الأسواق العالمية تراقب التضخم وتنتظر قرارات البنوك المركزية بعد جاكسون هول
التركيز على التضخم والسياسات النقدية
أظهر التقرير الأسبوعي لبنك الكويت الوطني أن انتباه الأسواق العالمية ما زال منصبا على معدلات التضخم وسياسات البنوك المركزية، وأن ندوة جاكسون هول كانت الدافع الرئيسي لتغير معنويات المستثمرين.
تطورات الولايات المتحدة
على صعيد الاقتصادات الكبيرة، دعم استمرار الضغوط التضخمية coupled with نمو قوي التوقعات بأن أسعار الفائدة قد تبقى عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بينما يواصل صانعو السياسات مناقشة timing لأي تشديد إضافي للسياسة النقدية.
في الولايات المتحدة، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفدرالي على لهجة متشددة بعد أن أظهرت بيانات التضخم لشهر يوليو تقدما محدودا نحو الهدف البالغ 2%.
استقر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الشامل عند 3.7% على أساس سنوي، بينما بقي التضخم الأساسي عند 3.3%، ما أبقى احتمال رفع الفائدة مرة أخرى قويا.
صرح كيفن وارش، رئيس الاحتياطي الفدرالي، بأن الفدرالي قد يلزم باتخاذ خطوات إضافية إذا لم يتراجع التضخم إلى المستوى المستهدف بسرعة مقبولة.
في الوقت نفسه، ما زالت ظروف سوق العمل قوية، مع تراجع طلبات إعانة البطالة واستقرار معدل البطالة قرب أدنى مستوياته التاريخية، مما يدعم متانة الاقتصاد.
كما استمر الدولار في الاستفادة من توقعات بأن الفدرالي قد يواصل تشديد السياسة قبل نهاية السنة، وما زالت الأسعار تسعر احتمال بقاء الفائدة دون تغيير في سبتمبر، لكن بيانات التضخم الأخيرة وتعليقات مسؤولي الفدرالي زادت من التوقعات بإمكانية رفع الفائدة في وقت لاحق من السنة.
كندا وأوروبا والمملكة المتحدة
في كندا، فاجأ الاقتصاد بنمو سنوي بلغ 3.3% خلال الربع الثاني، مدفوعا بصادرات قوية، إنفاق استهلاكي متحسن، وانتعاش في استثمارات الأعمال، ما يعكس قدرة الاقتصاد على تحمل التوترات التجارية وعدم اليقين الخارجي.
هذه الآفاق الأفضل للنمو تدعم الدولار الكندي وتقلل الضغوط على بنك كندا للتفكير في تيسير السياسة النقدية.
في أوروبا، تحسنت المعنويات الاقتصادية حيث وصلت ثقة قطاع الأعمال والمستهلكين إلى أعلى مستوياتها منذ يناير.
رغم استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وعدم اليقين الجيوسياسي، يواصل اقتصاد منطقة اليورو إظهار صلابة، لكن التضخم ما زال مصدر قلق بعد بيانات أظهرت ارتفاعا في الأسعار أسرع من المتوقع في فرنسا وإسبانيا، مما زاد التوقعات بإمكانية رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة مرة أخرى في سبتمبر.
في المملكة المتحدة، ما زالت التحديات المالية قائمة بعد أن تجاوز الاقتراض في يوليو مستواه المسجل قبل عام.
على الرغم من أن الاقتراض يظل أقل من مستواه منذ بداية السنة، فإن المخاوف بشأن خطط الإنفاق الحكومي المستقبلية وارتفاع تكلفة الاقتراض عالميا تستمر في فرض ضغوط على المالية العامة البريطانية.
كما تراجع الجنيه الإسترليني قليلا بعد أن خفضت الأسواق توقعاتها لتشديد بنك إنكلرا لسياساته.
آسيا والسلع
في آسيا، سجل التضخم في طوكيو ارتفاعا للشهر الثالث على التوالي، مما زاد التوقعات بإمكانية رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة في سبتمبر.
الضغوط السعرية العامة، وضعف الين، وارتفاع تكاليف الطاقة تُقدم مبررات لاستمرار إعادة السياسة النقدية إلى مستوياتها الطبيعية، لكن الين ما زال تحت ضغط بسبب اتساع فارق أسعار الفائدة مع الاقتصادات الرئيسية الأخرى.
أما أسواق السلع، فقد ظهر أداء متباين.
ظل الذهب مدعوما بالقلق المالي والمخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين حول مسار الفائدة الأمريكية المستقبلية.
في المقابل، انخفضت أسعار النفط قليلا مع استمرار تعافي صادرات النفط الخام عبر الخليج العربي، لكن التوتر المستمر في الشرق الأوسط أبقى أسواق الطاقة شديدة الحساسية لمخاطر الإمدادات.
وأعرب مسؤولو الاحتياطي الفدرالي الأمريكي عن قلقهم المستمر إزاء بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة خلال الندوة السنوية التي ينظمها الفدرالي في كانساس سيتي بجاكسون هول، مؤكدين أن الضغوط السعرية ما زالت أعلى من الهدف البالغ 2% رغم الظروف الحالية للسياسة النقدية.
وصف جيفري شميد، رئيس الفدرالي في كانساس سيتي، التضخم بأنه عنيد، مبينا أن نطاق سعر الفائدة الحالي البالغ 3.50%‑3.75% لا يبدو مقيدا بما يكفي لكبح الطلب أو خفض التضخم بفعالية.
على الرغم من استعداده لرفع الفائدة مرة أخرى، شدد على ضرورة توفر المزيد من البيانات الاقتصادية قبل اجتماع الفدرالي في سبتمبر.
وبالمثل، جددت بيث هاماك، رئيسة الفدرالي في كليفلاند، دعمها لاتخاذ إجراءات لمواجهة التضخم، معتبرة أن السياسة النقدية الحالية تساهم فقط بحد محدود في إبطاء وتيرة الاقتصاد، محذرة من أن استمرار التضخم فوق الهدف لفترة طويلة قد يضعف مصداقية الفدرالي ويؤدي إلى ترسخ توقعات التضخم.
وتوقعت أن ينتهي التضخم للعام الحالي عند نحو 3%، على أن يتراجع قليلا فقط خلال العام القادم.
كما أوضح أوستان غولسبي، رئيس الفدرالي في شيكاغو، أن التضخم يظل مصدر القلق الرئيسي على المدى القصير، محذرا من أن تجدد ارتفاع الأسعار نتيجة لتكاليف الطاقة وعدم اليقين المرتبط بالرسوم الجمركية قد يصبح من الصعب احتواؤه.
ومع ذلك، بين أن اتجاهات التضخم الأخيرة لم تكن مقلقة بشكل كبير، موضحا أن الفائدة قد تخفض في النهاية إذا ظهرت دلائل واضحة على عودة التضخم نحو هدف الفدرالي.
من جانبها، وصفت سوزان كولينز، رئيسة الفدرالي في بوسطن، أحدث بيانات التضخم بأنها متباينة لكنها أبقت على توقعاتها باستمرار تراجعه تدريجياً تحت ما تراه موقفا نقديا مقيدا بدرجة طفيفة.
وجاءت هذه التصريحات بعد أن أظهرت البيانات استقرار مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي عند 3.7% على أساس سنوى في يوليو، ما زاد الجدل بين الاقتصاديين حول ضرورة مواصلة رفع الفائدة.
وقال التقرير: ازدادت إشارات مسؤولي الفدرالي إلى احتمال اللجوء إلى مزيد من التشديد النقدي إذا استمرت الضغوط التضخمية، وحذر غولسبي أيضا من أن التدخل السياسي في عملية صنع القرار لدى البنك المركزي قد يضعف الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار الأسعار.
الضغوط السعرية
وأضاف التقرير أن مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفدرالي أظهر استمرار الضغوط السعرية في يوليو، مسلطا الضوء على تباين آراء صانعي السياسات حول الحاجة لرفع الفائدة مرة أخرى بالتزامن مع اجتماعهم في الندوة الاقتصادية السنوية بجاكسون هول.
واستقر التضخم الأساسي وفقا لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المستثني أسعار الغذاء والطاقة عند 3.3% على أساس سنوي، دون تغيير عن مستواه في يونيو ومتوافقا مع توقعات الأسواق.
وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.2%، زيادة محدودة تشير إلى أن التضخم يتحرك نحو الهدف البالغ 2% للاحتياطي الفدرالي، وإن لم تكن بالسرعة الكافية لتفريغ مخاوف الصارمين أكثر تشددا.
وأشار بعض المسؤولين، ومن بينهم جون ويليامز رئيس الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، إلى أن قراءات التضخم الشهرية عند 0.2% أو أقل تتماشى مع عودة تدريجية نحو الهدف دون الحاجة لرفع الفائدة مرة أخرى.
إلا أن مسؤولي الفدرالي ما زالوا يتوخون الحذر؛ فأكدت سوزان كولينز أنها أيدت الإبقاء على الفائدة دون تغيير في الاجتماع السابق، لكنها شددت على أن الموقف الحالي للسياسة النقدية يحتاج إلى مزيد من الأدلة على تراجع التضخم.
وفي حال عدم تحقق ذلك، ترى أن رفع الفائدة قد يصبح مبررا في وقت قريب لضمان عودة التضخم إلى الهدف ضمن إطار زمني معقول.
وجاء تقرير التضخم قبل الخطاب الأول لرئيس الاحتياطي الفدرالي كيفن وارش في جاكسون هول.
ويتابع صانعو السياسات عن كثب المخاطر الخارجية مثل ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات المستمرة في الشرق الأوسط وتجدد النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، وهما عاملان قد يساهما في استمرار الضغوط التضخمية أو دفع الأسعار للارتفاع مرة أخرى خلال الأشهر القادمة.
إعانة البطالة
وأوضح التقرير أن طلبات إعانة البطالة الأولية تراجعت للأسبوع الثاني على التوالي، بانخفاض قدره 4 آلاف طلب إلى 203 ألفا، أي دون توقعات الأسواق وقرب الحد الأدنى للنطاق المسجل خلال العام الجاري، ما يشير إلى بقاء عمليات تسريح الموظفين عند مستويات محدودة رغم تباطؤ وتيرة التوظيف.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
