تأثير الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية على صحة الأطفال وفقاً للخبراء

تأثير الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية على صحة الأطفال وفقاً للخبراء

أصبحت الأجهزة الرقمية جزءًا لا يتجزأ من روتين الأطفال اليوم، حيث تلتقي في ميادين التعليم والترفيه وتثير تساؤلات حول سلامة هذا الاعتماد المتزايد على الشاشات. وقد حذر عدد من المختصين من مخاطر هذا الاتجاه على صحة الصغار الجسدية والنفسية، مشيرين إلى ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية.

الأعراض البصرية والبدنية وفقًا لأطباء العيون

أكد الدكتور يوسف الظفيري، استشاري طب وجراحة العيون ورئيس وحدة أمراض وجراحة الشبكية بمستشفى جابر الأحمد، أن الجلوس المتواصل أمام الهواتف، الحواسيب اللوحية أو التلفاز يقلل من معدل الرمش، ما يسبب جفاف العين وتشويش مؤقت في الرؤية، إلى جانب الصداع والإرهاق البصري. وأضاف أن التركيز المستمر من مسافات قريبة يزيد من احتمالية ظهور قصر النظر المبكر.

وأشار الظفيري إلى أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات قد يعيق إفراز هرمون الميلاتونين، ما يؤدي إلى اضطراب النوم، وتراجع القدرة على التركيز في الدراسة. وذكر علامات تستدعي مراجعة طبيب العيون، مثل تقريب الشاشة من الوجه، فرك العينين المتكرر، الصداع المتكرر، أو تدهور الأداء الدراسي.

دعا الظفيري إلى اتباع قاعدة “20-20-20”: كل عشرين دقيقة يُنصح الطفل بالنظر إلى هدف يبعد عشرين قدمًا لمدة عشرين ثانية. كما أوصى بتقليل وقت الشاشة للأطفال دون السنتين، وعدم تجاوز ساعة واحدة يوميًا للأطفال بين سنتين وخمس سنوات، مع ضمان إضاءة مناسبة والمسافة الآمنة بين العين والشاشة.

تداعيات الاستخدام المفرط على الجهاز العظمي وفقًا لأطباء العظام

يُضيف الدكتور صالح السيفي، استشاري جراحة العظام وعظام الأطفال ورئيس فريق جراحة عظام الأطفال بمستشفى الرازي، أن قضاء فترات طويلة أمام الأجهزة يُقصر فرص الحركة والنشاط البدني الضروري لتقوية العضلات والعظام. وأوضح أن الجلوس المتواصل قد يسبب آلامًا في الرقبة وتدهورًا في صحة العمود الفقري.

وأشار إلى أن الأطفال الذين لا يحصلون على ما يكفي من أشعة الشمس لتصنيع فيتامين “د” بسبب إهمال النشاط الخارجي يصبحون أكثر عرضة للكسور وتدهور جودة العظام.

العلاقة بين الشاشات وزيادة السمنة واضطرابات النوم

ألقى الدكتور حمود القشعان، عميد سابق لكلية العلوم الاجتماعية وأستاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت، الضوء على دراسات أجريت في دول الخليج تربط بين الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية وارتفاع معدلات السمنة بين الأطفال. وأوضح أن الجلوس الطويل أمام الشاشات يعزز الخمول البدني، مما يدفع الصغار إلى تناول الوجبات السريعة أثناء المشاهدة.

كما أشار إلى أن قلة الحركة تؤدي إلى اضطرابات النوم، حيث يظل الطفل في حالة من الانفصال عن الواقع ويستعين بالشاشة للهروب من الملل، ما يؤثر سلبًا على قدرته على الصبر والتركيز.

دعا القشعان إلى وضع حدود زمنية ومكانية لاستخدام الأجهزة داخل المنزل، مثل حظر الهواتف أثناء الوجبات وفي غرف النوم، وتخصيص أوقات للأنشطة العائلية والاجتماعية التي تعزز التواصل الواقعي.

التأثيرات النفسية والأكاديمية بحسب أخصائي علم النفس

أوضح الدكتور سعود الغانم، أستاذ علم النفس بجامعة الكويت، أن الاعتماد المفرط على الشاشات قد يصبح آلية تكيف سلبية لدى الأطفال للهروب من مشاعر الإحباط أو التوتر الأسري. وأوضح أن العالم الافتراضي يمنح صغارنا شعورًا مؤقتًا بالسيطرة والنجاح، ما يدفعهم للجوء إلى الشاشة بدلاً من تنمية مهارات التنظيم العاطفي.

وأظهر الغانم أن التعرض المستمر للمحتوى العنيف يرتبط بارتفاع مستويات العدوانية والقلق، إذ يميل الطفل إلى تقليد ما يشاهده وربط العنف بالقوة أو النجاح. وأضاف أن الألعاب العنيفة ترفع مستويات الهرمونات المرتبطة بالتوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ما يبقي الجهاز العصبي في حالة تأهب مستمر ويؤدي إلى ردود فعل مفرطة تجاه المواقف اليومية.

وبين الغانم بين الانطواء الناجم عن الإرهاق الجسدي، الذي يزول بالراحة، وبين الانطواء النفسي المستمر الذي يبقى حتى بعد استعادة النشاط الجسدي، مؤكدًا أن الأخير قد يستدعي تدخلاً متخصصًا.

ختامًا، دعا الغانم إلى تطبيق فترات “نقاهة رقمية” أسبوعية، حيث يُقصد بيوم خالٍ من الشاشات، مشيرًا إلى أن استمرار العزلة بعد الراحة الجسدية قد يدل على مشاكل نفسية أو سلوكية تستدعي المتابعة مع مختص.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك