اتفاق لجنة "4+4" الليبية يضع الانتخابات على مسار جديد وسط تساؤلات حول الضمانات

اتفاق لجنة “4+4” الليبية يضع الانتخابات على مسار جديد وسط تساؤلات حول الضمانات

بعد سنوات من التأجيل والانقسام السياسي، يعود ملف الانتخابات الليبية إلى واجهة المشهد مجدداً، وذلك إثر توقيع لجنة الحوار المصغر المعروفة باسم “4+4” على اتفاق نهائي برعاية الأمم المتحدة. يهدف الاتفاق إلى تمهيد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال فترة لا تتجاوز أربعة وعشرين شهراً، بالإضافة إلى إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومراجعة الأطر القانونية المنظمة للعملية.

مسار طويل من المداولات

وقد جاء هذا الاتفاق بعد نحو أربعة أشهر من المشاورات وسبع جولات من الاجتماعات، شهدت تعثرات متكررة في الوصول إلى تفاهمات نهائية حول القواعد والمؤسسات التي يفترض أن تقود العملية الانتخابية. ووقعت اللجنة الاتفاق يوم الأحد، بحضور رعاية أممية، في خطوة يراها البعض بمثابة كسر للجمود السياسي وفتح الطريق أمام استعادة المسار الانتخابي، بينما يبرز آخرون تساؤلات حول قدرة هذا التوافق على التحول إلى تنفيذ فعلي على الأرض، خاصة في ظل قبول الأطراف السياسية الرئيسية مثل المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة بمخرجات اللجنة.

عقبات الماضي تلقي بظلالها

وعلى الرغم من أن هذا الاتفاق يتميز عن سابقيه بكونه جمع ممثلين عن أطراف تتمتع بنفوذ سياسي وأمني فعلي، في محاولة لتجاوز نمط الحوارات السابقة التي انتهت بتفاهمات غير منفذة، إلا أن التجربة الليبية تفرض قدراً من الحذر. فالانتخابات الرئاسية والبرلمانية كانت مقررة في 24 ديسمبر 2021، قبل أن تُؤجل إلى أجل غير مسمى بسبب خلافات حول قانون الانتخابات وشروط الترشح وترتيبات العملية.

ويرى المحلل السياسي محمد محفوظ أن جوهر المشكلة لا يكمن في توقيع الاتفاق بقدر ما يرتبط بوجود ضمانات حقيقية لتنفيذه. وأوضح محفوظ في حديث لوكالة الأناضول أن “الإشكالية المهمة هي ليست في النصوص وليست الاتفاقات ولا التوقيع عليها”، مضيفاً أن “الاختبار الحقيقي يتمثل في الضمانات التي يمكن أن تقدمها الأطراف الليبية والمجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة، لمنع تكرار سيناريوهات تعطيل الاستحقاقات السابقة”. وعلل ذلك بأن “وجود أطراف في السلطة لم تلتزم بتعهداتها السابقة يثير الشكوك حول إمكانية تنفيذ الاتفاق الجديد”. وتابع: “هذا الأمر لا أحد يستطيع أن يضمنه، وبالتالي هناك شكوك كبيرة جدا في أننا أمام مرحلة مكررة جديدة من منح الشرعية للأجسام دون أن يكون هناك ضمان في إجراء الانتخابات”. واعتبر محفوظ أن “المسألة أبعد من أن تكون مرتبطة بشروط ترشح متعلقة بالعسكريين أو مزدوجي الجنسية، إنما تتعلق بالنوايا والتزام هذه الأطراف بضمان التنفيذ”.

تفاؤل حذر بفعل طبيعة اللجنة

في المقابل، يرى الباحث في الدراسات الاستراتيجية والسياسية محمد امطيريد أن طبيعة اللجنة نفسها تمنح الاتفاق فرصة أكبر للنجاح مقارنة بمسارات الحوار السابقة، كونها جمعت أطرافاً تملك نفوذاً مباشراً وقدرة على التأثير في الواقع. وقال امطيريد للأناضول: “مقومات توقيع الاتفاقية تعتبر مهمة، فهذه المرة الاتفاق مباشر”، وأضاف: “هذا التوافق مجدٍ لحل الأزمة السياسية لأن الأطراف المعنية أو أطراف القوة الفاعلة اليوم تجلس على طاولة الحوار”. واعتبر الباحث أن مشاركة أطراف تملك سلطة القرار تمثل اختلافاً مهماً عن بعض الترتيبات السابقة، إذ أن الاتفاقات الماضية كانت تواجه مشكلة في أن الجهات المشاركة في التفاوض لم تكن جميعها تملك القدرة على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

من المستفيد من الاتفاق؟

ورأى امطيريد أن المستفيد الأول من نجاح الاتفاق هو المواطن الليبي، في حال نجحت الأطراف في تحويل هذا التوافق إلى انتخابات واقعية وتوحيد للمؤسسات. وأضاف أنه “برئاسة صدام حفتر للمجلس الرئاسي، وعبد الحميد الدبيبة للحكومة، نكون حققنا نقطة التوافق بأن الكل يشارك في الانتخابات الرئاسية، الكل يشارك في الانتخابات البرلمانية بدون اشتراطات وهذه نقطة إيجابية لحل الأزمة”.

ومنذ أشهر تجري اللجنة حواراً بعد أن أعلنت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 22 أبريل 2026 الماضي، أنها تواصلت مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين. وتضم اللجنة أربعة أعضاء يمثلون حكومة الوحدة الوطنية، وأربعة آخرين يمثلون القيادة العامة لقوات شرق ليبيا. وجرت المفاوضات برعاية الأمم المتحدة منذ أبريل 2026، بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، ولا سيما في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية. وجاء ذلك في إطار مقاربة لتحديد سبل الخروج من حالة الانسداد الحالية وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق المعلنة في أغسطس 2025.

وفي 21 أغسطس 2025، أعلنت تيتيه خريطة طريق مبنية على ثلاث ركائز: أولها تطبيق إطار انتخابي سليم فنياً ومقبول سياسياً يهدف إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، والثانية توحيد المؤسسات من خلال حكومة موحدة جديدة، أما الثالثة فهي عقد حوار مهيكل يشمل شرائح عديدة من الليبيين. يأتي ذلك ضمن جهود تقودها البعثة الأممية بهدف إيصال ليبيا إلى انتخابات تنهي أزمة الصراع بين حكومتين: الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس، وتدير منها كامل غرب البلاد، والثانية حكومة أسامة حماد التي عينها مجلس النواب مطلع 2022 ومقرها بنغازي، وتدير منها كامل الشرق ومعظم مدن الجنوب. ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات التي طال انتظارها إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة وإنهاء الفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام حكم معمر القذافي (1969-2011).

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك