريجياً للسلطة الجديدة في دمشق.

ويُضاف إلى ذلك تراجع الدعم الدولي لقوات سوريا الديمقراطية، سواء المالي أو السياسي، وتغيّر موازين القوى بعد أن تبنت الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي سلطة دمشق الجديدة، وهو ما أشار إليه الرئيس الفرنسي مؤخراً من قلب العاصمة السورية.

تفاصيل الاتفاق والخطوات العملية

يندرج الحل في إطار اتفاق تم التفاوض عليه منذ عدة أشهر بين دمشق والإدارة الكردية، ويستند إلى تفاهم أُبرم في يناير/كانون الثاني 2026 يقضي بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية للإدارة الذاتية داخل مؤسسات الدولة السورية. ويهدف الاتفاق إلى إنهاء وجود هياكل عسكرية كردية مستقلة، وهو ما تحظى بدعم الولايات المتحدة، الحليف السابق الرئيسي للقوات.

وبموجب هذا الاتفاق، منحت دمشق للأكراد اعترافاً بعيد النوروز وباللغة الكردية كلغة وطنية، كما منحت الحق للأفراد الذين حرموا من الجنسية السورية بالتقدم بطلب للحصول عليها، وهي حقوق لم تتوفر في عهد النظام السابق. وعين الرئيس أحمد الشرع مظلوم عبدي مستشاراً رئاسياً للشؤون الكردية، بينما أصبح سيبان حمو، شخصية بارزة في حزب العمال الكردستاني ومؤسس وحدات حماية الشعب الكردية، نائبا لوزير الدفاع السوري للمناطق الشرقية.

وبالإضافة إلى ذلك، تم تكليف جهاد عيسى الشيخ، مستشار الرئيس الشرع للشؤون العشائرية والقبلية، باستغلال الصلات العشائرية لإقناع عناصر عربية داخل قوات سوريا الديمقراطية بتغيير ولائهم، ما ساهم في نجاح الحملة العسكرية الخاطفة التي جرت في يناير/كانون الثاني.

ردود الفعل والآفاق المستقبلية

ينقسم الرأي الكردي حول هذه الخطوة؛ فبعضهم يرى أن عبدي اتخذ الخيارات الأكثر براغماتية في ظل تراجع الدعم الدولي، مستشهدين بزيارته السرية إلى باريس عشية زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا، حيث التقى وزير الخارجية الفرنسي دون إعلان رسمي أو نشر صور، ما يدل على طابع سري للزيارة. ويرى هؤلاء أن القرار يحقن دماء ويحافظ على المكتسبات التي قدمتها دمشق.

في المقابل، ينتقد آخرون عبدي ويعدونه خائناً للقضية الكردية، مؤكدين أنه لم يعد يمثل مصالحهم. ويشيرون إلى أن هذه الانتقادات لم تكن جديدة، بل ظهرت منذ بدء المفاوضات مع أحمد الشرع بعد أيام قليلة من سقوط نظام الأسد.

ويتخلى عبدي عن الزي العسكري، ما يُفسر على أنه إشارة إلى اتجاهه نحو العمل السياسي؛ وقد تم تعيينه مستشاراً رئاسياً، وهو منصب يُعتبر في هيكل السلطة السورية الحالي أكثر أهمية من بعض الحقائب الوزارية، لكن تأثيره الحقيقي سيتضح من خلال مدى مشاركته في صنع القرار concernant المكون الكردي.

وبخصوص مخاطر تنفيذ الاتفاق، قد تؤدي التوترات الأهلية إلى إفشال العملية، خاصة إذا شعرت مجموعات معينة بالغبن؛ فقد يتساءل بعض أفراد الأغلبية السنية عن سبب تقديم تنازلات للأكراد بينما يرون أنهم هم من استعادوا الأرض، وبالتالي لا ينبغي أن يكونوا هم من يقدمون التنازلات.

ويُعتقد أن عودة ستين ألف نازح عربي من منطقة عين العرب – كوباني، والحوار مع العشائر الكردية الذي أسسه ومجده قائد الأمن الداخلي للمنطقة مجد الدين الشيخ، يسهمان في تهدئة الأوضاع، لكن لا يمكن استبعاد خطر إثارة disturbances من قبل العناصر الأكثر تشدداً داخل حزب العمال الكردستاني، مثل “الشبيبة الثورية”، التي ترى أن دمشق حصلت على تنازلات أكثر مما ينبغي وأن القضية الكردية قد تم التضحية بها.

وبالإضافة إلى ذلك، قد يواجه تنفيذ الاتفاق صعوبات تقنية بسبب صعوبة توحيد الأنظمة والهياكل المختلفة، ويختلف التطبيق بشكل كبير من منطقة إلى أخرى؛ ففي كوباني أصبحت دمج القوات الشرطة الكردية مع قوات دمشق أمراً فعلياً، بينما في الحسكة والقامشلي يجري مجرد “انضواء” حيث تبقى العناصر السابقة في مواقعها لكن تغير وضعها الرسمي وزيّها العسكري، مما يحافظ على خطر احتفاظها بولاءاتها السابقة، كما حدث في تجربة الحرب الأهلية اللبنانية عندما انشقت ألوية كاملة وفقاً للانتماءات الحزبية والطائفية بينما كان رؤساء الأحزاب وزراء في حكومة واحدة.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك