الغانم يحدد أولويات القطاع المصرفي الكويتي في ظل التحول الرقمي والاستدامة
الأولويات الاستراتيجية للقطاع المصرفي
خلال جلسة حوارية أقامها بنك الكويت المركزي بالتعاون مع مؤسسة «غلوبل فاينانس»، أوضح الرئيس التنفيذي لبنك وربة شاهين حمد الغانم أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة أظهرت أن المرونة لم تعد خياراً أمام القطاع المصرفي بل أصبحت عنصراً أساسياً في استراتيجية العمل. وأكد على ضرورة الحفاظ على مستويات قوية من رأس المال والسيولة، وتنويع مصادر الإيرادات، والاستثمار المستمر في التكنولوجيا والبنية التحتية لتعزيز قدرة البنوك على الاستجابة السريعة للمتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.
وأضاف الغانم أن الأزمات يمكن أن تشكل فرصاً لإعادة التفكير في نماذج الأعمال وتسريع وتيرة التنويع الاقتصادي، مشيراً إلى دور البنوك في توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية والمشروعات التي تدعم النمو طويل الأجل وتعزز مقاومة الاقتصاد الكويتي للتقلبات.
أربعة مجالات رئيسية للتركيز المستقبلي
حدد الغانم أربعة أولويات ينبغي للقطاع المصرفي الكويتي التركيز عليها في المرحلة القادمة. الأولى هي التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ليس فقط لتقديم خدمات أسرع بل لإعادة تصميم تجربة العميل ورفع الكفاءة التشغيلية. الثانية تتعلق بإدارة المخاطر وتعزيز المرونة التشغيلية، خصوصاً مع تنامي التهديدات السيبرانية واستمرار عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
الثالثة هي تعزيز تمويل القطاع الخاص والمشروعات التنموية، مع دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والمبادرات المرتبطة بالتنويع الاقتصادي. والرابعة تتركز على تطوير سوق رأس المال المحلي، موضحاً أن وجود سوق دين محلي أعمق وأكثر سيولة يوفر للبنوك والشركات والمستثمرين خيارات أوسع لإدارة السيولة والتمويل والاستثمار.
قانون التمويل والسيولة وتطوير سوق الدين
وبخصوص قانون التمويل والسيولة الذي يجيز إصدار سندات وصكوك سيادية بقيمة تصل إلى 98 مليار دولار، وصف الغانم القانون بأنه خطوة استراتيجية مهمة للكويت. وأوضح أنه لا يخدم فقط احتياجات الحكومة التمويلية بل يخلق فرصاً لبناء سوق دين محلي أكثر عمقاً وكفاءة من خلال إصدار منتظم وشفاف للسندات والصكوك السيادية.
وبين أن ذلك يسهم في إنشاء منحنى عائد سيادي واضح يُستخدم كمعيار لتسعير إصدارات الشركات والمؤسسات المالية، ويدعم آليات اكتشاف الأسعار في السوق. وأكد أن الصكوك تحمل أهمية خاصة نظراً لقوة قطاع التمويل الإسلامي محلياً وإقليمياً، وأن وجود جدول إصدار واضح وسوق ثانوي نشط ضروري لتحويل القانون من آلية تمويل حكومية إلى محفز حقيقي لتطوير سوق رأس المال الكويتي.
الذكاء الاصطناعي والاستدامة كمحركات للابتكار
فيما يخص التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، أكد الغانم أن السؤال لم يعد حول ما إذا كان القطاع سيستخدم الذكاء الاصطناعي بل حول كيفية استخدامه بصورة مسؤولة وآمنة. وقال إن بنك وربة ينظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة قادرة على إعادة تعريف تجربة العميل ورفع الكفاءة التشغيلية، لكنه شدد على ضرورة تطبيقه ضمن إطار واضح للحوكمة وإدارة المخاطر وحماية البيانات والأمن السيبراني.
وكشف أن البنك بدأ بالفعل تطبيق الذكاء الاصطناعي في خدماته المصرفية، مستشهداً بإطلاق Bdr AI الذي يتيح للعملاء تنفيذ عدد من المعاملات المصرفية المدعومة عبر التفاعل النصي أو الصوتي باللغتين العربية والإنجليزية. وشدد على أن المرحلة القادمة تتطلب بيئة تنظيمية وطنية تشجع الابتكار مع وضع معايير واضحة لحوكمة البيانات والخصوصية والأمن السيبراني واختبار النماذج ومراقبتها، إلى جانب الشفافية والمساءلة.
وبشأن الاستدامة والتمويل المستدام، أوضح أن الاستدامة بالنسبة لبنك وربة لم تعد مجرد استجابة للتوجهات العالمية أو متطلبات الإفصاح، بل أصبحت جزءاً أساسياً من منهجية البنك في التعامل مع النمو وإدارة المخاطر وخلق القيمة على المدى الطويل. وأشار إلى أن البنك يدمج مبادئ ESG ضمن استراتيجيته وعملياته وقرارات الاستثمار والتمويل، مع التركيز على تمويل المشروعات والأنشطة التي تحقق آثاراً اقتصادية واجتماعية وبيئية مستدامة.
ولفت إلى أن البنك اتخذ خطوات عملية في هذا الاتجاه، من بينها تطوير إطار للتمويل المستدام وتعزيز دمج معايير ESG في القرارات الاستثمارية، وإصدار أول صكوك استدامة في الكويت. وأكد أن الانتقال من النظر إلى الاستدامة كالتزام إلى التعامل معها كفرصة يتطلب توظيف التمويل المستدام لتمكين الشركات والمشروعات الجديدة ودعم التحول الاقتصادي وخلق فرص استثمارية طويلة الأجل.
وختم الغانم حديثه بالتأكيد على أن القطاع المصرفي يلعب دوراً مهماً في بناء اقتصاد كويتي أكثر تنوعاً ومرونة واستدامة من خلال توجيه التمويل نحو القطاعات والمشروعات القادرة على دعم النمو وتعزيز الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
