تصعيد عسكري واسع في اليمن.. اشتباكات عنيفة من تعز إلى الحديدة ومأرب وشبوة

تصعيد عسكري واسع في اليمن.. اشتباكات عنيفة من تعز إلى الحديدة ومأرب وشبوة

تشهد اليمن منذ فجر الخميس موجة تصعيد عسكري هي الأخطر منذ هدنة الأمم المتحدة في أبريل 2022، حيث تدور معارك ضارية بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي على عدة جبهات تمتد من غربي تعز وجنوبي الحديدة إلى مأرب وشبوة وحضرموت، وفقاً لمصادر عسكرية ومحلية.

وتشير تقديرات غير رسمية نقلتها وسائل إعلام محلية إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين، إلى جانب ضحايا مدنيين جراء القصف، دون صدور حصيلة رسمية موحدة حتى الآن، وسط استمرار الاشتباكات واحتمال ارتفاع الأعداد.

ويأتي هذا التصعيد في إطار سلسلة هجمات متبادلة بدأت في يوليو الماضي، بعد هدوء نسبي استمر منذ الهدنة الأممية قبل أربع سنوات. وقد بدأت الموجة الحالية في 13 يوليو حين أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة تابعة لشركة “ماهان إير” الإيرانية من الهبوط، لعدم حصولها على التصاريح اللازمة. واتهم الحوثيون السعودية بالوقوف وراء الهجوم، وأعلنوا “انتهاء خفض التصعيد”، ثم استهدفوا مطار أبها الدولي ومنشآت تابعة لشركة “أرامكو” السعودية بالصواريخ والطائرات المسيرة.

مدينة المخا الساحلية: بؤرة استراتيجية تحت القصف

تعد مدينة المخا الساحلية من أبرز بؤر التصعيد، نظراً لإطلالتها على البحر الأحمر وقربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية. وتخضع المدينة لسيطرة قوات “المقاومة الوطنية” التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق محمد عبد الله صالح، مما يجعلها منطقة انتشار رئيسية للقوات المناهضة للحوثيين في الساحل الغربي. كما يمثل ميناء المخا منفذاً تجارياً مهماً للمناطق الخاضعة للحكومة، في ظل سيطرة الحوثيين على ميناء الحديدة.

منذ أغسطس الماضي، تتعرض المدينة وميناؤها لهجمات متواصلة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة، طالت مرافق الميناء ومنازل ومنشآت تجارية ومحطات كهرباء ومواقع عسكرية، وأسفرت عن قتلى وجرحى من المدنيين والعسكريين. وتقول القوات الحكومية إنها أسقطت عشرات الطائرات المسيرة خلال موجات الهجوم السابقة، وأعلنت قواتها البحرية إحباط هجمات بزوارق مفخخة قرب الميناء. وأدت الهجمات إلى توقف النشاط التجاري والملاحي في الميناء، وألحقت أضراراً مادية قدرت مصادر حكومية بنحو 79 مليون دولار.

والجمعة، استهدف قصف صاروخي للحوثيين مطعماً شعبياً في منطقة مفرق المخا، ما أسفر عن مقتل مدني وإصابة 4 آخرين على الأقل، وفق مصادر إعلامية محلية، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجماعة.

جبهات تعز والحديدة: قتال عنيف ونزوح جديد

منذ فجر الخميس، اتسعت رقعة المواجهات في جبهات الكدحة ومقبنة وجبل حبشي غربي محافظة تعز، قبل أن تمتد إلى مديرية موزع. وشهدت هذه الجبهات معارك عنيفة استخدم فيها الطرفان المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة، وسط عمليات كر وفر متبادلة. وبحسب وسائل إعلام يمنية، اندلعت المعارك عقب هجمات مكثفة شنها الحوثيون على مواقع القوات الحكومية، بالتزامن مع إطلاق 14 صاروخاً باليستياً وطائرات مسيرة باتجاه مناطق في تعز والساحل الغربي.

وسيطر الحوثيون على عدة مواقع، قبل أن تشن القوات الحكومية هجمات مضادة وتستعيد بعضها، بينها أجزاء من جبل نعمان ومحيطه، إضافة إلى تبة الخزان في مديرية جبل حبشي، وفق بيانات حكومية. كما قالت القوات الحكومية إنها أسقطت عدداً من الطائرات المسيرة في جبهتي جبل حبشي ومقبنة، واستهدفت تجمعات وتعزيزات حوثية بالمدفعية والطائرات المسيرة. وتكتسب هذه الجبهات أهميتها من طبيعتها الجبلية وقربها من الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

واستهدف الحوثيون، وفق قناة اليمن الفضائية الحكومية، جسر الوازعية الواقع على شبكة الطرق التي تربط تعز بالمخا بصاروخ باليستي. وتقول القوات الحكومية إن الحوثيين يسعون إلى قطع الطريق وعزل مدينة تعز عن الساحل الغربي للمحافظة، وتشديد الحصار عليها، تمهيداً للتقدم باتجاه المخا وباب المندب. ويفرض الحوثيون منذ عام 2015 حصاراً على تعز عبر عدد من منافذها البرية، بينما يمثل طريق المخا أحد أهم منافذها نحو الساحل الغربي.

ودفعت موجات القصف والاشتباكات عشرات العائلات إلى النزوح من قرى في مقبنة والكدحة ومخيمات قريبة من خطوط القتال. وأفادت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين الحكومية في مديرية المعافر بوصول عائلات نازحة إلى مخيمات ومناطق أكثر أمناً. كما اضطرت عائلات كانت تقيم في مخيمات الرحبة والراجحي والحجب إلى النزوح مجدداً، بعد وصول تداعيات المواجهات إلى محيطها. وأفادت مصادر محلية لوسائل إعلام رسمية بأن القصف المدفعي طال قرى ومناطق سكنية في جبل حبشي والضباب والصياحي وحذران، مما فاقم مخاوف المدنيين من اتساع رقعة المعارك.

