بورصة الكويت تطلق ندوة افتراضية لأدوات الدخل الثابت بالشراكة مع معهد المحللين
في إطار سعيها الدؤوب لتعزيز بيئة استثمارية شاملة وتزويد المتعاملين في السوق المالي الكويتي بالمعرفة اللازمة للتعامل مع المنتجات المالية المتقدمة، نظمت بورصة الكويت ندوة إلكترونية حول أدوات الدخل الثابت يوم الثلاثاء الماضي، بالتعاون مع معهد وجمعية المحللين الماليين المعتمدين. وتأتي هذه الخطوة كتجسيد للشراكة الاستراتيجية بين مؤسسات تشترك في رؤية تهدف إلى بناء مجتمع استثماري أكثر وعياً وكفاءة.
خلفية تنظيمية جديدة
تكتسب هذه المبادرة أهميتها من توقيتها، إذ تأتي عقب صدور القرار رقم 38 لسنة 2026 الصادر عن هيئة أسواق المال، والذي وضع إطاراً تنظيمياً شاملاً لأدوات الدخل الثابت مثل السندات والصكوك في بورصة الكويت. ويمثل هذا القرار نقلة نوعية في السوق، حيث مهّد الطريق لإنشاء منصة خاصة لإدراج وتداول هذه الأدوات، سواء كانت إصدارات محلية أو أجنبية. وينظم الإطار الجديد دورة حياة أدوات الدخل الثابت من الإدراج والتداول اليومي إلى الاسترداد المبكر أو تاريخ الاستحقاق، كما يتضمن استحداث لوحة تداول مخصصة للسندات والصكوك، مما يوفر بنية تحتية استثمارية متكاملة على غرار أفضل الممارسات الدولية، لتلبية احتياجات جميع فئات المستثمرين والمصدرين.
وفي هذه المرحلة الحاسمة، أصبحت التوعية المالية المتخصصة بأدوات الدخل الثابت ضرورة هيكلية؛ فبقدر ما أرسى الإطار التنظيمي أسس المنصة، تأتي مبادرات التثقيف المالي لتحويل هذه البنية إلى واقع استثماري فاعل يتفاعل معه السوق بوعي وكفاءة.
محتوى الندوة: من النظرية إلى التطبيق
قدم الندوة روب لانغريك، رئيس المنتجات الداعمة في معهد المحللين الماليين المعتمدين في نيويورك، حيث استعرض أمام المشاركين أبرز المفاهيم والأطر والأدوات التحليلية التي يتضمنها منهج برنامج المحللين الماليين المعتمدين (CFA)، مع التركيز على آليات عمل أسواق الدخل الثابت وتطبيقاتها العملية على المستوى العالمي. وتناولت الجلسة عدة مفاهيم أساسية تشكل ركائز تحليل أدوات الدخل الثابت، من بينها منحنيات العائد وكيفية قراءتها واستخدامها في تقييم التوقعات الاقتصادية والقرارات الاستثمارية، ومدة السندات وأثرها في قياس الحساسية لتغيرات أسعار الفائدة وإدارة مخاطر المحفظة، ومخاطر الائتمان وأدوات التحليل المستخدمة في تقييم الجدارة الائتمانية للمصدرين، وآليات تسعير السندات ومحددات القيمة العادلة في ظروف السوق المتغيرة. وقد أضافت منصة بلومبرغ، التي استُخدمت خلال الجلسة، بعداً تطبيقياً، إذ أتاحت للمشاركين الاطلاع على بيانات حية وأدوات تحليلية من إحدى أبرز منصات بيانات الدخل الثابت، مما ساهم في سد الفجوة بين المفاهيم الأكاديمية ومتطلبات الممارسة المهنية الفعلية.
التزام مؤسسي بالتمكين المعرفي
في هذا السياق، قال ناصر مشاري السنعوسي، رئيس أول إدارة التسويق والاتصال المؤسسي في بورصة الكويت: «تؤمن بورصة الكويت بأن المعرفة ركيزة أساسية في تطوير سوق المال الكويتي، وعنصر محوري في تمكينه من مواكبة التحولات العالمية واستيعاب فئات أصول جديدة. ويمتد التزامنا إلى جميع المشاركين في السوق، من الطلبة الذين يخطون خطواتهم الأولى في رحلتهم الاستثمارية، إلى المهنيين وأصحاب الخبرة الذين يسعون إلى تطوير معارفهم وتعزيز جاهزيتهم للتعامل مع أدوات مالية أكثر تنوعاً وتقدماً». وشدد السنعوسي على أن بورصة الكويت تسعى إلى تمكين المستثمرين والمشاركين في السوق والمهنيين من فهم أدوات الدخل الثابت واستيعاب مخاطرها وفرصها، بما يدعم بناء قرارات استثمارية أكثر وعياً وكفاءة. وأضاف: «هذه المبادرة تعكس قوة الشراكة الاستراتيجية الممتدة بين بورصة الكويت ومعهد وجمعية المحللين الماليين المعتمدين، والتي أسهمت خلال السنوات الماضية في تقديم برامج تعليمية ومبادرات معرفية وفرص تطوير مهني موجهة إلى المجتمع الاستثماري في الكويت. ومن خلال هذه الشراكات، نواصل دعم بناء سوق مال أكثر معرفة وكفاءة ومرونة، بما يخدم المستثمرين والمصدرين والاقتصاد الوطني».
تعزيز الكفاءة المعرفية وأثرها الاستثماري
وفي سياق تسليط الضوء على المقاربة بين النظرية والتطبيق المهني، قال روب لانغريك: «تعد أدوات الدخل الثابت ركناً أساسياً في بناء المحافظ الاستثمارية، لما تؤديه من دور في تمويل الحكومات والشركات، وتوفير مصادر دخل أكثر استقراراً، ودعم الحفاظ على الثروات على المدى الطويل. ورغم أهميتها، لا تزال هذه الفئة من الأصول أقل فهماً لدى شريحة واسعة من المستثمرين الأفراد، لا سيما في الأسواق الناشئة. ولهذه الفجوة المعرفية أثر مباشر على جودة القرار الاستثماري، ويعد الإلمام بمفاهيم الدخل الثابت، مثل مدة السندات ومنحنيات العائد وفروقات الائتمان، ضرورياً لتقييم المخاطر والعوائد بصورة متوازنة».
بناء القدرات وتكامل الخبرات المالية
وتستند هذه الندوة إلى اتفاقية التفاهم التي أبرمتها بورصة الكويت مع معهد المحللين الماليين المعتمدين في أكتوبر 2025، وما سبقها من اتفاقية تعاون مع جمعية المحللين الماليين في الكويت منذ عام 2018، بهدف إثراء المحتوى على موقع أكاديمية البورصة وإقامة البرامج التوعوية والتدريبية. وقالت أمينة أبو تلف، رئيسة جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الكويت: «تعكس هذه الندوة أهمية الشراكة بين المؤسسات المالية والمهنية في تعزيز الثقافة الاستثمارية وتطوير قدرات المشاركين في سوق المال الكويتي. فمن خلال تعاوننا مع بورصة الكويت، يسعى المعهد والجمعية إلى تقديم محتوى معرفي وتدريبي قائم على المعايير المهنية العالمية، ويسهم في تمكين المستثمرين والمهنيين والطلبة من فهم أدوات الاستثمار الحديثة بصورة أعمق، واتخاذ قرارات أكثر وعياً واستناداً إلى التحليل».
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
