بأطراف الأصابع.. شقيقتان تركيتان كفيفتان تختمان القرآن الكريم مراراً

بأصابعهما التي تتحسس الحروف البارزة، تقرأ الشقيقتان التركيتان فاطمة جتين وتوركان ألجين آيات القرآن بخشوع وفرح، في تجربة تعكس قول توركان: “أقرأ بيديّ، فهما عيناي”.
وُلدت الشقيقتان كفيفتين، لكنهما وجدتا في تعلم القراءة بطريقة برايل سبيلاً للقراءة بنفسيهما، بعد أن حاولتا في البداية الاعتماد على دروس صوتية عبر الإنترنت دون أن تتمكنا من إكمال الرحلة.
ختمات متعددة وعزيمة لا تنكسر
تحتفل فاطمة (55 عاماً) اليوم بإتمام قراءة القرآن الكريم كاملاً 7 مرات، فيما ختمت شقيقتها الكبرى توركان (57 عاماً) قراءته 8 مرات، ولا تزالان تواظبان على حضور الدروس مرتين أسبوعياً.
اقرأ أيضاً: رجل الأعمال: من هو فرحان المرسومي
انطلقت رحلتهما في عام 2021، حين علمتا بتنظيم دار الإفتاء في ولاية أضنة جنوبي تركيا دورة لتعليم المكفوفين قراءة القرآن، فالتحقتا بها في معهد عبد الباقي وفاطمة سيفريكلي لتحفيظ القرآن للفتيات في قضاء تشوكوروفا.
خلال الدورة، تعلمتا أبجدية برايل العربية، التي تتيح للمكفوفين تمييز الحروف والكلمات من خلال نقاط بارزة يتحسسونها بأطراف أصابعهم، وبعد نحو عام من التدريب تمكنتا من قراءة المصحف المطبوع بهذه الطريقة، لتبدأ مع كل ختمة فرحة جديدة ورغبة أكبر في القراءة.
اقرأ أيضاً: المغرب يعلن إحباط أكثر من 58 ألف محاولة هجرة غير نظامية منذ بداية 2026
“يداي هما عيناي”.. قصة إصرار
تقول توركان في حديث للأناضول إن وفاة والدهما دفعتها إلى تعلم قراءة القرآن، وإن الدروس التي تلقتها في المعهد ساعدتها على تحقيق رغبتها، موضحة: “واجهت بعض الصعوبة في البداية، وانتابني شيء من الخوف، لكن الحمد لله أنني تعرفت إلى معلمتي شعلة، فبفضلها تعلمت القراءة وأصبحت أقرأ بشكل جيد جداً”.
أما فاطمة، فواصلت التدريب بإصرار رغم الصعوبات، حتى أصبحت قراءة القرآن مصدر سعادة وخشوع لها، قائلة: “عندما أخذ الله منا نعمة البصر، منحنا في المقابل حاستي اللمس والسمع، لذلك تؤدي أيدينا وظيفة العينين. وبفضل معلمتي شعلة، لم أشعر بصعوبة كبيرة خلال التعلم”.
اقرأ أيضاً: بعد 137 عاماً.. علماء يكشفون السر الفلكي في لوحة «ليلة النجوم» لفان جوخ
ومع كل قراءة تتجدد رغبتها في الاستمرار، وتصف ذلك: “أشعر بحماسة روحية كبيرة عندما أقرأ القرآن. أقرأ بشغف شديد، وأشعر بالخشوع، وكلما واصلت القراءة ازدادت رغبتي في الاستمرار”.
قدوة للنساء الأخريات
وبمساعدة معلمتهما شعلة طاش، تحرص الشقيقتان على حضور الدورة مرتين أسبوعياً، وقد جعلتهما مواظبتهما وإصرارهما مثالاً تحتذي به بقية المتدربات.
وتقول طاش للأناضول إن تعلم الشقيقتين في الصف نفسه مع بقية المشاركات يسهم في تعزيز الوعي المتبادل بينهن، مضيفة: “إنهما مجتهدتان جداً ولا تتغيبان عن الدروس، نواصل اللقاء مرتين أسبوعياً من دون أن يمنعنا المطر أو ظروف الطقس الصعبة، وبفضل عزيمتهما أصبحتا مثالاً يحتذى به للنساء الأخريات”.
المزيد في قسم عربي و عالمي