وشهدت مناطق جنوبي محافظة الحديدة مواجهات متكررة بين القوات الحكومية والحوثيين، تركزت في معظمها في محيط سلسلة جبلية واسعة تسمى دباس. وتنبع الأهمية العسكرية لدباس من إشرافها على مديريتي حيس والجراحي وقربها من الطرق والمناطق الساحلية المطلة على جنوب البحر الأحمر. وقالت مصادر حكومية إن قواتها تصدت لهجمات حوثية في جبهة حيس، فيما استمرت الاشتباكات قرب جبل دباس ومناطق أخرى جنوبي المحافظة. وتسببت المواجهات والقصف في موجة نزوح جديدة، إذ أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في الحديدة مغادرة 57 أسرة، تضم نحو 400 شخص، قرى ومناطق في حيس والجراحي وجبل رأس، وسط احتياجات متزايدة إلى المأوى والغذاء والمياه.

مأرب وشبوة وحضرموت: أهداف نفطية وعسكرية

تعد محافظة مأرب (وسط) إحدى أبرز بؤر التصعيد، نظراً لثرواتها النفطية والغازية الخاضعة لسيطرة الحكومة، فضلاً عن مكانتها كأحد أهم معاقل القوات الحكومية. وخلال موجة التصعيد الأخيرة، استهدف الحوثيون بالصواريخ والطائرات المسيرة معسكرات الثنية والرويك وصحن الجن ومواقع في مديرية حريب. كما قالت مصادر حكومية إن القصف طال مناطق قريبة من مخيمات للنازحين في جو النسيم والبليل، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وبرر الحوثيون هجماتهم بأنها استهدفت “تحشيدات سعودية”، بينما تقول الحكومة إن القصف طال أهدافاً عسكرية ومدنية، وجاء بعد عمليات نفذتها ضد شبكات لتهريب الأسلحة في صحراء مأرب وحضرموت وشبوة. وردت القوات الحكومية باستخدام المدفعية والطائرات المسيرة لاستهداف تجمعات وآليات ومواقع حوثية في جبهات المحافظة. وتكتسب مأرب أهمية إنسانية أيضاً، إذ تقول الحكومة إنها تستضيف أكثر من مليوني نازح، من أصل نحو 5 ملايين في عموم اليمن.

وشهدت محافظة شبوة النفطية (جنوب شرق) عدة هجمات حوثية استهدفت مواقع للقوات الحكومية، وأسفرت عن قتلى وجرحى، بحسب مصادر حكومية. تركزت الهجمات في مناطق بمديرية بيحان القريبة من حدود مأرب، كما طالت مناطق في مديرية عين بشبوة وحريب في مأرب. وتحظى شبوة بأهمية استراتيجية لكونها إحدى المحافظات النفطية، فضلاً عن موقعها الجغرافي وقربها من مأرب، مما يمنح جبهاتها المتاخمة للمحافظة أهمية عسكرية في مسار التصعيد.

ولم يقتصر التصعيد على تعز والحديدة ومأرب وشبوة، إذ شن الحوثيون في 6 أغسطس هجمات على معسكر العبر في محافظة حضرموت (شرق)، بالتزامن مع استهداف معسكرات في مأرب. كما شهدت جبهات محافظة الضالع (جنوب غرب) مواجهات وضربات متبادلة منذ يوليو الماضي، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة ومدفعية على تجمعات ومواقع حوثية في محافظتي الجوف (شمال) والبيضاء (وسط).

أبعاد إقليمية وتحذيرات أممية

يظهر اتساع رقعة المواجهات أن التصعيد لم يعد محصوراً في الساحل الغربي، بل امتد إلى عدة خطوط تماس ومناطق ذات أهمية نفطية وعسكرية. ويكتسب التصعيد بعداً إقليمياً بسبب قرب بعض جبهاته من البحر الأحمر وباب المندب، بالتزامن مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز والتهديدات التي تواجه إمدادات الطاقة والتجارة في المنطقة. وفي يوليو الماضي، أعلن الحوثيون فرض “حصار بحري” على السعودية في البحر الأحمر، قبل أن يشنوا هجمات على منشآت نفطية وسفن تجارية.

وحذر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، في أغسطس، من أن البلاد تواجه أخطر احتمال للعودة إلى حرب واسعة منذ هدنة 2022، مشيراً إلى أن الهجمات على الملاحة قد تجر اليمن بصورة أعمق إلى المواجهة الإقليمية. كما يضفي قرب مرتفعات غربي تعز وجنوبي الحديدة من الطرق المؤدية إلى باب المندب بعداً يتجاوز السيطرة البرية، نظراً لأهمية المنطقة في مراقبة الساحل وتأمين طرق الإمداد والملاحة.

ولم تصدر جماعة الحوثي حتى مساء الجمعة بياناً تفصيلياً بشأن معارك تعز الأخيرة، لكنها قالت في موجات سابقة إن هجماتها على المخا ومأرب وحضرموت استهدفت “تحشيدات ومستودعات سعودية”. في المقابل، أعلنت القوات الحكومية عزمها على استعادة المواقع التي خسرتها، وقالت إنها نفذت ضربات بالطائرات المسيرة والمدفعية وراجمات الصواريخ على مواقع وتجمعات حوثية في مأرب والجوف والبيضاء والساحل الغربي.

الكويت الان ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك