دعوات لإنشاء خطوط أنابيب نفط خليجية تكمل مضيق هرمز بدلاً من استبداله

دعوات لإنشاء خطوط أنابيب نفط خليجية تكمل مضيق هرمز بدلاً من استبداله

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الخليج خلال عامَي 2025 و2026، عادت فكرة إنشاء خط أنابيب للنفط الخليجي يكون بديلاً عن مضيق هرمز إلى الواجهة بقوة من الناحية الاستراتيجية، بعدما كانت مجرد فكرة مطروحة منذ سنوات. لكن الإجابة عن تنفيذ هذه الفكرة ليست سهلة، إذ أن التنفيذ صعب ومكلف جداً، ومن المحتمل أن يكون مكملاً لمضيق هرمز وليس بديلاً عنه.

أهمية مضيق هرمز الإستراتيجية

بنظرة عامة، يمر نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً عبر المضيق إلى الدول المستهلكة للنفط الخليجي، أي ما يعادل ربع تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم. وبالتالي، فإن أي إغلاق أو تعطيل للمضيق سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تهديد صادرات الكويت والعراق وقطر والبحرين، لأنها تعتمد بدرجة كبيرة على هذا الممر المائي.

وفي الوقت الذي تمتلك فيه السعودية خط الأنابيب الشرقي-الغربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، والإمارات لديها خط حبشان الفجيرة الذي يتجاوز مضيق هرمز، فإن الكويت وقطر والبحرين والعراق الجنوبي ما زالت تعتمد بدرجات كبيرة على المضيق. وتدرس الكويت حالياً زيادة قدراتها على تخزين النفط في الخارج لتعزيز مرونة صادراتها وتقليل تأثير أي اضطرابات محتملة في طرق الشحن الرئيسية.

مشروع شبكة الأنابيب الخليجية: التكلفة والعقبات

المشروع الخليجي المقترح، الذي يتحدث عنه الخبراء منذ سنوات، يتضمن إنشاء شبكة أنابيب تربط السعودية والكويت والعراق والإمارات وعُمان، بحيث تتمكن أي دولة من تصدير نفطها دون المرور عبر مضيق هرمز. وتعد تكلفته باهظة، ولا توجد دراسة نهائية رسمية، لكن بعض الخبراء قدروا التكلفة بما يتراوح بين 30 و60 مليار دولار لشبكة بطول يتراوح بين 1500 و2500 كيلومتر مع أقطار كبيرة ومحطات ضخ وخزانات وموانئ تصدير. وإذا صُممت الشبكة بطاقة تصدير ضخمة تتراوح بين 10 و15 مليون برميل يومياً مع مرافق تخزين وموانئ جديدة، فقد ترتفع التكلفة إلى ما بين 80 و100 مليار دولار أو أكثر. وهذه الأرقام، وفق بعض التقديرات، مبنية على تكاليف مشاريع خطوط الأنابيب العالمية المشابهة، وليست أرقاماً رسمية.

ومقارنة بحجم اقتصادات الخليج، فإن هذه التكلفة ليست ضخمة جداً، إذ تحقق دول مجلس التعاون مئات المليارات من الدولارات سنوياً من صادرات النفط. وبالتالي، فإن مشروعاً بتكلفة 50 مليار دولار قد يكون أقل من قيمة بضعة أشهر من صادرات النفط في فترات الأسعار المرتفعة. ولهذا يرى كثير من خبراء الطاقة أن تكلفة إنشاء الخط أقل بكثير من الخسائر المحتملة إذا تعطل مضيق هرمز لفترة طويلة. كما يمكن أن تصبح خطوط الأنابيب الجديدة جزءاً من ممرات تجارية أوسع تُنقل عبرها سلع متعددة.

لكن العقبات ليست هندسية بقدر ما هي سياسية، وتشمل: تقاسم تكلفة المشروع بين الدول، وتحديد الدولة التي سيمر عبرها الخط، وتوزيع السعات وحقوق الاستخدام، وحماية الخط من الهجمات أو التخريب، والاتفاق على رسوم النقل والإدارة المشتركة. وإذا كانت دول الخليج العربي تتجه إلى إعادة تقييم خطط استراتيجية لإنشاء خطوط أنابيب جديدة، فإن ذلك يأتي في إطار تقليل الاعتماد على المضيق وسط مخاوف متزايدة من تهديدات أمنية محتملة. وقال بعض الخبراء المتخصصين في قطاع الطاقة إن إنشاء خطوط أنابيب جديدة قد يكون السبيل الوحيد لخفض اعتماد دول الخليج على المضيق وتفادي أي اضطرابات محتملة.

الخيارات القريبة: التوسعة بدلاً من الإنشاء

سلطت الحرب الحالية الضوء مجدداً على الأهمية الاستراتيجية لخط أنابيب شرق-غرب في السعودية، الذي يمتد لـ 1200 كيلومتر. وقد أُنشئ هذا الخط في ثمانينيات القرن الماضي عقب المخاوف من إغلاق المضيق خلال حرب الناقلات بين إيران والعراق، ويُعد اليوم شرياناً حيوياً ينقل نحو 7 ملايين برميل يومياً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزاً مضيق هرمز بالكامل، حيث وصف وقتها بأنه ضربة عبقرية من السعودية. ويمثل هذا الخط المسار الرئيسي الذي تعتمد عليه المملكة حالياً في تصديرها للنفط. وتدرس المملكة حالياً سبل زيادة صادراتها من النفط، البالغة 10.2 ملايين برميل يومياً، عبر خطوط الأنابيب، بدلاً من المرور عبر مياه الخليج، بما في ذلك إمكانية توسيع قدرة خط شرق-غرب أو إنشاء مسارات جديدة.

على المدى القريب، قد تكون الخيارات الأكثر واقعية هي توسيع خط شرق-غرب السعودية، إلى جانب تعزيز خط أنابيب أبوظبي إلى الفجيرة، لزيادة القدرة من دون تعقيدات البنية التحتية العابرة للحدود. كما يمكن للسعودية تطوير موانئ تصدير إضافية على ساحل البحر الأحمر، بما في ذلك الميناء العميق الذي يُبنى ضمن مشروع نيوم. وذكرت بعض التحليلات أن أبوظبي كانت تمتلك دائماً خطة بديلة لإنشاء خط أنابيب ثانٍ إلى الفجيرة، إلا أنه من غير المرجح اتخاذ قرارات نهائية قبل اتضاح مستقبل مضيق هرمز على المدى الطويل. وأشار البعض إلى أن الخيار الأكثر مرونة قد لا يكون خط أنابيب واحداً، بل شبكة متكاملة من الممرات، رغم أن تنفيذ هذا الخيار سيكون الأكثر صعوبة. وعلى المدى الطويل، قد تُصبح خطوط الأنابيب الجديدة جزءاً من ممرات تجارية أوسع تُنقل عبرها سلع متعددة، وليس النفط والغاز فقط.

وتحتاج دول الخليج في بعض الوقت إلى تقييم الوضع، لكنها باتت تدرك أن حجم أزمة الطاقة الحالية يتطلب تفكيراً جديداً، مع التوقعات بعدم عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الصراع. واستمرار الهدنة الهشة بين أميركا وإيران يقلل من اليقين بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز والاعتماد عليه كطريق تصدير آمن.

الكويت تبحث عن مسارات بديلة

وكان الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية الشيخ نواف السعود قد صرح أخيراً بأن المؤسسة تجري محادثات مع السعودية والإمارات لتوسيع أنظمة خطوط الأنابيب لديهما بما يسمح باستيعاب صادرات النفط الكويتية، وذلك في ظل استمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز. وأوضح السعود، خلال مؤتمر في واشنطن، أنه لم يتم بعد تحديد مدى تقدم هذه المحادثات أو موعد بدء تدفقات النفط الكويتي عبر تلك المسارات البديلة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تسببت الحرب الدائرة منذ نهاية فبراير الماضي في اضطرابات غير مسبوقة بأسواق الطاقة العالمية، إذ تأثر نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز اليومية الخارجة من الخليج العربي. كما أن استمرار الهدنة الهشة بين أميركا وإيران يشير لحالة من عدم اليقين بشأن مستقبل حرية الملاحة عبر المضيق وإمكانية الاعتماد عليه كطريق تصدير آمن.

وبالنظر إلى أن الكويت تعتمد بشكل كامل على المضيق في صادراتها النفطية، فإن ذلك الأمر دفعها إلى خفض إنتاج الخام بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب، مع الإبقاء على تشغيل الحقول عند الحد الأدنى لتجنب الإضرار بالآبار، وتلبية الطلب المحلي على الوقود، مع الحفاظ على القدرة على استعادة مستويات الإنتاج الطبيعية بسرعة عند تحسن الظروف. وبالتوازي مع البحث عن مسارات تصدير بديلة، تدرس الكويت زيادة قدراتها على تخزين النفط في الخارج، في خطوة تهدف إلى تعزيز مرونة صادراتها وتقليل تأثير أي اضطرابات محتملة في طرق الشحن الرئيسية.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك