تقرير الشال: احتمال تجدد الصراع يهدد الاستقرار الاقتصادي وتفاقم التضخم
مضى ما يقارب عشرين يوماً على توقيع مذكرة التفاهم التي أوقفت إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وفي تقريره الأسبوعي، أشار فريق الشال للاستشارات إلى أن احتمالية عودة النزاع الشامل تبدو ضئيلة، غير أن عدم التوصل إلى اتفاق نهائي للسلام قد يطيل مداولات الطرفين إلى أكتوبر. ورغم ذلك، يحذر المحللون من أن أي تصعيد جديد قد يفاقم الأوضاع المالية والاقتصادية في المنطقة، بينما يمكن للسلام أن يسهم في تعويض الخسائر وتحقيق مكاسب اقتصادية تفوق ما كان عليه قبل النزاع.
تحليل الوضع الأمريكي
تشير الاستطلاعات المتتالية داخل الولايات المتحدة إلى تراجع مستمر في شعبية الحرب، ويُعزى ذلك أساساً إلى ارتفاع أسعار الوقود في محطات البنزين، في ظل اقتصاد يعتمد بنسبة 68 % على الاستهلاك الخاص. ويُظهر التقرير أن هذا الانخفاض في الدعم الشعبي هو رد فعل فوري، بينما التحدي الأكبر يكمن في المستقبل إذا ما تجدد الصراع.
في حالة عودة القتال، قد يجد الاحتياطي الفدرالي نفسه مضطراً لرفع أسعار الفائدة الأساسية على الدولار لكبح التضخم، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط ثم الغذاء، ما قد يفضي إلى عجز في سداد الديون السيادية والقطاعية، ويهدد هيمنة الدولار. وقد صرح الرئيس الأمريكي أن ذلك قد يوقع الاقتصاد العالمي في حقبة من الانكماش الطويل، مماثلة لتلك التي شهدها الثلاثينات.
تدعم البيانات السياسية هذه التوقعات؛ فوفقاً لتقارير CNN، انخفضت نسب تأييد الرئيس من 47 % في مارس إلى 37 % في يونيو، مع تحسن طفيف إلى 34 % في أواخر يونيو، ما يعكس تراجعاً مستمراً. كما أظهر استبيان رويترز/إبسوس أن 34 % من الناخبين المستقلين يميلون إلى التصويت للديمقراطيين في الانتخابات المقبلة، مقابل 17 % للجمهوريين، ما قد يحد من قدرة الرئيس على الحفاظ على أغلبية في مجلسي الكونغرس.
الوضع داخل إيران
أشار فريق الشال إلى أن الانتفاضات الشعبية التي شهدتها إيران في 2019، 2022، و2025 كانت تعبيراً صريحاً عن تدهور ظروف المعيشة. وتوقعت مجلة “إيكونومست” في تقريرها الصادر في 11 يونيو أن يشهد الاقتصاد الإيراني أسوأ ما يكون في 2026، مع انكماش حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 9.2 %، وتضخم قد يصل إلى 77 %، وأسعار فائدة قصيرة الأجل تبلغ 23 %.
كما من المتوقع أن ينخفض سعر صرف الريال مقابل الدولار من 652.9 ريال في 2025 إلى نحو 1,775 ريال في 2026. وتؤكد هذه الأرقام أن استمرار الحرب والعقوبات سيجبر طهران على السعي لإنهاء الصراع، وإعادة النظر في رفع العقوبات وتحرير الأرصدة المجمدة، إذ أن الفشل في ذلك قد يحول الصراع إلى مواجهة داخلية مدمرة.
احتمالات السلام وتحديات المفاوضات
يستند فريق الشال إلى تصريحات الرئيس الأمريكي السابقة التي حذرت من أن عودة الحرب قد تعيد العالم إلى مأساة الكساد العظيم في الثلاثينات. بناءً على ذلك، يعتقد أن فرص التوصل إلى اتفاق سلام في المنطقة أعلى من احتمال تجدد القتال، رغم عدم وضوح توقيت الوصول إلى تلك النقطة.
تُظهر بنود المفاوضات تعقيداً ملحوظاً، إذ تتطلب تعديلات متوازنة لتقليل الأعباء على الطرفين. وبالتالي، يبقى المستقبل معلقاً على مدى قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات وتحقيق استقرار اقتصادي يفضي إلى تحسين الأوضاع المعيشية في كلا البلدين.
الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
