ليبيا: اتفاق برعاية أممية يحدد إجراء الانتخابات خلال 24 شهراً

ليبيا: اتفاق برعاية أممية يحدد إجراء الانتخابات خلال 24 شهراً

الاتفاق وجدوله الزمني

وقع أعضاء لجنة الحوار المصغرة “4+4” الليبية، يوم الأحد، اتفاقاً برعاية الأمم المتحدة يحدد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال فترة لا تتجاوز عشرين شهراً. جاء التوقيع في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالعاصمة طرابلس بعد مناقشات استمرت نحو أربعة أشهر وشملت سبع جولات، بدأت في روما وانتهت في تونس.

ترتيبات المفوضية والانتخابات

نص الاتفاق، الذي تلاه رئيس وفد حكومة الوحدة الوطنية وليد اللافي ورئيس وفد القيادة العامة لقوات شرق ليبيا الشيباني أبو همود، بحضور المبعوثة الأممية هانا تيتيه، ينص على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. واقترح الاتفاق تعيين ضو إبراهيم عطية رئيساً للمجلس وسناء الليشاني نائبة لرئيسه. كما حدد جدولاً زمنياً لإجراء “الانتخابات التشريعية والرئاسية تحت سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة” خلال مدة لا تتجاوز عشرين شهراً، مع شرط أن يعمل الطرفان مع البعثة على إيجاد الآلية المثلى للاستحقاق الانتخابي إن تعذر ذلك.

وبشأن ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، سمح الاتفاق لمزدوجي الجنسية بالترشح للرئاسة مع إلزام الفائز بالتخلي عن الجنسية غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية، واقترح آلية قانونية تسمح بإعادة العملية الانتخابية إذا لم يتمكن من الالتزام بهذا الشرط. كما أجاز مشاركة العسكريين في الانتخابات كمرشحين وناخبين، وحدد عدد التزكيات المطلوبة للترشح للرئاسة بعشرين ألف تزكية من الناخبين المسجلين في جميع أنحاء ليبيا.

وفي الشأن الدستوري، اتفقت اللجنة على تفويض المجلس المنتخب الجديد لمعالجة قضايا الدستور الدائم، بما في ذلك اعتماده. ونص الاتفاق على عقد جلسات مجلس النواب المنتخب والسلطة التنفيذية دورياً وفق ترتيب ثابت بين طرابلس وبنغازي وسبها.

ردود الفعل المحلية والدولية

في العشرين من أغسطس/آب الجاري، وقعت اللجنة بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي بشأن الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية، وأُقيمت مراسم رسمية لتوقيع الاتفاق في مقر البعثة بطرابلس بحضور عدد من سفراء الدول وأعضاء مجلسي النواب والأعلى للدولة وممثل عن المجلس الرئاسي الليبي.

أثناء المراسم، أكدت المبعوثة الأممية هانا تيتيه أن الاتفاق يشكل خطوة مهمة إلى الأمام وأن الأولوية الآن لتنفيذ أحكامه ضمن الإطار الزمني المحدد والحفاظ على الزخم لاستكمال بقية مراحل خارطة الطريق. وأضافت أن الهدف هو تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات ضمن إطار زمني واضح وغير قابل للتمديد، مشيرة إلى أن الانتخابات تمثل جزءاً من العملية السياسية التي يجب أن تسير بالتوازي مع تفعيل المؤسسات ومعالجة ملفات الحوكمة والخدمات الأساسية والإصلاحات الاقتصادية.

ولفتت تيتيه إلى أن الاجتماع المصغر 4+4 نجح في جمع أبرز الأطراف التنفيذية والتشريعية الليبية التي تمتلك الصلاحيات والتأثير اللازمين لدفع العملية السياسية، وأن البعثة سهلت هذا المسار بعد ثمانية أشهر لم يحقق خلالها مجلسا النواب والدولة سوى تقدم محدود بشأن الخطوتين الأوليين من خارطة الطريق.

وأشادت بحكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي (قوات الشرق)، مبينة أن الأطراف المشاركة أظهرت التزاماً وجدية وروحاً مسؤولة، ووضعت مصلحة ليبيا فوق الاعتبارات السياسية الضيقة، وأن ما تحقق أثبت أن إحراز تقدم ملموس ممكن عبر الحوار والمرونة.

ومع ذلك، أوضحت أنها تدرك أن بعض الأطراف الليبية قد لا تكون راضية عن المسار الذي اتبعته البعثة بعد حالة الجمود، معربة عن أملها في أن يتعاملوا معه بصورة بناءة ويسهموا في تنفيذ الاتفاق، ودعت الشركاء الدوليين والإقليميين وممثلي مسار برلين والسلك الدبلوماسي إلى مواصلة دعم المؤسسات الليبية في تنفيذ الاتفاق والمسار السياسي.

بعد التوقيع، رحب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بالخطوة، معتبراً إياها خطوة مهمة تعزز المسار الذي نادوا به منذ البداية والقائم على إنهاء المراحل الانتقالية والذهاب نحو الانتخابات. وقال إن رؤية حكومته كانت واضحة بأن يكون القرار للشعب الليبي عبر انتخابات تنهي حالة الانقسام وتمنح المؤسسات شرعيتها الحقيقية من إرادة المواطنين، بعيداً عن أي ترتيبات تعيد إنتاج المراحل والأجسام القائمة.

وأعرب عن أمله في أن يشكل الاتفاق خطوة عملية في الاتجاه الصحيح تحافظ على أولوية الانتخابات وتفتح الطريق أمام استحقاق وطني يضع ليبيا على طريق الاستقرار والبناء.

من جهته، أصدر قائد القيادة العامة لقوات شرق ليبيا خليفة حفتر بيانا رحب فيه بتوقيع الأطراف الليبية في طرابلس على الاتفاق النهائي للجنة 4+4 بعد أشهر من المناقشات والمحادثات التي انخرطت فيها القيادة العامة سعيا لإنهاء حالة الانسداد السياسي. وقال إن توقيع الاتفاق يمثل تقدماً في معالجة القضايا التي تعثرت لسنوات وأسهمت في عرقلة إرادة الليبيين للوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وثمّن دور الأطراف المشاركة في الاجتماع المصغر، مؤكداً تأييده لنتائجه ودعمه لكل الجهود الرامية إلى تذليل العقبات أمام إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة وتحقيق تطلعات الشعب الليبي في إنهاء الفوضى والانقسام. كما أشاد خليفة حفتر بالترحيب المحلي والدولي بتوافق الليبيين لتذليل كافة العقبات التي تقف أمام تغيير واقع الانقسام الحالي في البلاد.

وبدوره، رحب نائب قائد القيادة العامة لقوات شرق ليبيا صدام حفتر في بيان منفصل بالتوقيع النهائي اليوم في طرابلس على الاتفاق الذي توصلت إليه الأطراف الليبية بتيسير من البعثة الأممية. ونظر إلى الاتفاق باعتباره خطوة مهمة نحو إزالة العراقيل التي حالت طويلاً دون تحقيق تطلعات الشعب الليبي في الوصول إلى انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في أقرب وقت ممكن.

وأكد أن القيادة العامة بذلت كل ما في وسعها، وبادرت بإيجابية ومسؤولية للمساهمة في حلحلة الخلافات وتقريب وجهات النظر بين الأطراف، ولفت إلى أن القيادة ستظل ثابتة على هدفها في توحيد البلاد ومؤسساتها وإنهاء حالة الانقسام والوصول إلى الانتخابات التي يختار من خلالها الليبيون قيادتهم بإرادتهم الحرة.

بعد هذا الاتفاق، وفق صدام حفتر، لم يعد هناك مبرر لمزيد من التأخير، ولا مكان للمعرقلين أو لمحاولات إعادة البلاد إلى دوائر التعطيل والانقسام، وختم بيانه بالقول إن المرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة تنفيذ واستحقاق، هدفها توحيد ليبيا والمضي دون إبطاء نحو الانتخابات الرئاسية والتشريعية المتزامنة وتحقيق إرادة الشعب الليبي في بناء دولة موحدة ومستقرة.

وبالتزامن مع مراسم التوقيع، رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالاتفاق، معتبرة أنه يمثل خطوة مهمة نحو دفع العملية السياسية في ليبيا وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية. وذكرت أن الاتفاق يتناول أول مرحلتين من خارطة الطريق السياسية للبعثة، وهما إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وحل القضايا العالقة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وبحسب البيان الأممي، ينص الاتفاق على إدخال تعديلات على الإطار الانتخابي، بما في ذلك ترتيبات لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية تحت سلطة تنفيذية واحدة، وتلزم الأطراف بالعمل على إجراء الانتخابات في غضون فترة لا تتجاوز عشرين شهراً، كما ينص على ترتيبات للمصادقة الوطنية من قبل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في غضون شهر، وآلية متابعة لدعم تنفيذه.

وأعربت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء لدى ليبيا عن ترحيبها بالاتفاق النهائي للجنة الحوار الليبية المصغرة “4+4″، معتبرة أنه خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية نزيهة. وأكدت دعمها الكامل لجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه لتيسير عملية سياسية بقيادة ليبية وملكية ليبية حقيقية.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك