مصر تستعد لإصدار قانون لضبط المحتوى الرقمي ومكافحة الشائعات
الإطار التشريعي الجديد لتنظيم الفضاء الرقمي
تتجه السلطات المصرية إلى وضع تشريعي جديد يهدف إلى تنظيم الفضاء الرقمي والتصرفات التي ترى أنها تهدد السلم والأمن المجتمعي. يأتي ذلك في ظل زيادة ملحوظة للشائعات والمعلومات المضللة التي تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت تقديرات رسمية ارتفاع معدل الشائعات بنسبة 113 بالمئة. وأعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة انتهت من إعداد مسودة قانون جديد، إلى جانب تعديل بعض التشريعات القائمة، وذلك لتمكين الدولة من confronting الاستخدامات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي. وأضاف أن المسودة تخضع حاليًا للمراجعة تمهيدًا لإحالتها إلى مجلس النواب مع انطلاق الفصل التشريعي الجديد.
تصاعد الشائعات والدوافع وراء التشريع
أوضح مدبولي أن الحكومة استطلعت تجارب دولية مختلفة قبل صياغة التشريع، مؤكدًا أن الهدف ليس تقييد حرية النقد البناء أو التعبير، بل confronting الممارسات التي وصفها بأنها تهدد السلم والأمن الاجتماعي. وشملت هذه الممارسات نشر الشائعات والأكاذيب، الإساءة لرموز المجتمع، المساس بالقيم الثقافية والدينية، بالإضافة إلى المحتوى الذي يهدد النسيج الاجتماعي. وشير إلى أن الارتفاع الحاد في الشائعات يعود إلى انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في إنتاج محتوى مفبرك، ما يستدعي استجابة تشريعية سريعة.
رؤى خبراء وإعلاميين حول التوازن بين الأمن وحرية التعبير
في أحاديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، رأى مراقبون وخبراء أن التشريع المقبل يأتي كرد فعل على حملات التضليل الرقمي المتزايدة، وشددوا على أن نجاحه مرهون بقدرته على الحد من الشائعات دون أن يتحول إلى قيود على حرية التعبير أو تداول المعلومات. وأكدت عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة السابقة ليلى عبد المجيد أن الشائعات تنتشر بصورة أكبر عندما تتأخر المعلومات الرسمية أو تكون غير كاملة، مما يدفع الجمهور للبحث عن روايات بديلة. وأضافت أن سرعة إصدار البيانات الرسمية تمثل عاملًا حاسمًا في الحد من انتشار الأخبار الكاذبة.
دور الأفراد والمجتمع في مكافحة الشائعات
وشددت عبد المجيد على ضرورة تبني نهج استباقي في إدارة الأزمات عبر توفير المعلومات للمواطنين قبل انتشار الشائعات، معتبرة أن الوقاية أكثر فعالية من مجرد نفي الأخبار بعد انتشارها wide. وأوضحت أن الفارق الزمني بين تداول الشائعة وإصدار النفي أو التصحيح يمنحها فرصة واسعة للانتشار، بينما لا يطلع كثير من المتلقين على بيانات التصحيح بنفس القدر الذي يطلعون فيه على الأخبار الزائفة. كما أشارت إلى أن مواجهة الشائعات مسؤولية مجتمعية لا تقتصر على الدولة، بل تشمل الأفراد أيضًا من خلال الامتناع عن إعادة نشر الأخبار غير الموثقة، وتصحيح المعلومات المغلوطة، واستخدام الأدوات المتاحة للتحقق من صحة المحتوى، مؤكدة أن بناء الوعي الرقمي عملية مستمرة تحتاج برامج تدريب وتثقيف متواصلة تبدأ منذ المراحل التعليمية الأولى.
من جهتها، رأت النائبة أميرة العادلي أن مواجهة الفوضى على منصات التواصل لا يجب أن تقتصر على إصدار قوانين جديدة، بل يجب أن تتزامن مع إقرار قانون لحرية تداول المعلومات، معتبرة إياه أحد أهم أدوات الحد من الشائعات. وحذرت من احتمال امتداد القيود إلى حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والإبداع، ودعت إلى طرح مشروع القانون في حوار مجتمعي واسع يضم نقابتي الصحفيين والإعلاميين، والهيئات الإعلامية، ومؤسسات المجتمع المدني قبل عرضه على البرلمان.
وبخصوص دور الجماعات، قال الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية هشام النجار لموقع “سكاي نيوز عربية” إن جماعة الإخوان تقوم بدور رئيسي في نشر الشائعات، موضحًا أنها أنشأت منذ سنوات لجانًا متخصصة لإنتاج وترويج محتوى مضلل يوميًا عبر المنصات الرقمية، بهدف إثارة البلبلة، وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة، وبث مشاعر الإحباط واليأس بين المواطنين، بالإضافة إلى التقليل من الإنجازات وتقديم صورة سلبية للواقع. وأضاف أن هذه النشاطات تمثل حاليًا أغلب أعمال الجماعة الإرهابية، وتدر أرباحًا على من يمارسها من قوى خارجية تمول الجماعة وتتقاطع مصالحها معها، وتشترك معها في الكراهية والحقد تجاه مصر، بهدف محاولة تعطيل مسيرة الدولة وإرباكها.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
