تخطَّ إلى المحتوى
الثلاثاء 3 نوفمبر 202623 جمادى الأولى 1448 هـ15:16 الكويتالمغرب 17:01 33° صحود.ك = 3.209 $
موسم الوسم — متبقٍ 34 يوم
أخبار الكويت و الخليج و العالم
صحيفة إلكترونية كويتيةالثلاثاء 3 نوفمبر 2026
الآن

الجيش اليمني يستعيد مواقع في لحج ويصد هجمات للحوثيين بتعز.. و28 قتيلاً مدنياً خلال يومين

الجيش اليمني يستعيد مواقع في لحج ويصد هجمات للحوثيين بتعز.. و28 قتيلاً مدنياً خلال يومين

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، يوم الثلاثاء الموافق 3 نوفمبر 2026، عن استعادة مواقع كانت تحت سيطرة جماعة الحوثي في محافظة لحج، بالتزامن مع صد هجمات شنتها الجماعة في محافظة تعز الواقعة جنوب غرب البلاد. وفي الوقت نفسه، أفادت منظمة حقوقية غير حكومية بتوثيقها مقتل 28 مدنياً جراء اعتداءات حوثية خلال يومين من التصعيد المتصاعد.

اشتباكات عنيفة في جبهات متعددة

أوضح المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، في بيان رسمي، أن القوات الحكومية تمكنت من استعادة مواقع في منطقة الخزان الأحمر الواقعة بجبهة النُسيرة في عزلة الصوالحة بمديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنت من دفع عناصر الحوثيين إلى التراجع. وأضاف البيان أن مدفعية الجيش استهدفت تجمعات للجماعة ومعداتها في منطقة السخير، بينما خاضت القوات اشتباكات مباشرة في منطقتي معيق وعنعن على جبهة المقاطرة.

وفي محافظة تعز، أفاد المركز بأن الجيش تصدى لقوات حوثية مدعومة بعربات ودبابات تم دفعها نحو خط الكربة وهيجة العبد قادمة من اتجاه التربة والوازعية. وأوضح أن القوات الحكومية نجحت في منع تقدم تلك القوات وأجبرتها على التوقف في منطقة الشَرَج بعد اشتباكات استمرت لساعات. كما أشار البيان إلى أن الجيش تصدى لهجمات أخرى نفذتها الجماعة في محيط جبال الكرب والممشاح بجبهة الأعبوس في مديرية حيفان جنوبي تعز، وأوقعت خسائر في الأرواح والعتاد بين صفوف الحوثيين.

وفي بيان منفصل صدر يوم الثلاثاء أيضاً، أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن الطيران الحربي نفذ غارتين استهدفتا تحشيدات وآليات قتالية للحوثيين في مفرق جبل حبشي غربي تعز. وأكد البيان أن الغارتين أسفرتا عن تدمير وإعطاب آليات، بالإضافة إلى مقتل وإصابة عناصر من الجماعة.

من جانبه، أكد موقع “سبتمبر نت” التابع للجيش اليمني، يوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة حققت تقدماً ميدانياً في جبهات شمال محافظة لحج بعد معارك عنيفة، تمكنت خلالها من استعادة عدد من المواقع الاستراتيجية، دون تقديم تفاصيل إضافية.

وفي سياق متصل، أفاد مراسل الأناضول بأن حالة من الهدوء الحذر تسود جبهات محافظتي الجوف ومأرب شمال ووسط البلاد، حيث لم تُسجل أي تطورات ميدانية لافتة خلال الساعات الماضية. كما لم تشهد جبهة باب المندب أي تطورات ميدانية يوم الثلاثاء، رغم المواجهات العنيفة التي شهدتها المنطقة يوم الاثنين، دون أن يتمكن أي طرف من تحقيق تقدم أو حسم ميداني جديد.

حصيلة القتلى والجرحى بين المدنيين

على صعيد الانعكاسات الإنسانية للصراع، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، وهي منظمة غير حكومية، يوم الثلاثاء، أنها وثقت 164 جريمة وانتهاكاً ارتكبها الحوثيون بحق المدنيين والأعيان المدنية في محافظتي تعز ولحج خلال الساعات الـ48 الماضية. وأوضحت الشبكة، في بيان، أن هذه الانتهاكات شملت إطلاق نحو 450 مقذوفاً على أحياء ومناطق مأهولة بالسكان.

وأضافت الشبكة أن الاعتداءات الحوثية أسفرت عن مقتل 28 مدنياً، من بينهم 5 أطفال و3 نساء، وإصابة 57 آخرين، بينهم 14 طفلاً و6 نساء، بالإضافة إلى 10 من العاملين في القطاع الصحي ضمن حصيلة المصابين. وأشارت إلى أن الانتهاكات تنوعت بين القتل والإصابة بالقصف والقنص، وارتكاب مجزرتين بحق المدنيين، والاختطاف والاحتجاز، واستهداف الأحياء السكنية والطرقات العامة وطواقم الإسعاف والمركبات الخاصة، فضلاً عن رصد عمليات استقطاب وتجنيد لشباب من فئة المهمشين.

ولفتت الشبكة إلى أن الهجمات الحوثية تسببت في أضرار طالت 51 منزلاً ومنشأة صحية، من بينها 10 منازل دُمرت بالكامل، كما تضررت 12 مركبة خاصة في محافظتي تعز ولحج. واتهمت الشبكة جماعة الحوثي بشن حملة اختطافات في مناطق الحوبان والتربة والساحل الغربي، أسفرت عن اختطاف 16 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة.

اتهامات متبادلة وتباين في الروايات

في المقابل، ادعت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” التابعة للحوثيين، يوم الثلاثاء، أن الطيران السعودي استهدف مصنعاً للأحذية البلاستيكية في منطقة مفرق شرعب بمديرية التعزية في محافظة تعز. وادعت الوكالة أن القصف أدى إلى مقتل 3 مواطنين وإصابة 8 آخرين، في حصيلة أولية. ولم يصدر تعليق فوري من الجانب السعودي بشأن هذه الاتهامات.

وفي خبر آخر، ذكرت الوكالة، يوم الثلاثاء، أنه جرى في محافظة صنعاء تشييع الملازم أول نسيم محمد صالح المحلس، والمساعد كمال يحيى محمد اليسري، والمساعد سلطان يحيى محمد اليسري. وأضافت الوكالة أن العناصر الثلاثة قتلوا “وهم يؤدون واجبهم الجهادي دفاعاً عن الوطن”، دون أن توضح ظروف مقتلهم أو توقيته.

خريطة السيطرة المتغيرة في لحج وتعز

تعد محافظة لحج البوابة البرية لعدن، إذ تحيط بالعاصمة المؤقتة عدن من الشمال والغرب، مما يجعلها خط الدفاع الأول عنها وعصب الشرايين البرية التي تربط عدن ببقية المحافظات. كما تتصل لحج بمحافظات تعز والضالع وأبين والبيضاء، وتشرف بعض مديرياتها على مناطق قريبة من ممر الملاحة الدولي مضيق باب المندب وخليج عدن، مما يمنحها وزناً عسكرياً كبيراً.

ومنذ أسابيع، تدور مواجهات متكررة بين القوات الحكومية والحوثيين في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، دون حسم لأي طرف. وتسيطر القوات الحكومية على معظم محافظة لحج، فيما يحتفظ الحوثيون بمواقع في أجزاء من مديريات المضاربة والقبيطة والمقاطرة، قرب الحدود مع تعز.

كما تشهد تعز، أكبر المحافظات اليمنية سكاناً، انقساماً في السيطرة، إذ لا تزال القوات الحكومية تسيطر على مركز المحافظة، مدينة تعز، ومناطق أخرى، فيما حقق الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تقدماً في مناطق ريفية وساحلية، شمل عدة مناطق من أهمها المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية، بحسب المعطيات الميدانية المتاحة.

وتشير تقديرات ميدانية غير رسمية إلى اتساع سيطرة الحوثيين في أجزاء واسعة من ريف المحافظة وساحلها، مقابل تراجع نطاق سيطرة القوات الحكومية في هذه المناطق، مع استمرار وجود مناطق متنازع عليها. ولا تمثل هذه التقديرات إحصاء رسمياً أو خريطة نهائية للسيطرة، في ظل تواصل المعارك وتبدل خطوط التماس.

وتجدد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين في يوليو الماضي، ما أسفر عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص ونزوح أكثر من ربع مليون نسمة، بحسب تقارير أممية. وأدى هذا التصعيد المتجدد إلى كسر الهدوء النسبي الذي شهده اليمن منذ أبريل 2022، فيما تواصلت الأزمة الإنسانية وتفاقمت معاناة السكان جراء استمرار المواجهات والنزوح.

ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015، دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.