كيف يستغل المحتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد الأصوات وانتحال الهويات
لم يعد الصوت البشري مجرد أداة للتواصل؛ فقد تحول مع تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مادة قابلة للاستغلال في عمليات تزوير الهوية والاحتيال عبر الإنترنت.
تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتحال الهوية الصوتية
تسمح أدوات استنساخ الصوت بإنشاء خطاب جديد يقلد نبرة وشخصية متحدث حقيقي، وذلك من خلال تحليل عينات صوتية متاحة على الإنترنت أو عبر منصات التواصل. يمكن للمحتال الحصول على هذه العينات من تسجيلات عامة أو من مكالمات سابقة، ثم يستغل الذكاء الاصطناعي لتوليد جمل تبدو وكأنها صادرة عن الشخص المستهدف.
كيف تتم عملية الاحتيال عبر الصوت المقلد
غالبًا ما تبدأ المكالمة الاحتيالية برقم غير معروف، لكن الصوت الذي يسمعه المستمع قد يكون مألوفًا جدًا، فيظن أنه أحد الأقارب أو الأصدقاء. يروي المتصل قصة طارئة تتعلق بحادث أو مشكلة مالية أو حاجة عاجلة للمساعدة، ثم يطلب تحويل أموال أو استخراج معلومات شخصية أو الرمز الذي وصل إلى الجهاز.
يستغل المحتال عامل الاستعجال والخوف، مستهدفًا إثارة حالة من الذعر تدفع الضحية إلى التصرف دون تفكير مسبق. وقد ينتحل صفة موظف في بنك أو شركة خدمية، مطالبًا بمعلومات سرية أو رموز تحقق، مستفيدًا من ثقة الضحية في الصوت المألوف.
نتائج الدراسات وتوصيات الخبراء
أجرت جامعة أبيرتاي دراسة مقارنة بين نسخ إنجليزية اسكتلندية قياسية واللهجة المحلية «دندي»، ووجدت أن المستمعين غالبًا ما يظنون أن الاصوات المولدة بالذكاء الاصطناعي تعود إلى أشخاص حقيقيين، وأن هذا الاعتقاد يزداد عندما تُستخدم اللهجات الإقليمية، نظراً للافتراض بأن الأجهزة أقل قدرة على تقليدها بدقة.
في دراسة أخرى نشرت عام 2026 في مجلة أبحاث التسويق، حلل الباحثون أكثر من سبعة آلاف حالة لرواد أعمال ومستثمرين في برنامج «شارك تانك»، بالإضافة إلى ألفي حملة على منصة كيكستارتر وتجارب معملية. أظهرت النتائج أن تشابه خصائص الصوت بين المتحدث والمستمع يرتبط بمستويات أعلى من الثقة والقدرة على الإقناع، حتى عندما لا توجد عوامل أخرى تعطي المتحدث مصداقية إضافية.
أكدت رحاب الرحماوي، أستاذة الذكاء الاصطناعي في الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية في مصر، في تصريح خاص لسكاي نيوز عربية، أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي أدى إلى ظهور أساليب احتيال جديدة تعتمد على استنساخ الصوت لإقناع الضحية بأن المتحدث أحد أفراد العائلة أو معارفها. وأوضحت أن المحتال قد يحصل على عينة صوتية من منشورات على وسائل التواصل أو مصادر أخرى، ثم يستخدم الذكاء الاصطناعي لتوليد عبارات جديدة تبدو قريبة جداً من صوت صاحبها.
أشارت الرحماوي إلى أن الخطر لا يقتصر على جودة التقليد الصوتي فحسب، بل على السيناريو الذي يضع الضحية تحت ضغط نفسي يدفعها لاتخاذ قرار سريع. ولفتت إلى أن بعض المكالمات الاحتيالية تبدأ بادعاء تعرض أحد الأقارب لحادث أو وقوعه في مشكلة مالية عاجلة، بينما قد يتخذ الاحتيال شكل انتحال موظف في بنك أو شركة لطلب بيانات شخصية أو رموز تحقق.
نصحت الرحماوي بعدم الاعتماد على الصوت كدليل كافٍ على هوية المتصل، خاصة عند وجود طلب مالي أو محاولة للحصول على معلومات حساسة. وأوصت بإنهاء المكالمة وإعادة الاتصال بالشخص عبر رقم محفوظ مسبقًا، بدلًا من الاستمرار في الحديث مع المتصل المجهول.
كما حذرت من مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق، ومن تنفيذ أي تحويل مالي استجابة لطلب عاجل قبل التأكد من صحة الموقف، مؤكدة أن عنصر الاستعجال هو إحدى أهم الأدوار التي يستغلها المحتال لمنع الضحية من التفكير والمراجعة.
أضافت أنه من الضروري الانتباه إلى نوع المحتوى الصوتي الذي ينشر على الإنترنت، وتقليل مشاركة التسجيلات والمعلومات الشخصية غير الضرورية، لأن حماية المستخدم لم تعد تقتصر على قوة كلمات المرور فحسب، بل ترتبط أيضًا بوعي الفرد بإمكانية استغلاله صوته ومعلوماته في عمليات احتيال متطورة.
وختمت الرحماوي بأن القاعدة الأساسية لمواجهة هذا النوع من الاحتيال هي عدم اتخاذ أي قرار حسد اعتمادًا على الصوت وحده؛ فإذا تزامن المكالمة مع طلب مالي أو كشف بيانات شخصية وإلحاح على اتخاذ قرار سريع، فإن أفضل رد هو إنهاء المكالمة والتحقق من هوية المتصل عبر قناة مستقلة قبل اتخاذ أي إجراء.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
