ندوة قانونية تستعرض أبعاد قانون التستر التجاري الكويتي الجديد وتداعياته
عقدت جمعية المحامين الكويتية جلسة نقاشية بعنوان «قانون التستر التجاري… نظرة فنية وتشريعية» سلطت الضوء على التشريع الجديد من جوانب قانونية واقتصادية، وسط مطالب بضرورة توضيح بعض مواده التي أثارت تساؤلات لدى المهتمين والمشتغلين بالشأن التجاري.
قراءة قانونية وفنية للتشريع الجديد
أكد الدكتور محمد بوزبر، وزير العدل الأسبق وأستاذ القانون الجزائي في كلية الحقوق بجامعة الكويت، أن استخدام المشرع الكويتي لكلمة «مكافحة» في المرسوم بقانون الجديد يعكس حجم الظاهرة، مشيراً إلى أن التعاطي مع هذا الموضوع يأتي في سياق قوانين كبرى مثل مكافحة المخدرات والفساد، مما يمنح القانون ثقلاً خاصاً ينبع من طبيعة المصطلح المستخدم.
وأوضح بوزبر خلال كلمته أن معنى التستر في القانون الجديد واضح ومسهب، إذ لا يجوز لأي شخص ممارسة العمل التجاري دون رخصة، وهو أمر مفروغ منه في القوانين التجارية، لكن التشريع الجديد يذهب أبعد من ذلك بمنع صاحب الرخصة من تمكين غيره ممن لا يستطيع الحصول عليها وفق الأطر القانونية، وهو ما يعرف في الكويت بالتضمين أو التمكين، أي عدم السماح للآخرين باستغلال الرخصة لتحقيق أرباح.
وأشار إلى أن هناك شخصاً مرخصاً يجب أن يكون مواطناً كويتياً، إذ لا يملك غير المواطنين الصلاحية الطبيعية للترخيص بعيداً عن الاستثمار المباشر، كما أن هناك متستراً قد يكون أجنبياً أو كويتياً، وحتى الموظف الحكومي الكويتي يستطيع استخراج رخصة لكنه لا يديرها، مما يثير تساؤلات حول كيفية ممارسة النشاط بشكل مستتر في هذا الإطار.
العقوبات والمسؤولية القانونية
لفت بوزبر انتباهه إلى جانب العقوبات في القانون، معتبراً أنه قانون جنائي تكميلي يكمل قانون الجزاء، وأبدى احترامه للقائمين عليه لكنه أشار إلى أن القانون صدر فجأة دون مسودات أو أوراق بيضاء لاستطلاع الآراء، ومع ذلك تضمن عقوبات جدية لا تتجاوز 3 سنوات في إطار الجنح، إضافة إلى غرامات مالية تتراوح بين 10 آلاف دينار و100 ألف دينار.
وأفاد بأن المشرع الكويتي واصل نهجه الحديث في تضمين القوانين الجزائية مسؤولية الشخص الاعتباري، وهو ما كان مقتصراً سابقاً على قوانين غسيل الأموال، لكنه بدأ يأخذ مساحة أكبر في تشريعات أخرى.
وتناول جانب التحفيز على الإبلاغ، مبيناً أنه نهج جديد للمشرع يعكس مفهوم المكافحة، حيث رصد مكافأة تصل إلى 10% من قيمة الغرامات المحصلة في حال الإدانة، كما أتاح القانون فتح باب التصالح والتسويات قبل تحريك الدعوى أو خلال إقامتها أو قبل صدور الحكم، بشرط الإفصاح عن التستر وماهية المبالغ المتحصلة، مع فرض عقوبات مالية كعقوبة إضافية، وعدم استبعاد إجراءات إدارية بحق الأجنبي المتستر.
إشكاليات تطبيقية: المحاصة والإبلاغ والمهلة الزمنية
استعرض بوزبر نقاطاً أغفلها القانون أو رغب في عدم تناولها، أبرزها شركات المحاصة التي تتمتع بطبيعة مستترة ولا تأخذ شخصية اعتبارية مستقلة رغم صدور ترخيص لها، متسائلاً عن انسحاب القانون على هذا النوع المنتشر في الكويت، وشبهها بجبل الثلج الظاهر الذي يخفي ما هو أكبر، مطالباً بإيجاد حل لها عبر اللوائح التنفيذية أو قرارات وزير التجارة.
وتناول قضية الإبلاغ وما قد تشكله من إشكالات كبيرة ونزاعات على نطاق العائلات، خاصة أن القانون فتح الباب للجميع دون احتساب الكم الهائل من الشركات العائلية، مقارنة بقانون الجزاء الذي أعفى الوالدين والأقارب من الدرجة الأولى في حال الإخفاء حرصاً على الأسرة.
وأشار إلى أن قيمة المكافأة البالغة 10% من الغرامات كبيرة جداً مقارنة بقانون مكافحة الفساد الذي يترك النسبة لمجلس الإدارة، متسائلاً عن الحماية والمسار الآمن للمبلغين، وأكد أهمية ذلك لضمان جدية الإبلاغ بأقل كلفة اجتماعية.
ورأى أن مهلة الـ6 أشهر المقررة لتطبيق القانون وتوفيق الأوضاع غير كافية لرواد السوق، نظراً لما تتطلبه عملية إعادة الترتيب من استخراج رخص وإعادة ترتيب مصرفي وعقود إيجار، ولا بد من وقت أطول لمواجهة ظاهرة كبيرة.
وتطرق إلى التداخل مع قوانين مكافحة غسل الأموال، حيث تتيح المادة 8 للوزير فتح باب التصالح عند الإفصاح الطوعي، متسائلاً عن تصنيف المتحصلات المالية التي قد تدخل في إطار قانون غسيل الأموال، وما إذا كان الإفصاح يحمي من الرجوع بتهمة إدارة أموال غير مشروعة.
وسلط الضوء على التفريد والتناسب العقابي للمدير الفعلي، معرباً عن تخوفه من أن يُسحب المدير الفعلي حتى لو كان حسن النية إلى نفس العقوبة المشددة، مطالباً بضرورة اشتراط توافر العلم والإرادة والقصد الجنائي.
ووضع خريطة طريق لتصحيح المسار تشمل تعديل المادة 5 لضمان التفريد العقابي، وإقرار نظام إفصاح طوعي محصن من ملاحقات غسل الأموال وتمديد مهلة توفيق الأوضاع إلى سنة كاملة، وتقييد نطاق المكافأة باستثناء الأقارب حتى الدرجة الرابعة لمنع استغلال القانون في تصفية الحسابات العائلية، وإضافة نص تشريعي يستثني شركات المحاصة من نطاق التجريم.
فلسفة القانون والتوقيت الاقتصادي
من جهته، قال محمد البغلي، رئيس قسم الاقتصاد في «الجريدة»، إن أي تشريع جديد يجب أن يكون له فلسفة ومقاصد وأهداف، فإذا كان القانون اقتصادياً فلا بد أن يعالج الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الكويتي، مثل اختلال سوق العمل وفتح وظائف وأعمال تشجع على العمل خارج الوظيفة الحكومية التي ترهق ميزانية الدولة.
وأضاف أن القانون الاقتصادي يجب أن يرفع حجم الناتج المحلي الإجمالي الذي لا تتجاوز فيه المشاريع الصغيرة والمتوسطة 3%، وأن يرفد الخزينة العامة بإيرادات غير نفطية، موضحاً أن النجاح مرتبط بمدى معالجة الاختلالات الهيكلية.
وبيّن أن توقيت القانون يأتي في ظل أزمات إقليمية وحروب وتوتر جيوسياسي وإغلاق مضيق هرمز وتأثر حركة الإمدادات، حيث تكون السياسات الاقتصادية في مثل هذه الفترات تيسيرية، وتكون الأولوية لتوفير السلع والمنتجات في السوق.
واعتبر أن الحديث عن أهمية القانون لرفع تصنيف الكويت لدى مجموعة العمل المالي (FATF) صحيح، لكنه يدفع إلى معالجة السبب وليس النتيجة، فالتضمين ينبع من صعوبة وصول بعض الفئات إلى السوق، ولذلك يجب فتح المجال للمقيم لممارسة العمل التجاري دون حاجة للشراكة، فالمواطن الموظف الحكومي لا يجد محفزات في بيئة الأعمال الصعبة تدفعه للعمل الحر.
وشدد على ضرورة وجود توضيح حاسم للفرق بين أعمال التضمين المخالفة وشركات المحاصة التي يجيزها قانون الشركات، حتى لا يقع الملتزم بقانون تحت طائلة عقوبات قانون آخر، مبيناً أن الكثير من سلع قطع الغيار والإطارات والأغذية هي شركات محاصة تحتاج إلى بيان مدى قانونية أعمالها وفق التشريع الجديد.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
