أطلس رقمي تفاعلي يضم 186 سلالة إسلامية ويوثق 1300 عام من التاريخ على خريطة واحدة

أطلس رقمي تفاعلي يضم 186 سلالة إسلامية ويوثق 1300 عام من التاريخ على خريطة واحدة

في إسطنبول، أطلقت منصة “أطلس التاريخ الإسلامي” مشروعاً رقمياً طموحاً يجمع نحو 1300 عام من الحضارة الإسلامية في خريطة تفاعلية واحدة، لتربط بين الحكام والعلماء والمدن والمعارك والرحلات في شبكة واحدة. المنصة (islamicatlas.org) تتيح استكشاف الفترة الزمنية من عام 632 إلى عام 1924، عبر دمج بيانات من مصادر تاريخية متعددة وربط الشخصيات والأماكن والأحداث زمنياً وجغرافياً.

لا يكتفي الأطلس بعرض المعلومات فحسب، بل يحولها إلى شبكة مترابطة تمكن الباحثين من تتبع مسارات الحكام والعلماء والرحالة، ورصد علاقات الأستاذ والتلميذ والقرابة واللقاءات بين الشخصيات التاريخية. وتشير بيانات النسخة الحالية إلى احتوائها على 186 سلالة إسلامية و830 حاكماً، إضافة إلى 13 ألفاً و940 سجلاً لسير الشخصيات من كتاب “الأعلام” للزركلي، و8 آلاف و528 سيرة لعالم من موسوعة الإسلام الصادرة عن مؤسسة الديانة التركية، فضلاً عن 12 ألفاً و954 سجلاً جغرافياً من كتاب “معجم البلدان” لياقوت الحموي.

من السلالات إلى الشبكات الرقمية

الدكتور حسين كوك آلب، عضو هيئة التدريس بقسم تاريخ الإسلام في كلية الإلهيات بجامعة سلجوق، أوضح أن “أطلس التاريخ الإسلامي” يُعد أول مشروع لمركز العلوم الإنسانية الرقمية (T-CORPUS) الذي أسسه المركز داخل وقف الأئمة والخطباء الأتراك. وقال كوك آلب في تصريحات للأناضول إن الفكرة انطلقت من كتاب “السلالات الملكية الإسلامية الجديدة” للمؤرخ البريطاني كليفورد إدموند بوزورث، الذي يغطي 186 سلالة حكمت العالم الإسلامي بتسلسل زمني وأشجار أنساب.

وأضاف: “نقلنا هذا الكتاب إلى البيئة الرقمية بهدف عرض السلالات التي حكمت خلال الفترة بين عامي 632 و1924 بصورة شاملة على الخريطة. ويتضمن العمل 186 سلالة إسلامية و830 حاكماً”. وأشار إلى أن المنصة بدأت كأطلس للسلالات الإسلامية، لكنها توسعت لاحقاً بإضافة بيانات من كتب الرحلات والمدن والحروب، ليتحول من مجرد خريطة إلى مشروع في العلوم الإنسانية الرقمية يكشف الروابط بين المصادر التاريخية المختلفة. وأكد: “قارنّا مدى تطابق هذه المصادر واختلافها مع بعضها، وكشفنا الروابط بينها. وهكذا لم يعد الأطلس مجرد خريطة، بل تحول إلى مشروع يجعل شبكة العلاقات مرئية”.

تاريخ قابل للاستكشاف والتحليل

ولفت كوك آلب إلى أن المستخدم يستطيع عبر الأطلس رؤية العلاقات التي أقامها عالم أو حاكم أو قائد، والأشخاص الذين التقى بهم، وروابط التعليم والقرابة والخلافة في آن واحد. وأضاف: “أنشأنا نموذجاً لأطلس متعدد الطبقات، قادر على بناء شبكات ترتبط ببعضها باستمرار، ويعالج البيانات بسهولة كبيرة”. وأوضح أن الموقع يتيح للمستخدمين إرسال ملاحظاتهم، وأن الفريق يعمل على تحديث المنصة بصورة مستمرة استناداً إلى مقترحات الباحثين والأكاديميين، مشيراً إلى وجود خطط لتحويلها لاحقاً إلى تطبيق للهواتف المحمولة.

ولا تقتصر رؤية المشروع على تنظيم البيانات التاريخية، إذ يسعى القائمون عليه إلى استخدام أدوات العلوم الإنسانية الرقمية لدراسة احتمالات ومسارات تاريخية مختلفة. وقال كوك آلب إن الفريق يعمل ضمن مشروع دولي يحمل اسم “الثغور”، يتناول النشاط والبنية الإدارية في مناطق الثغور الواقعة بين الأراضي الإسلامية وحدود الإمبراطورية البيزنطية في مراحلها الأولى، بمشاركة باحثين من ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وتركيا. وأضاف أن الفريق يجري دراسات تبحث في كيفية تطور الأحداث التاريخية في ظروف مختلفة، عبر محاكاة سيناريوهات متعددة، مثل تغير الموقع الجغرافي للحرب أو اختلاف الظروف المناخية. وأشار إلى أن تاريخ الفكر الإسلامي يمثل مجالاً آخر ضمن أعمالهم، بهدف الكشف رقمياً عن الروابط بين مناهج التفكير لدى المفكرين المسلمين وصلاتهم الفكرية بمفكرين من فترات تاريخية مختلفة.

بيانات مفتوحة وآفاق تعليمية

من جانبه، قال الدكتور المحاضر في قسم هندسة الحاسوب بكلية التكنولوجيا بجامعة سلجوق، علي جتين قايا، إن الأطلس حظي باهتمام كبير، وإن العمل يجري على تطوير نسخة ثانية أكثر توسعاً. وأضاف للأناضول أن مشروع “أوبن إي تي آي” (OpenITI) الدولي يمثل أحد المكونات المهمة للأطلس، إذ يعمل الفريق على تحويل النصوص التاريخية إلى بيانات منظمة قابلة للاستخدام عبر لغات البرمجة والمنصات الحاسوبية المختلفة. وأوضح أن النسخة الثانية تركز على تحسين المطابقة بين الأسماء والأماكن، مثل تحديد ما إذا كان الاسم الوارد في المصادر يشير إلى الشخصية نفسها، أو ربط أسماء الأماكن القديمة بمواقعها الحالية. وقال: “نحن نبذل جهداً لتقديم بيانات أكثر دقة وشمولاً وموثوقية”.

وأكد جتين قايا أن المشروع يعتمد نظام المصادر المفتوحة، ما يسمح للباحثين بتنزيل البيانات واستخدامها في دراساتهم. وأضاف: “لدينا بيانات جرى إعدادها وربطها مسبقاً. ويمكن للباحثين الوصول إلى نتائج مختلفة انطلاقاً من مجموعات البيانات هذه، ما قد يفتح المجال أمام دراسات أكاديمية جديدة”. ولفت إلى أن الأطلس يمكن استخدامه مادة تعليمية في المدارس والثانويات والجامعات، موضحاً أن المنصة قد تبدو معقدة في البداية، لكنها تتحول إلى أداة تفاعلية ممتعة بعد تصفحها. وأشار جتين قايا إلى أن المنصة متاحة باللغات التركية والعربية والإنجليزية، وتحظى باهتمام مستخدمين من بلدان مختلفة.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك